مخاوف من اشتعال حرب أهلية في أوكرانيا مع استمرار المواجهات بين المعارضين وقوات الأمن (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

دعت القوات المسلحة الأوكرانية اليوم الجمعة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتسوية الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من شهرين في البلاد، وسط تزايد المخاوف من اشتعال حرب أهلية بالبلاد مع استمرار المواجهات بين المعارضين للحكومة وقوات الأمن.

وقالت وزارة الدفاع في بيان لها إن الجنود الأوكرانيين والعاملين في وحدات قوات الدفاع يدعون الرئيس الأوكراني لاتخاذ تدابير عاجلة في إطار الشرعية لإحلال الاستقرار في البلاد، مؤكدة على عدم جواز السماح بالاستيلاء على المباني الحكومية بالقوة والحيلولة دون السماح للهيئات الحكومية بأداء واجباتها. كما أشار البيان إلى أن تصعيد المواجهة في أوكرانيا يهدد وحدة أراضي الدولة.

وبهذا البيان يلمح الجيش لعدم إمكانية الدخول في معترك الأزمة إلى جانب النظام، كما يرى مراقبون، بعد تساؤلات حول موقفه، فرضها اتساع رقعة الاحتجاج إلى مدن كثيرة، وسيطرة المحتجين على عدة مبان حكومية فيها، رغم أن وزير الدفاع بافيل ليبيديف نفى قبل أيام تدخل الجيش أو حتى نوايا التدخل.

رئيس مركز التشريع السياسي في كييف إيغور كوهوت قال للجزيرة نت إن بيان الوزارة خطير، ولكن من السابق لأوانه الحديث عن انحياز فعلي، مشيرا إلى أن الجيش يعكس انقسام المجتمع، ومن المؤكد أن كلمة قادته وجنوده ليست موحدة تجاه الأزمة.

تساريف: الحوار هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة وتجنيب البلاد الحرب (الجزيرة)

حرب أهلية
ويتخوف الساسة وعامة الأوكرانيين من أن يؤدي تدخل الجيش واستمرار الاحتقان والتوتر في أروقة السياسة والميادين إلى دخول البلاد في حرب أهلية، خاصة بعد اشتعال مواجهات بين قوى الأمن والمحتجين في وسط العاصمة قبل أسبوع، مما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 300 آخرين.

مخاوف حقيقية لا تقتصر على طرف دون آخر، فكل من نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة يقرون بأن استمرار الاحتقان والتوتر يقود البلاد نحو اقتتال أبنائها.

ويزيد هذا الاحتقان والتوتر إصرار كل طرف على مواقفه، التي يعدها سبيلا وحيدا للخروج من الأزمة، ولتجنيب البلاد تلك الحرب.

النائب عن حزب الأقاليم الحاكم أوليغ تساريف قال للجزيرة نت إن الحوار هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة وتجنيب البلاد الحرب، للوصول إلى حل وسط، ولكن المعارضة تجعل الحوار غير ممكن بالإصرار على مطالبها.

أما النائب عن حزب الوطن المعارض "باتكيفشينا" سيرهي سوهوليف فقال للجزيرة نت إن النظام يراوغ بالحوار، ويلتف حول المطالب. وقال أيضا "لا نريد حوارا من أجل الحوار، بل من أجل حلول تلبي مطالب المحتجين، ومثال ذلك قانون العفو الذي أقر مؤخرا، فبنوده بامتياز لصالح النظام، ولا تحمل أي ضمانات".

أنصار المعارضة يواصلون الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين (الجزيرة)

بين شرق وغرب
وتستند مخاوف اندلاع حرب أهلية إلى حقيقة أن معظم المحتجين ضد نظام يانوكوفيتش هم أبناء الأقاليم والمدن الغربية، أما مؤيدوه فأبناء الأقاليم والمدن الشرقية.

كما تستند أيضا إلى حقيقة أن النظام استدعى قوات الأمن من مدن الشرق الموالية، للتعامل مع الاحتجاجات وحراسة المقرات الحكومية الرئيسية، وهي القوات التي يتهمها المحتجون بقتل وإصابة رفاقهم.

وترجع الخبيرة في مركز الدراسات السياسية يوليا تيشينكو أسباب هذا الانقسام إلى أن الاحتجاجات بدأت بعد قرار تجميد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وأبناء الغرب الأوكراني هم الأكثر تطلعا إلى تكامل البلاد مع أوروبا، أما أبناء الشرق فيرون مصالحهم مرتبطة تاريخا وحاضرا بروسيا.

ومضت قائلة إن الرئيس يانوكوفيتش محسوب بنظر المحتجين على شرق البلاد وروسيا، وهو ما يؤشر على وجود فجوة كبيرة بين الغرب الذي أعطاه أصواتا أقل والشرق الذي أوصله ونظامه إلى سدة الحكم.

لكن تيشينكو استبعدت إمكانية تدخل الجيش ونشوب حرب أهلية، إلا إذا تم ذلك بدفع خارجي، فقالت "ما يجمع الأوكرانيين أكثر مما يفرقهم، وانقسامهم هذا مستمر بوضوح منذ الاستقلال، وعند كل أزمة أو انتخابات، ولم يكن يوما سببا للاقتتال، ولكن البلاد ساحة صراع بين الغرب وروسيا، وهذا هو السبب الوحيد الذي قد يشعل الحرب".

المصدر : الجزيرة