لم تُفاجأ الفلسطينية سلمى سليمان في رام الله من مشهد الجار "زياد سعدية" الذي كبرت مع أولاده في شارع صفد بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وقد انتشرت صور وفاته جوعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

محتجون برام الله انتقدوا منظمة التحرير الفلسطينية بسبب استمرار حصار مخيم اليرموك للاجئين (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

لم تُفاجأ الفلسطينية سلمى سليمان في رام الله من مشهد الجار "زياد سعدية" الذي كبرت مع أولاده في شارع صفد بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وقد انتشرت صور وفاته جوعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت سلمى إنها تتواصل مع أفراد عائلتها في المخيم هاتفيا وهم في حالة مأساوية إذ "لا دواء ولا طعام، وإن توفر الخبز فالرغيف الواحد يباع بـ200 ليرة سورية".

وكانت سلمى تشارك في وقفة احتجاجية نظمها نشطاء من الحراك الشبابي الفلسطيني السبت أمام مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، لمطالبة المنظمة والرئيس محمود عباس بالعمل الجدي على فك حصار المخيم المستمر منذ بداية يوليو/تموز الماضي، "وإلا الرحيل".

سلمى تروي تفاصيل معاناة عائلتها في مخيم اليرموك (الجزيرة)

وقالت إن المخيم، الذي يُعد أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في الشتات، لا يمكن تحييده عما يحدث في سوريا بالنظر للتداخل السكاني والاجتماعي والجغرافي مع السوريين، مشيرة إلى أن عائلتها مختلطة الأنساب والقرابة مع عائلات سورية.

وتساءلت سلمى باكية "هل يعقل أن يموت الناس في عام 2014 جوعا؟"، مضيفة أن لا أحد يستطيع إدخال لقمة واحدة إلى مخيم اليرموك، وطالبت بتحرك دولي بعد فشل كل المفاوضات لفك الحصار عن المخيم.

وقال أحد المحتجين وهو عادل اللوباني القادم من مخيم نهر البارد بلبنان، إن حصار مخيم اليرموك يجري من "قوى لا إنسانية تقتل شعبها بالكيميائي والبراميل المتفجرة".

وبجانب الضغط الشعبي، دعا اللوباني القيادة الفلسطينية للجوء لمجلس الأمن الدولي وللجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي من أجل توفير الحماية للفلسطينيين في سوريا، وقال مستنكرا "هل نحن شعب زائد عن الحاجة كي نموت جوعا؟".

فعاليات احتجاجية
وشهدت ساحات عربية مختلفة أمس السبت وقفات احتجاجية ضد استمرار حصار مخيم اليرموك أمام مقار الصليب الأحمر الدولي وسفارات فلسطين في لبنان والأردن وسوريا، إلى جانب احتجاجات في مدن رام الله وحيفا وغزة، وتتواصل الأحد في بيت لحم والخليل بالضفة الغربية.

وتناقل ناشطون مشاهد تشييع جنازات لاجئين فلسطينيين في مخيم اليرموك قالوا إنهم قضوا بسبب سوء التغذية أو الجوع، مؤكدين أن نحو 30 فلسطينيا ماتوا في الشهر الأخير بسبب الجوع ونفاد الغذاء والدواء.

ونقلت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا عن المسؤول بالهلال الأحمر الفلسطيني داخل المخيم جمال حمدان تحذيرا من دخول المخيم في كارثة شاملة إذا لم يُرفع الحصار خلال عشرة أيام فقط.

أحمد مجدلاني تحدث عن اتفاق لإدخال المواد الغذائية إلى مخيم اليرموك (الجزيرة)

وقال الناشط في الحراك الشبابي ياسين صبيح إن على منظمة التحرير الفلسطينية الالتزام بمسؤوليتها إذا كانت تعتبر نفسها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني "لتتحرك أو تنصرف".

واتهم صبيح المنظمة بتجاهل حياة اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيم اليرموك، مؤكدا أن أقل ما يمكن فعله هو تفعيل غرفة عمليات مركزية في سفارة فلسطين بدمشق من أجل إدخال المواد الغذائية بعيدا عن كل المناكفات السياسية.

قيد التنفيذ
في هذه الأثناء قال الوزير أحمد مجدلاني المكلف من القيادة الفلسطينية بمتابعة ملف مخيم اليرموك، إن منظمة التحرير ومؤسسات الإغاثة لم تتمكن منذ ثلاثة شهور من إدخال مواد طبية أو غذائية إلى المخيم بسبب الوضع هناك.

وقال مجدلاني إن في المخيم مجموعات مسلحة مختلفة وليس لها مرجعية واحدة، ولا تستطيع المنظمة والأطراف التي تشارك في المفاوضات لفك الحصار عن المخيم التواصل معها.

وأضاف أن منظمة التحرير أعدت خمسة آلاف طرد غذائي لإدخالها للمخيم، وقد حاولت مرات عدة لكن قوافلها تعرضت لإطلاق نار من داخل المخيم وآخرها يوم الثلاثاء الماضي.

وفي سياق المفاوضات مع الأطراف المسلحة داخل مخيم اليرموك وفي محيطه، قال مجدلاني إن اتفاقا تم التوقيع عليه من أطراف عدة على أن يبدأ تنفيذه منذ أمس الجمعة، ويقضي بمغادرة المسلحين للمخيم.

لافتة تطالب بتحييد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين عن القتال في سوريا (الجزيرة)

ويسمح الاتفاق بخروج أكثر من 400 لاجئ فلسطيني من المخيم معظمهم من المرضى والحالات الإنسانية إلى جانب نحو 70 طالبا جامعيا. وإذا طبق الاتفاق فإنه سيجري إدخال المواد الغذائية والمعونات الطبية وعودة النازحين من خارج المخيم.

لكن المشكلة الأساسية أمام تطبيق الاتفاق -بحسب مجدلاني- هي إخلاء مخيم اليرموك من السلاح والمسلحين وليس تقديم المساعدات الإنسانية فقط.

لا حياد
ويرى الكاتب الفلسطيني مهند عبد الحميد أن مستوى التدخل الفلسطيني بأزمة اليرموك أقل بكثير مما يجري هناك، مبينا أن جريمة حرب يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، ولم يعد التدخل بالوساطات وبمهادنة النظام السوري كافيا.

وأضاف عبد الحميد أن القيادة الفلسطينية لن تنجز أي اتفاق يقضي بفك الحصار عن مخيم اليرموك من دون ضغط شعبي للتدخل بصوت عال وليس بالدعوة للوقوف على الحياد لأن "القتلة معروفون ويجب تسميتهم بأسمائهم" على حد قوله.

وقال إن المطلوب هو الضغط على المجتمع الدولي من أجل توفير الحماية للشعب السوري كاملا وليس التواطؤ مع جرائم الحرب التي تجري بحقه بعد الاكتفاء بتحييد السلاح الكيميائي لدى النظام السوري من أجل حماية إسرائيل.

المصدر : الجزيرة