اللاجئون السوريون يعانون من صعوبة الحياة في المخيمات بالدول المجاورة (الجزيرة)

مدين ديرية-لندن

مع تفاقم أزمة اللاجئين السوريين وتزايد أعدادهم يوما بعد يوم أصبحت بريطانيا بمثابة ملاذ آمن لأعداد منهم، خاصة مع إعلان الداخلية البريطانية الموافقة على إعادة توطين لاجئين سوريين في بريطانيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن الأطفال والنساء والمعاقين وضحايا العنف الجنسي لهم الأولوية بالتوطين في بريطانيا، وذلك بعد تردد الحكومة من قبل في قبول أي لاجئ سوري وتوطينه في المملكة المتحدة، واختيار تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين في أماكنهم، ولكن الخوف من الضغوط البرلمانية دفع الحكومة لاتخاذ هذا القرار.

وقالت وزيرة الداخلية تيريزا ماي إن الجميع في بريطانيا يستنكر المشاهد المروعة من العنف والمعاناة التي تحدث في سوريا، وقتل أكثر مائة ألف شخص، كما أن هناك تقارير موثوق بها عن الاستخدام المنهجي للتعذيب والتجويع، وهو ما تسبب بفرار الملايين من الأبرياء من منازلهم، وهناك أكثر من 11 مليون سوري في حاجة ماسة للإغاثة، بما في ذلك 6.5 ملايين نازح داخل سوريا وأكثر من 2.3 مليون لاجئ في البلدان المجاورة، نصفهم على الأقل من الأطفال.

وأكدت ماي للجزيرة نت أن "أعظم إسهام يمكن أن نقدمه هو العمل لإنهاء النزاع تماما، وذلك باستخدام الدبلوماسية البريطانية والنفوذ الدولي لدعم المفاوضات التي تجري في جنيف حاليا، وهدفنا هو التوصل إلى تسوية سلمية تمكن من التحول السياسي ووضع حد للعنف في سوريا"، مشيرة بهذا الصدد إلى أن هذا هو السبيل الوحيد لتهيئة الظروف لجميع اللاجئين السوريين للعودة إلى منازلهم

وشددت ماي على أن حكومتها استجابت للكارثة الإنسانية، حيث تم تخصيص أموال لجهود الإغاثة لدعم اللاجئين والنازحين داخليا، كما "نساعد الأردن ولبنان والعراق وتركيا لدعم اللاجئين بهذه الدول".

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية البريطانية للجزيرة نت إن حكومته ستعمل ضمن برنامج إعادة التوطين، وهو منفصل عن برنامج المفوضية العليا السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، لكنه يمضي بالتوازي معه.

كوربين: من الواجب على بريطانيا والدول الأوروبية أن توفر مكانا آمنا للاجئين السوريين (الجزيرة)

مواقف بريطانية
وكان حزب العمال قد دعا الحكومة لقبول نحو خمسمائة لاجئ سوري، غير أن هناك عددا من المسؤولين والوزراء فضلوا تقديم مساعدات مادية للاجئين داخل سوريا وخارجها.

وتبلغ المعونة الرسمية التي تقدمها بريطانيا إلى سوريا 500 مليون جنيه إسترليني، وقالت الحكومة في وقت سابق إنها قد منحت حوالي 1100 من السوريين اللجوء حتى سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال النائب العمالي جيرمي كوربين للجزيرة نت إن من الواجب على بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي أن توفر مكانا آمنا للاجئين السوريين، مشددا على ضرورة وقف عمليات القتل في سوريا والتوصل إلى حل سياسي.

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين موريس رين إن المملكة المتحدة لديها تقليد عريق تتفاخر به في حماية اللاجئين وتقديم السلامة لهم في أوقات الأزمات.

واعتبر رين -في حديث للجزيرة نت- أنه يجب الاستجابة بتوفير ملاذ آمن للاجئين، وأكد أن سوريا والدول المحيطة بها تواجه كارثة إنسانية ذات أبعاد هائلة، مشيرا بهذا الصدد إلى أن الدول الغربية لها واجب أخلاقي لإظهار التضامن مع البلدان المجاورة مع سوريا من خلال تقاسم مسؤولية حماية الأشخاص الأكثر ضعفا والفارين من العنف.

أكثر من 2.3 مليون لاجئ سوري بالدول المجاورة نصفهم من الأطفال (الجزيرة)

تقاعس أوروبي
واتهمت منظمة العفو الدولية زعماء الاتحاد الأوروبي بعدم توفير ملاذ آمن للسوريين.

وقال الباحث في المنظمة نيل ساموندز للجزيرة نت إن المنظمة ترحب بأي دعوة لعمل أكبر من أجل إعادة توطين اللاجئين السوريين، مؤكدا بذات الوقت أن المملكة المتحدة قدمت مساهمات مالية كبيرة في سبيل حل الأزمة بسوريا.

بدورها قالت مديرة العلاقات الخارجية في المفوضية العامة لشؤون اللاجئين لارا بادوان إنه بالإضافة إلى الدعم السخي الذي قدم من قبل دول مثل المملكة المتحدة للمساعدة في سوريا، فإن المفوضية تحث المجتمع الدولي على دعم الدول المجاورة لسوريا والتي تستضيف حاليا أكثر من 2.3 مليون لاجئ.

وأوضحت للجزيرة نت أن هدف المفوضية هو توفير قبول ثلاثين ألف لاجئ سوري مع إعادة التوطين وقبول اللجوء الإنساني بنهاية هذا العام، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفا.

وأكدت أن المملكة المتحدة تستوعب حاليا 750 لاجئا كل عام من خلال برنامج التوطين، ونحن نشجع دولا أخرى مثل الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا على استقبال اللاجئين السوريين.

المصدر : الجزيرة