المشاركون في الحملة رفعوا العلم الفلسطيني فوق دير حجلة بالأغوار الفلسطينية المحتلة (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أعلن مئات النشطاء الفلسطينيين إحياء قرية "عين حجلة" على أراض وقفية تابعة لكنيسة دير حجلة شرق مدينة أريحا بالأغوار الفلسطينية المحتلة، وذلك ضمن حملة أسموها "ملح الأرض" تهدف لتأكيد هوية الأغوار والتصدي لسياسة التهويد المنتهجة من قبل إسرائيل.

ووصل نحو خمسمائة ناشط في المقاومة الشعبية الفلسطينية إلى منطقة الدير الواقعة قريبا من البحر الميت في منطقة مصنفة (ج) بحسب اتفاقية أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وقرروا إحياءها رفضا لقرارات إسرائيلية بتهويدها ومصادرتها وتهجير سكانها.

وأصدرت لجان المقاومة الشعبية بيانا جاء فيه: "نحن بنات وأبناء فلسطين نعلن اليوم إحياء قرية "عين حجلة" وذلك ضمن حملة "ملح الأرض" في منطقة الأغوار الفلسطينية، رفضاً للوضع السياسي الراهن وخصوصاً ما يطرح في المفاوضات السياسية والتي تنسف حقوق شعبنا في حريته وأرضه".

وأضاف البيان أن خطة الإطار التي يطرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري تسعى لإقامة دولة فلسطينية "ممسوخة" يتضمنها الاعتراف بيهودية الكيان الإسرائيلي وتحويل الفلسطينيين أصحاب الحق في الوجود على الأراضي المحتلة عام 1948 إلى سكان وزائرين وبالإمكان ترحيلهم في أي وقت.

الخواجا اعتبر الحملة تحديا لسياسات الاحتلال ومقاومة للتهويد (الجزيرة)

تحدي سياسات الاحتلال
وقال الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية صلاح الخواجا إن القرية ستقام على غرار تجربة "باب الشمس" التي أقيمت مطلع العام الماضي على مشارف مدينة القدس المحتلة رفضا للمخطط الإسرائيلي المعروف بـ"إي1" (E1) الذي يهدد بتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين وفصلها عن مدينة القدس.

واعتبر الخواجا في تصريح للجزيرة نت هذه الفعالية تحدّيا لسياسات الاحتلال، ومحاولة فلسطينية لتأكيد هوية الأغوار ومقاومة سياسة التهويد على أراضيها.

وأعلن المشاركون في إحياء قرية "عين حجلة" تمسك الشعب الفلسطيني بكامل الأراضي المحتلة ورفضه للخطة الأميركية، ودعوا إلى أوسع تحرك جماهيري ووطني لإنقاذ الأغوار الفلسطينية ووضع حد للتهويد المستمر لأراضي فلسطين.

كما طالبوا المجتمع الدولي والمتضامنين مع القضية الفلسطينية بمقاطعة الشركات الإسرائيلية ومن ضمنها المصانع والشركات الزراعية في الأغوار الفلسطينية، والتي تستغل الموارد الطبيعية هناك.

ودعا النشطاء المجتمع الدولي إلى مقاطعة شركة "مهادرين" وهي الأكبر إسرائيليا في تصدير الخضار والفاكهة من منطقة الأغوار، وشركة "هاديكلام" الزراعية المصدرة للتمور المنتجة من قبل المستوطنين على أراضي الأغوار الفلسطينية المصادرة، إلى جانب شركتي "براميير" و"أهافا" المتخصصتين في إنتاج مستحضرات تجميل تعتمد أساسا على أملاح البحر الميت.

النشطاء اقتبسوا اسم "ملح الأرض" من نص ورد في إنجيل متّى (الجزيرة)

اقتباس من الإنجيل
واقتبس النشطاء اسم "ملح الأرض" من نص ورد في إنجيل متّى جاء فيه: "أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح؟ لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يُطرح خارجًا ويُداس من الناس".

وقد وصلت قوات معززة من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى المكان وحاول الجنود الإسرائيليون إخلاء النشطاء الفلسطينيين بعيدا عن الدير بعد أن رفعوا فوقه الأعلام الفلسطينية.

ودير حجلة قرية فلسطينية كنعانية قديمة في منطقة الأغوار الفلسطينية تقع قرب ما يسميه الاحتلال (شارع 90) الواصل بين البحر الميت ومدينة بيسان في الأراضي المحتلة عام 1948.

وتنتشر على أراضي دير حجلة أشجار النخيل المهجورة بسبب سياسات الاحتلال في طرد سكانه، وتعرف تربته البيضاء بالملوحة العالية، وتحاط أراضيه بمستوطنات زراعية إسرائيلية وبمعسكر لجيش الاحتلال.

وتمتد الأراضي التابعة لدير حجلة على مساحة نحو ألف دونم تمت السيطرة على جزء منها من قبل جيش الاحتلال بحجة "الدوافع الأمنية".

وسبق لنشطاء المقاومة الشعبية أن شرعوا العام الماضي ببناء عدة أحياء وقرى فلسطينية على أراضٍ مهددة بالمصادرة، أبرزها قرية "باب الشمس" التي استوحي اسمها من رواية للكاتب اللبناني إلياس خوري وتناولت مأساة النكبة واللاجئين الفلسطينيين، ثم تلاها حي "أحفاد يونس" و"الكرامة" و"المناطير".

المصدر : الجزيرة