أهالي حنيدر اللبنانية: لا تكفيريين بيننا
آخر تحديث: 2014/1/6 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/6 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/6 هـ

أهالي حنيدر اللبنانية: لا تكفيريين بيننا

تقع حنيدر على بعد 160 كلم شمال بيروت ومئات الأمتار عن الحدود السورية (الجزيرة)

علي سعد-عكار

لا تزال قرية حنيدر في منطقة وادي خالد العكارية في لبنان تعيش صدمة إعلان أن ابنها قتيبة الصاطم هو الانتحاري الذي فجر نفسه في حارة حريك يوم الخميس الماضي، فالقرية المتدينة التي لا تزال تلبس ثوب العشائرية لم تعتد تخريج الانتحاريين، بل تخرّج المتعلمين الذين يعانون من البطالة ويطلبون الهجرة كحال معظم شباب محافظة عكار شمالي لبنان.

والد الانتحاري المفترض بدا متماسكا بعد ساعات قضاها في تقبل التعازي بوفاة ابنه الذي دفنه أمس أشلاء، وعشائر وادي خالد تحج إلى منزله حيث يستقبلهم بلا تعابير على وجهه، مزيج من عدم تصديق وفاة ابنه والرضا بقضاء الله وقدره. 

لغز قتيبة
وتقع حنيدر على بعد 160 كلم شمال العاصمة اللبنانية بيروت، ومئات الأمتار عن الحدود السورية لناحية حمص، يعمل معظم أهلها في تهريب البضائع من سوريا إلى لبنان والمتاجرة بها. ويُجمع الأهالي الذين التقتهم الجزيرة نت على أن منطقة وادي خالد لا مكان للتكفيريين فيها، لأن أهلها مسلمون والمسلم لا يكفّر، ويؤكدون أن هناك لغزا ما في قضية قتيبة على الأجهزة الأمنية حلّه.

حالة من الذهول تبدو على والد قتيبة أثناء تلقي التعازي
(الجزيرة نت)

يُصغي الوالد في معظم الأحيان، يقاطع الحديث قليلا ثم يصمت، يشرد طويلا، تدخل وفود جديدة يسلم عليها ثم يعود إلى صمته، ليقاطع الحديث مجددا "ابني طالب جامعة، وهو الأهدأ بين أولادي الثلاثة".

ويضيف متحدثا للجزيرة نت "لم تبد عليه أي من ملامح التكفيريين، وأنا لست إمام جامع كما قالوا في الإعلام. هو كان متحمسا للثورة السورية وأراد الذهاب إلى سوريا ولكن هذا لا يعني أنه قد يفجر نفسه فهو لم يكن ينتمي إلى أي تنظيم".

وسأل الوالد الذي بلّغ عن اختفاء ابنه قبل خمسة أيام من التفجير، "كيف يعقل أن يتم تحويله إلى انتحاري في خمسة أيام، وهو لم يكن في السابق ينتمي إلى أي تنظيم جهادي"، ويؤكد أنه أبلغ أصدقاء لديهم علاقات بـحزب الله أن يوعزوا إلى الحزب بالقبص على قتيبة في حال توجهه إلى سوريا.

تعاطف مع الثورة
خلال ساعات الظهر امتلأت دار آل الصاطم بالمعزين. وسط الغرفة التي يجلس فيها المعزون "كانون" فحم تتحلق حوله مجموعة من شباب القرية الذين يعرفون قتيبة. يبدو هؤلاء أيضا مصدومين من تحوّل ابن بلدتهم إلى انتحاري. معظمهم متعاطف مع الثورة السورية، لكنهم لا يعرفون شيئا عن كل ما يُحكى في الإعلام عن تغلغل منظماتها الجهادية في منطقتهم.

ويطرح أحمد السيد المتحدث باسم عشائر وادي خالد علامات استفهام عديدة حول الرواية التي أحاطت بالتفجير بدءًا بإمكانية تخطي قتيبة ستة حواجز للقوى الأمنية على مداخل الضاحية دون أن يتم إيقافه، علما أن أجهزة المخابرات لديها اعترافات بأن شابا يدعى قتيبة يتم تجهيزه كانتحاري.

وتساءل السيد في حديثه للجزيرة نت "كيف يمكن أن يسأل شاب في وسط الضاحية عن المكتب السياسي لحزب الله؟ وهل يمكن تنظيم مثل هذه العمليات من دون مراقبة الهدف وتحديده مسبقا؟ كما أن الجهاديين يصورون منفذ العملية ويعرضون شريطا في وصيته على الأقل".

واعتبر أن تبني تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للتفجير "موضوع سياسي لأنه بعد أكثر من يومين لم يعلن أحد مسؤوليته عنه".

وشدد السيد على أن منطقة وادي خالد التي احتضنت المقاومة عام 2006 واحتضنت النازحين من الضاحية الجنوبية لا تولد انتحاريين يفجرون أنفسهم، وقال "إذا كانت المنظمات الجهادية موجودة في وادي خالد فهذا يعني أن أجهزة الأمن متواطئة معها لأن هذه الأجهزة على أشكالها موجودة في المنطقة".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات