المجلس التأسيسي بدأ مناقشة مشروع الدستور التونسي الجديد (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس

بدأ المجلس الوطني التأسيسي أمس الجمعة أولى جلسات مناقشة مشروع الدستور الجديد الذي ينتظر أن يكون جاهزا عشية الاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة في 14 يناير/كانون الثاني الجاري، لكن هذه الانطلاقة لم تكن بمنأى عن التشنجات والنقاشات الحادة بين النواب.

واضطر رئيس المجلس مصطفى بن جعفر مساء أمس لتعليق أشغال الجلسة التي خصصت لمناقشة توطئة الدستور بعدما سادت حالة من الفوضى بسبب جدل حول التصويت على مقترح ينص على البعد المتوسطي بالتوطئة، واعتبره نواب مدخلا للتطبيع مع إسرائيل.

وبعد هذا الاختبار الأول استبعد بعض النواب الالتزام بإقرار مشروع الدستور بموعده وسط أجواء مشحونة وفي ظل تقديم كثير من المقترحات لتعديل بنود مشروع الدستور، معتبرين أن ذلك يستنزف الكثير من الوقت ويشوش على التوافقات الحاصلة بين الكتل النيابية.

وكانت لجنة داخل المجلس التأسيسي توصلت إلى ضبط حزمة من التوافقات بعد الحسم في أغلب المسائل الخلافية في مشروع الدستور، وقد تم تضمين اللجنة مساء الخميس في النظام الداخلي للمجلس لمنحها صبغة قانونية كي تكون نتائجها ملزمة للكتل النيابية.

وبعد التوصل لهذه التوافقات ساد مناخ من الثقة داخل المجلس التأسيسي مع بدء أولى ساعات مناقشة توطئة الدستور، حتى أن الكثير من الفرقاء عبروا عن تفاؤلهم بإقرار الدستور في عشرة أيام أي قبل حلول الذكرى الثالثة للثورة.

 بن براهم: مشروع الدستور عليه إجماع
من قبل السياسيين والخبراء
 (الجزيرة نت)
إجماع سياسي
وقال النائب عن حزب حركة النهضة الهادي بن براهم إن الانطلاق في مناقشة الدستور تتويج لأكثر من عامين من العمل داخل المجلس الذي شهد تجاذبات كبيرة العام الماضي وتعطلت أعماله عقب انسحاب نواب المعارضة إثر اغتيال النائب محمد البراهمي قبل خمسة أشهر.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن مشروع الدستور أصبح عليه إجماع من قبل السياسيين والخبراء بعد الحسم في أغلب المسائل الخلافية بأنه "يستجيب لتطلعات الشعب التونسي وأهداف الثورة الشعبية" التي أطاحت بالنظام السابق.

واعتبر أن التوافقات بشأن أبرز البنود "كان لها دور كبير في تهدئة الخواطر وعودة الثقة بين الفرقاء"، مؤكدا أن هناك توافقات مهمة حول مدنية الدولة والنظام السياسي والحقوق والحريات والأحكام الانتقالية التي تنظم الحياة السياسية لحين انتخاب حكومة جديدة.

وكانت هذه المسائل محل تجاذبات كبيرة بين كتلة حزب حركة النهضة الإسلامي الذي يمتلك أغلب المقاعد في المجلس التأسيسي، ونواب المعارضة الذين رفضوا بشدة التنصيص على الشريعة في الدستور واعتبار الإسلام دين الدولة، كما رفضوا النظام البرلماني الصرف.

وقال سمير بالطيب النائب المعارض عن حزب المسار اليساري للجزيرة نت إن مشروع الدستور "تحسن كثيرا بعد الحسم في أغلب المسائل الخلافية"، مؤكدا أن التصويت بجلسة أمس على علوية الدستور ومدنية الدولة "بداية إيجابية".

بالطيب: التصويت على علوية الدستور ومدنية الدولة بداية إيجابية (الجزيرة نت)

يقظة تامة
واعتبر أن إضفاء صبغة قانونية على أعمال لجنة التوافقات هو من صلب مهام المجلس التأسيسي حتى تكون نتائجها ملزمة للكتل النيابية. وقال إنها "خطوة مهمة من أجل كسب الوقت وعدم الرجوع إلى المربع الأول من التجاذبات بين الفرقاء".

وشدد بالطيب على أن المعارضة ستبقى في يقظة تامة للتصدي للكثير من المقترحات والتعديلات التي قد يقدمها بعض النواب أثناء جلسات قادمة والتي من شأنها أن تضيع الوقت وتقوض التوافقات التي تم تبنيها من قبل الكتل، حسب رأيه.

وذكر أن هناك خلافات ما زالت عالقة بشأن بعض المسائل المتعلقة بالسلطة القضائية والمحكمة الدستورية وباب السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق رأى النائب عن حركة النهضة الهادي بن براهم أن "لجنة التوافقات ستستمر في أعمالها حتى آخر لحظة لحل الخلافات".

ومن وجهة نظر الخبير بالقانون الدستوري عياض بن عاشور فإن "مشروع الدستور تحسن كثيرا بعد التعديلات التي توصلت إليها لجنة التوافقات"، مؤكدا أن ذلك يجعل منه "دستورا تعدديا وديمقراطيا ويضمن مسائل مبدئية وأساسية في باب الحقوق والحريات".

لكنه عبر عن مخاوفه من "الانقلاب" على تلك التوافقات من خلال مقترحات لتعديل بعض فصول الدستور التي تمس من جوهر مدنية الدولة والحقوق والحريات، وهي تعديلات في نظره خطيرة وقد تعيد البلاد "إلى ما قبل التاريخ".

المصدر : الجزيرة