أميركا بدأت مجددا تزويد فصائل سورية معارضة بأسلحة لمواجهة نظام الأسد (رويترز-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

أثار القرار الأميركي بإرسال السلاح مجدداً إلى "المعارضة السورية المعتدلة" تساؤلات بشأن توقيته وسريته خصوصا وأنه يأتي بالتزامن مع انعقاد مؤتمر جنيف2، فضلاً عن أهمية هذا الدعم طالما أنه لا يشمل "أسلحة كاسرة للتوازن وقادرة على مواجهة طائرات نظام بشار الأسد".

وكانت وكالة رويترز قد نقلت يوم الثلاثاء الماضي عن مسؤولين أمنيين أميركيين وأوروبيين قولهم بأن أسلحة خفيفة تتدفق من الولايات المتحدة الأميركية إلى جماعات معتدلة من مقاتلي المعارضة السورية بعدما وافق الكونغرس سراً على عمليات تمويل على مدى أشهر لإرسال مزيد من شحنات الأسلحة.

وتضم الأسلحة -التي ترسل معظمها للمقاتلين السوريين غير الإسلاميين عبر الأردن- مجموعة مختلفة من الأسلحة الخفيفة بالإضافة إلى بعض الأسلحة الأقوى مثل الصواريخ المضادة للدبابات.

إلا أن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن هذه الشحنات لا تشمل أسلحة مثل صواريخ أرض جو التي تطلق من على الكتف والتي يمكن أن تسقط طائرات عسكرية أو مدنية.

وقال مسؤولان إن شحنات الأسلحة تلك وافق الكونغرس الأميركي على تمويلها خلال تصويت في جلسات مغلقة تستمر حتى نهاية السنة المالية الحكومية 2014 التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول المقبل.

مورفي: واشنطن تسعى لضمان بقاء
أسلحة المعارضة في الأيدي الصحيحة (الجزيرة)

الأيدي الصحيحة
ويتناقض هذا التدفق الثابت على ما يبدو للأسلحة مع الوضع الذي كان سائدا الصيف الماضي عندما توقفت مساعدات الأسلحة الأميركية لمقاتلي المعارضة السورية لفترة بسبب تحفظات بالكونغرس بشأن ضمان عدم وصولها "للأيدي الخطأ".

وأرجع ريتشارد مورفي -المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى- اختيار هذا التوقيت إلى استكمال مراجعة المخاوف الأميركية بشأن وضع المعارضة السورية، كما أنه يعد التزاماً من واشنطن وتعزيز رسالتها بأنها على استعداد لعمل شيء في سوريا أكثر من تقديم المساعدة الإنسانية.

ورداً على سؤال بشأن أهمية هذه الأسلحة طالما أنها لا تحقق التوازن مع قوات الأسد، قال مورفي -وهو سفير سابق في سوريا- للجزيرة نت إن ذلك يعزز تمسك الرئيس باراك أوباما بعدم الانزلاق إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.

وأكد مورفي أن واشنطن قد فعلت أقصى ما يمكن لضمان بقاء أي أسلحة تسلمها للمعارضة السورية في الأيدي الصحيحة وعدم وصولها إلى من وصفهم بالمتطرفين الإسلاميين.

أما أستاذ السياسة الخارجية في الجامعة الأميركية بواشنطن، جون كالابريسي فأشار إلى أن أوباما سبق أن أصدر أمراً يسمح للمخابرات الأميركية بالدعم السري للمعارضة السورية المعتدلة قبل أكثر من عام وتحديداً في أوائل أغسطس/آب 2012.

وعزا كالابريسي -في حديثه للجزيرة نت- قرار الكونغرس السري إلى أسباب تتعلق بعدم الكشف عن معلومات استخباراتية بشأن هوية المجموعات التي ستُسلم إليها الأسلحة وقنوات التسليم التي تتم عبرها العملية فضلاً عن الآليات التي وضعت للتحقق من أن هذه الأسلحة لا تقع في الأيدي الخطأ.

كالابريسي: الوقت يتعلق بتعزيز الروح المعنوية للمعارضة المعتدلة (الجزيرة)

أهمية التوقيت
وبشأن توقيت قرار استئناف المساعدات العسكرية للمعارضة السورية، قال كالابريسي إن ذلك يعبر عن انتهاء الكونغرس أولاً من عملية فحص نفقات مخصصات الدفاع، بالإضافة إلى الإقرار بأن نظام الأسد سيتأثر قليلاً بهذا الدعم وبذلك فهو مجرد نوع من الضغط وإبطاء زخم قوته على أرض المعركة حتى يرضخ للحل السياسي.

وأضاف أن الوقت يتعلق بتعزيز الروح المعنوية للمعارضة المعتدلة وقدرتها التي كانت قد بدأت تتبدد.

وأكد كالابريسي أن الهدف من هذا الدعم هو أن تكون الأسلحة كافية لصد قوات الأسد ووصولها إلى طريق مسدود وبحيث يحول طرفا الصراع في سوريا مواقفهما السياسية بما يؤدي إلى الرضوخ للتسوية السياسية على طاولة المفاوضات.

وبشأن الضمانات التي حصلت عليها واشنطن، رجح كالابريسي أن هناك مصادر استخباراتية على الأرض تتأكد من ضمان نجاح العملية، كما أنه ربما يكون هناك استخدام للتقنية المتطورة كزرع شرائح تعمل بالكمبيوتر في بعض الأسلحة يمكن استخدامها فيما بعد لو لزم الأمر.

وخلص إلى أن هذه الاحتمالات قد تكون من الأمور التي نوقشت في الجلسات المغلقة التي جرت في الكونغرس بشأن الدعم العسكري السري للمعارضة السورية.

فريدمان: إقرار البرنامج سرا يرجع لإشراف وكالة الاستخبارات المركزية وتجنباً لأمور قانونية وبيروقراطية (الجزيرة)

برنامج سري
من جانبه، رأى الباحث في مجال دراسات الدفاع والأمن الداخلي في معهد كيتو، بنجامين فريدمان أن إقرار تسليح المعارضة السورية سراً راجع إلى أن البرنامج تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية وتجنباً لأمور قانونية وبيروقراطية لازمة لبدء تشغيل البرنامج بشكل علني وأيضا للحفاظ على هوية المجموعات التي ستصل إليها الأسلحة.

وأرجع فريدمان استبعاد السلاح الثقيل من الدعم إلى سهولة استخدام الأسلحة الخفيفة على المعارضة السورية من الدبابات والأسلحة المضادة للطيران التي تحتاج إلى المزيد من التدريب قبل تزويدهم بها.

وأشار في هذا الصدد إلى أن وكالة الاستخبارات الأميركية تقوم في الوقت نفسه بتدريب المعارضة السورية على استخدام الأسلحة. ولفت فريدمان إلى أن هناك رقابة تحدث على أرض الواقع وربما اتفاقات مع قادة المعارضة بالإضافة إلى التوتر الحاصل بين المعارضة المعتدلة وبعض الإسلاميين، جميعها أمور تجعل وصول الأسلحة للجماعات المتشددة أقل احتمالاً.

المصدر : الجزيرة