فصائل الحرك غير المشاركة بالحوار نظمت مسيرات حاشدة بعدن ومدن أخرى رفضا لنتائجه (الجزيرة نت)

ياسر حسن-عدن

عبرت فصائل الحراك الجنوبي غير المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني باليمن عن رفضها مخرجاته واستعدادها للوقوف أمام محاولات تنفيذها في المحافظات الجنوبية، ونظمت تلك الفصائل فعاليات ومسيرات حاشدة في عدن ومدن جنوبية أخرى رفضا لتلك المخرجات والتأكيد على مطالبها بما أسمته الاستقلال واستعادة الدولة.

وأرسلت قيادات جنوبية مقيمة في الخارج رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتعبير عن رفضها لمخرجات الحوار والمطالبة بمبادرة جديدة لحل القضية الجنوبية، وأيدتهم في ذلك قيادات الحراك في الداخل، معتبرة أن المشاركين من الجنوب في الحوار لا يمثلون الجنوب أو الحراك وإنما كانت مشاركتهم "لمصالح شخصية فقط".

وقال أمين عام مجلس قوى الثورة الجنوبية قاسم عسكر جبران "لقد أكدنا موقفنا في الرفض لتلك المخرجات، أو أي مشاريع تنتقص من الحقوق الكاملة لشعب الجنوب والمتمثلة في الحرية والاستقلال"، وأكد أن الحراك لديه خطة عمل لمنع تنفيذ مخرجات الحوار في الجنوب "بدأت بالهبة الشعبية في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي ستستمر حتى تحقيق الانتفاضة الشاملة".

وحذر أمين عام مجلس قوى الثورة الجنوبية المجتمع الدولي والإقليمي من تجاوز إرادة شعب الجنوب، مشددا على أن أي قرارات يتم فرضها على الجنوب سوف تفشل وتواجه بقوة وستلاقي مصير القرارات السابقة التي رفضها نظام صنعاء خلال حرب 1994.

الدماني: الحوار لم يكن ندياً بين الشمال والجنوب (الجزيرة نت)

"مأجورون ومرتزقة"
وأشار جبران إلى أن المشاركين بالحوار باسم الحراك "لا يمثلون إلا أنفسهم، وحتى المكون المشارك من الحراك قد انسحب ولم يبق منه إلا أشخاص مأجورون ومرتزقة بقوا من أجل قضايا خاصة".

من جانبهم عبر ناشطون شباب بالحراك الجنوبي عن رفضهم لمخرجات الحوار لأنه منذ بدايته لم يعط -بحسبهم- القضية الجنوبية القدر الكافي من الاهتمام.

وفي تفصيل هذا الموقف، قال الناشط الإعلامي بالحراك أحمد الدماني "نحن نرفض مخرجات الحوار كونها لم تلب مطالب الشعب الجنوبي، ولأن الحوار لم يكن ندياً بين الشمال والجنوب"، مشيراً إلى أن نسبة بسيطة من الجنوبيين تؤيد المخرجات بضمانات دولية، إلا أن تلك المخرجات "لم تكن موفقة كون اللجنة التي ستتابع المخرجات هي التي حكمت اليمن وجعلت الفوضى تعم كل أرجائها".

أما نجيب محفوظ الكلدي -وهو أحد شباب الحراك- فيرى أن مخرجات الحوار ما هي إلا حبر على ورقة، وأن الحوار كان شكلياً منذ بدايته، والغرض منه "تهدئة الوضع في الشمال وليس إيجاد الحل للقضية الجنوبية".

تمثيل مهم
في الجهة المقابلة، قالت أفراح الزوبة -نائبة أمين عام الحوار الوطني- إن الحراك أعُطي نسبة تمثيل كبيرة في مؤتمر الحوار لافتة إلى أن "رفض بعض الأطراف الجنوبية الاعتراف بذلك التمثيل يضر بالحراك كثيراً، لأن المشاركين هم شخصيات لها ثقلها ودورها في العمل السياسي".

وأضافت أن ممثلي المحافظات الجنوبية شكلوا نسبة 50% من المشاركين بالحوار، ولا يمكن لشخص ما "أن يحتكر الأدوار النضالية على مجموعة معينة ويلغي حق الآخرين في الدفاع عن القضية لمجرد اختلافه معهم في الرأي".

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن معرقلي تنفيذ مخرجات الحوار صنفان، الأول من لديه فهم مغلوط عن المخرجات وعندما نوضح له طبيعة تلك المخرجات يتفهم الأمر ويرضى به.

أما الصنف الثاني -بحسب نفس المتحدثة- فهم قلة، "يعارضون لمجرد المعارضة فقط ولن يرضوا مهما قدمنا لهم من تنازلات، وهم من يستحقون فرض العقوبات الدولية عليهم".

الهدياني: من رفض المشاركة بالحوار ليس له اليوم أن يعترض على مخرجاته (الجزيرة نت)

منطقة حساسة
من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني أن مؤتمر الحوار جاء بمخرجات لحل جميع مشكلات اليمن، "تلك المشكلات التي خلفتها أنظمة سابقة حكمت خمسين عاماً، وأن بعض رافضي المخرجات اليوم هم جزء من تلك المشكلات كونهم كانوا مشاركين في الأنظمة السابقة".

وقال إن من تنكر للحوار ورفض المشاركة فيه ليس له اليوم أن يعترض على مخرجاته، فعدم تنفيذ مخرجاته يعني "الذهاب للحرب وإلى مصير مجهول".

وتابع أن اليمن "يقع في منطقة حساسة دولياً ولن يسمح المجتمع الدولي بحدوث الفوضى فيه، ومن يعترض تنفيذ مخرجات الحوار سيواجهه المجتمع الدولي".

وتوقع الهدياني أن يتجه اليمن نحو تعزيز الدولة الاتحادية المكونة من عدة أقاليم مضيفا أن "الدولة اليمنية تجاوزت مرحلة الخطر وتحولت لمرحلة البناء ولن نشهد عمليات هدما بعد اليوم".

المصدر : الجزيرة