اجتماع قيادات ثلاث نقابات رئيسية لمعارضة الحكومة المغربية (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط 

لم تشأ أحزاب المعارضة أن تترك الحكومة في المغرب، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، تستهل النصف الأخير من ولايتها دون أن تدق طبول الحرب عليها من خلال إعلان عزمها إنشاء جبهة موسعة ودفع النقابات إلى التلويح بعصا الإضراب.

واستغلت المعارضة -المكونة أساساً من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية-الإجراءات الاقتصادية التي تعلنها الحكومة في إطار ما تصفه بخيار الإصلاح، لتكثيف انتقاداتها واتهاماتها لها بالمس بالقدرة الشرائية للمواطنين.

ودخلت نقابات رئيسية على الخط لتعلن الأربعاء الماضي تحالفها رسمياً ضد الحكومة محملة إياها مسؤولية تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العاملة في المغرب. 

ولم تتردد تلك النقابات، ممثلة في الاتحاد المغربي للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في التهديد بسحب الثقة عن الحكومة باعتبار أنها تسن قوانين وقرارات تمس بالطبقة العاملة.

وطالبت تلك النقابات الحكومة بسحب مشاريع القوانين المرتبطة بقضايا الطبقة العاملة، والتراجع عن القرارات الماسة بالقدرة الشرائية للطبقة المتوسطة كرفع أسعار بعض المواد الغذائية.

وأكدت الحكومة في وقت سابق أنها ستبدأ في غرة فبراير/شباط تنفيذ ما وصفتها بإصلاحات رفع الدعم عن أسعار البنزين الممتاز والوقود الصناعي، لكنها نفت رسمياً عزمها زيادة أسعار قناني الغاز المنزلي والسكر والدقيق والكهرباء.

وكانت الحكومة خصصت في موازنة العام الجاري 35 مليار درهم مغربي لدعم المواد الأساسية في إطار صندوق المقاصة الذي تقول إن دعم أسعار المواد النفطية يستهلك 80% من اعتماداته.

لشكر: هناك اصطفاف سياسي للمعارضة بالبرلمان (الجزيرة)

تصعيد سياسي
وشكلت الاتهامات الضمنية القوية التي وجهها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الشهر الماضي في البرلمان لوزراء في حزب الاستقلال بالتورط في عمليات تهريب أموال إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وكذا الاتهامات الموجهة من أعضاء الحكومة إلى المندوبية السامية للتخطيط (هيئة وطنية) بتقديم أرقام خاطئة عن توقعات الاقتصاد المغربي، عوامل للتصعيد الإعلامي والسياسي بين الحكومة والمعارضة.

واعتبر المتتبعون أن الاجتماع الموسع الذي عقدته قيادات أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة، بداية رسمية للتصعيد السياسي ضد حكومة بنكيران فيما تبقى من ولايتها.

وذكرت مصادر سياسية من المعارضة للجزيرة نت أن التوجه المقبل لهذا التحالف يرتكز على مواجهة حكومة بنكيران في ما تبقى من ولايتها على المستوى السياسي أو الاجتماعي من خلال التنسيق مع أربع نقابات، وهي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد المغربي للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وفي هذا الصدد قال ميلود موخاريق -الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل- إن اجتماع القيادات النقابية الأخير يشكل فرصة لتدارس الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالبلاد للوقوف على ما سماه الهجوم المعادي على مكتسبات الطبقة العاملة، واتخاذ مجموعة من المبادرات بين النقابات الرئيسية.

وبدوره اعتبر إدريس لشكر -الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية- في تصريح للجزيرة نت ازدياد سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هو الذي دفع إلى تحريك دينامية المعارضة (..) خصوصاً بعد التراكمات السلبية للحكومة.

 الريمي: تصعيد المعارضة لا تحكمه إستراتيجية محددة (الجزيرة)

اصطفاف شامل
وأضاف أن هذا الواقع خلق "اصطفافاً سياسياً للمعارضة المؤسساتية في البرلمان، وآخر اجتماعي في النقابات، واصطفاف المجتمع المدني"  الذي يعارض -حسب قوله- الحوار الذي تدعو إليه الحكومة باعتباره " غير منتج".

وواجهت الحكومة -التي جاءت بعد المصادقة على دستور 2011، في منتصف العام الماضي- أزمة سياسية استمرت قرابة خمسة أشهر بعد انسحاب حزب الاستقلال من صفوفها وانضمامه إلى المعارضة احتجاجاً على ما يعتبره سوء تدبيرها الاقتصادي. 

لكن عبدالله بوانو -رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب- يرى أن محاولات المعارضة لإثارة قضايا ذات طابع أيديولوجي أو ما يتعلق منها بالهوية أو أخرى من داخل الأغلبية، لم تفلح.

وأضاف أن محاولتها الحالية لإنشاء تحالف موسع جديد لن تنجح، قائلاً إن "الشعب يعرف مصداقية كل حزب، وأن المصداقية هي رأسمال العمل السياسي".

وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى الإعلامي المغربي أيوب الريمي -في تصريح للجزيرة نت- أن التصعيد الحالي من قبل أحزاب المعارضة والنقابات يظل سياسياً في المقام الأول ولا تحكمه -حسب قوله- إستراتيجية واضحة ومحددة، مستدلاً بذلك على التحالف الجديد بين النقابات.

واعتبر أن هذا التحالف "لا تحكمه ضوابط توافقية في ظل خلافاتها السابقة".

وتوقع أن يشهد العام الحالي مرحلة شد وجذب قوية بين الحكومة، التي قال إنها ستعمل على التمسك بإجراءاتها التي تعتبرها إصلاحية بينما قد تلجأ المعارضة والنقابات إلى سياسة الإضرابات للضغط على الحكومة، وهو ما سيجعلها في رأيه سنة مصيرية لهذه الحكومة.

المصدر : الجزيرة