الرئيس المؤقت دعا المصريين للتصويت على وثيقة لجنة الخمسين منتصف الشهر الجاري (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

دعا الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور المصريين للتصويت على مشروع الدستور منتصف الشهر الجاري، في ظل تواصل الجدل حول نصوص الدستور المعدل، فالبعض يراها ردة حضارية ورجوعا عن مكتسبات الثورة، خاصة فيما يتعلق بصلاحيات البرلمان، والبعض يراها أفضل مما ورد في دستور 2012.

ويرى وزير العدل الأسبق أحمد مكي أن دستور 2012 أعطى ضمانات للبرلمان، منها عدم حله قبل مرور سنة من انعقاده، وأن يتقدم الرئيس باستقالته إذا رفض الشعب في الاستفتاء حل البرلمان.

واستدرك مكي قائلا "لكن دستور 2013 أزال تلك الضمانات، إذ إنه يسمح بحل البرلمان عقب انتخابه ولو قرر الرئيس حله لا جزاء عليه، مما يتيح حله في أي وقت، كما أن دستور 2012 كان يمنع المحكمة الدستورية العليا من حلّ البرلمان بعد انتخابه لأي سبب في الإجراءات، وجاء دستور لجنة الخمسين ليرفع هذه الضمانة أيضاً".

وأضاف مكي أن دستور 2012 نص أيضاً على أن يكون البرلمان كله بالانتخاب فقط ولا يجوز فيه التعيين، لكن دستور 2013 سمح لرئيس الجمهورية بتعيين 5% من أعضاء البرلمان أي 22 عضواً.

وانتقد وزير العدل الأسبق تقسيم السلطة القضائية وتجزئتها في نصوص الدستور الجديد، قائلا إن هذا التقسيم يفتح الباب للتنازع بين الهيئات القضائية في اختصاصاتها، كالنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والنيابة العامة، وكان الأولى أن يترك الدستور هذا الأمر لأهل القضاء للتوافق على تحديد اختصاص كل هيئة.

مكي: دستور 2012 أعطى ضمانات للبرلمان غير موجودة بدستور 2013 (الجزيرة)

أشد قوة
لكن رئيس مجلس الدولة السابق المستشار محمد حامد الجمل يرى أن لجنة الخمسين قلصت صلاحيات رئيس الجمهورية الواردة في دستور الإخوان -بحسب وصفه- وفي دستور 1971، مضيفا "أصبحت ضمانات البرلمان أشد قوة في مواجهة مؤسسة الرئاسة والحكومة، وعدم جواز حل المجلس إلا باستفتاء شعبي، ونظرا لعدم إلزام الرئيس بالاستقالة حال رفض الشعب حل البرلمان، أصبح بإمكان ثلثي الأعضاء اقتراح سحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة، أما دستور الإخوان فلم ينص على إمكانية سحب الثقة من الرئيس من جانب البرلمان".

وينفي الجمل إمكانية تنازع الهيئات القضائية، قائلا إن مشروع الدستور لا يوجد به ما يمس استقلال ونزاهة تلك الهيئات، وكل منها تمارس اختصاصها لتحقيق العدالة في النطاق المخصص لها، بل تم حسم النزاعات التي كان مقترحا وجودها بين النيابة الإدارية ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة.

قرقر: دستور الانقلابيين يجعل سلطة رئيس الجمهورية أعلى من سلطة البرلمان (الجزيرة)

عدم استقرار
ويرى البرلماني السابق وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية مجدي قرقر أن "دستور الانقلابيين يجعل سلطة رئيس الجمهورية أعلى من سلطة البرلمان، ظناً أن الرئيس القادم منهم".

وعقد قرقر مقارنة بين صلاحيات البرلمان في الدستورين بقوله: "دستور 2012 يمنح للبرلمان سلطة أكبر، والمادة 137 تجيز لرئيس الجمهورية حل البرلمان عند الضرورة، وتلك مسألة تقديرية، ولم تنص المادة على استقالة الرئيس، كما تجيز المادة 146 للرئيس حل البرلمان إذا لم يتم التوافق على تشكيل الحكومة مرتين وبدون استفتاء، مما يؤدي إلى عدم استقرار، وصراعات في تشكيل الحكومة، مثلما هو حادث في العراق ولبنان".

ويتوقع قرقر حل البرلمان القادم في أي وقت، سواء بقرار من رئيس الجمهورية أو بحكم من المحكمة الدستورية.

جبريل: المشكلة تتمثل في عدم تحديد صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء (الجزيرة)

أزمة
غير أن هذا الراي يلقي معارضة الفقيه الدستوري والبرلماني السابق وعضو تأسيسية 2012 جمال جبريل، قائلاً: "أصبح من صلاحيات البرلمان في دستور 2013 سحب الثقة من رئيس الجمهورية، لكن النص لم يلزم الرئيس بالاستقالة في حال رفض الشعب حل البرلمان في الاستفتاء، وهذا عيب في الصياغة، لأنه يستحيل أن يعمل الرئيس مع برلمان رفض الشعب حله، وسيسحب البرلمان الثقة من الرئيس، وتنشأ أزمة سياسية ودستورية بسبب هذا الخلل".

وعن إلغاء مادة تحصين البرلمان، أوضح الفقيه الدستوري أن هناك مخاطر دستورية وقانونية، فلو صدر مثلا حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون انتخاب البرلمان، يكون من الأولى عدم تنفيذ الحكم إلا في المجلس التالي، كما هو الحال في ألمانيا.

ويرى جبريل أن المشكلة ليست في العلاقة بين البرلمان والرئيس، بل في عدم تحديد صلاحيات كل من الرئيس ورئيس الوزراء، مضيفا: "ألغيت المادة 141 من دستور 2012 والتي تحدد العلاقة بين رأسي السلطة، وهذا خطأ يجعل رئيس الوزراء مسؤولا بلا سلطة، وقد يؤجج الصراع بين الرئيس ورئيس الوزراء الحائز على أغلبية برلمانية بيدها سحب الثقة".

المصدر : الجزيرة