بلدة ببيلا يسكنها حاليا قرابة عشرة الآف شخص (الجزيرة نت)

أحمد يعقوب-دمشق

بعدما استعصت عليه السيطرة الكاملة على أحياء وبلدات سورية بالقوة العسكرية تخضع للمعارضة، لجأ جيش النظام في الفترة الأخيرة إلى المفاوضات المباشرة مع الجيش الحر في تلك المناطق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وآخرها مهادنته بلدتي بيت سحم وببيلا الواقعتين سبعة كيلومترات جنوب العاصمة دمشق.

تقع البلدتان في الجهة الشرقية جنوب العاصمة حيث يحد طريق مطار دمشق الدولي بلدة بيت سحم من الشرق، أما من الغرب فتجاورها بلدة ببيلا، ولا يفصل بينهما سوى بضعة مبانٍ.

وتبرز أهمية الموقع الإستراتيجي للبلدتين المتجاورتين في أنهما مدخل لجنوب العاصمة من الشرق عند طريق مطار دمشق الدولي، كما يفصل بينهما وبين بلدة السيدة زينب التي تسيطر عليها -بحسب ناشطين- "المليشيات الشيعية الموالية" لنظام الرئيس بشار الأسد، نحو مساقة 1.5 كلم فقط.

وقبل اندلاع الثورة السورية، قطن في البلدتين نحو 60 ألفا في كل منهما، أما الآن فيتواجد في بيت سحم نحو ألفي شخص وفي ببيلا قرابة عشرة الآف، ومنذ نحو عام استطاع الجيش الحر تحرير البلدتين وفرضت القوات النظامية حصارا خانقا عليهما لاحقا.

وفي تفسير أسباب لجوء القوات النظامية إلى الهدنة، يرى الناشط في بلدة بيت سحم جلال الدين الشامي أن تلك القوات سارعت إلى عقد وقف إطلاق النار مع البلدة بعد أن "خارت قواها على مدار عام كامل حاولت خلاله استعادة بيت سحم دون نجاح يذكر".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "بعدما أفلس النظام في محاولاته لاستعادة البلدة بدأ بالعمل العسكري المنظم، ثم فرض حصارا خانقا على البلدة، والسبب الأساسي لطلب النظام عقد هدنة هو أنه أنهك عسكريا بعد معارك خاضها لمدة سنة كاملة في جنوب دمشق عامة وفي بيت سحم خاصة، فلم يجد بدا من الحل السياسي والتفاوضي".

ويتابع الشامي شرح الأسباب التي دفعت إلى عقد الهدنة بالقول "يعمد النظام إلى إظهار نفسه للمجتمعين في جنيف كباحث عن حل للأزمة السورية بالتفاوض لا بالقتال"، ويردف مؤكدا "أن دمشق لا تريد أن تظهر بموقف العاجز عسكريا أمام حلفائها".

جانب من الحياة اليومية في بيت سحم
(الجزيرة نت)

حسم المعركة
من جهته أكد مراسل شبكة دمشق في ببيلا ويدعى محمد أن شرط النظام الأساسي لعقد الهدنة هو وقف إطلاق النار، وهو بحسبه "عجز واضح من النظام على حسم المعركة في البلدتين".

وعن شروط الجيش الحر لعقد الهدنة، أوضح محمد أنه "في البداية وافق الجيش الحر على إيقاف متبادل لإطلاق النار، تبع ذلك شروط أبرزها دخول المواد الغذائية والطبية، والإفراج عن معتقلي البلدتين من سجون النظام، والسماح للمصابين وذوي الاحتياجات الخاصة بمغادرة البلدتين".

وعن كيفية تنفيذ بنود الهدنة يقول محمد "لقد سمح النظام بخروج بعض الحالات الخاصة وليس جميعها، وسمح بإدخال بعض المواد الطبية وبعض الأطعمة ولكنها غير كافية بالطبع لأبناء البلدتين".

ولا يبدو محمد متفائلا باستمرار الهدنة، مؤكدا أن النظام خرقها بالفعل منذ عدة أيام بإطلاقه صاروخ داود الإيراني الصنع، وذلك بعد بدء معركة فك الحصار عن جنوب العاصمة من طرف حي القدم البعيد نسبيا عن البلدتين على حد قوله.

ويرى أن "النظام ماكر" مشيرا إلى أنه "عندما أراد عقد الهدنة في ببيلا وبيت سحم، نفذ ذلك لمصلحته فقط وليس لمصلحة الشعب ولا لمصلحة الجيش الحر، فبإمكانه أن يغدر بنا في أي لحظة وأن يحاول من جديد اقتحام المنطقة، لذلك علينا الحذر منه".

المصدر : الجزيرة