طلاب وأساتذة في جامعة حيفا حيث تدرس العربية باللغة العبرية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

بموازاة مساعي إسرائيل الرامية للتأكيد على يهوديتها ومن خلال تشريعات وإجراءات تطول كل مناحي الحياة، أعلن وزير التعليم الإسرائيلي الحاخام شاي بيرون الخميس عن وقف تعلم اللغة العربية بالمدارس كمادة إلزامية.

وأثار القرار موجة احتجاج في أوساط فلسطينيي الداخل الذين عدوه خطوة جديدة في تكريس صناعة الأفكار المقولبة نحو العرب، ومقولة تستخف بهم، وتعبيرا عن عدم الرغبة بالعيش المشترك معهم.

ويحتج فلسطينيو الداخل في المقابل على استمرار فرض اللغة العبرية والتاريخ اليهودي والصهيوني موضوعا إجباريا على مدارسهم العربية.

يشار إلى أن القرار يُبقي تعليم العربية في المدارس اليهودية بالمرحلة الابتدائية إجباريا كما كان منذ عقود، لكن بشكل مقتضب جدا، أما في المرحلة الثانوية فسيصبح اختياريا.

تهميش العربية
وكان الوزير نفسه أعلن العام الماضي في لقاء مع قادة فلسطينيي الداخل أنه عازم على توظيف 500 معلم عربي في المدارس اليهودية لتعليم اللغة والثقافة العربيتين وتقريب اليهود من العرب وثقافتهم.

غير أن تحقيقا أجرته الجزيرة نت يظهر أن الوزارة لم توظف في العام الأخير سوى 40 معلما عربيا في المدارس اليهودية، رغم أن العربية تعد وفقا للقانون اللغة الرسمية الثانية بإسرائيل.

حيادري: القرار يهمش العربية وسنعمل على إلغائه (الجزيرة)

ويعد رئيس لجنة متابعة التعليم العربي محمد حيادري ذلك محاولة جديدة لتهميش اللغة العربية واستمرارا لتهميش مواطنة العرب في إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يؤكد حيادري أن قرار الوزير تم تداوله على طاولة الحكومة وينسجم مع التوجهات الرسمية بتعميق يهودية الدولة.

ويوضح حيادري أن الفعاليات السياسية والثقافية في الداخل تجري مشاورات تمهيدا للضغط على الوزير للتراجع عن قراره.

ويتابع "من يدعي الرغبة بالعيش في هذه المنطقة العربية عليه تعرّف حضارتها واحترام لغتها، كما هو الحال مع العبرية والإنجليزية اللتين تدرسان بشكل إلزامي بكل المراحل".

واعتبر النائب عن القائمة العربية الموحدة مسعود غنايم قرار وزير التعليم الإسرائيلي رسالة غير تربوية لا تعترف بالآخر ولا تحترمه.

غنايم الذي عمل مدرسا للتاريخ قبل انضمامه للسياسة والعمل البرلماني، أوضح أن العربي في هذا السياق لا يمكن فصله عن لغته وأن الاستخفاف بلغة الضاد يعني إقصاءه وعدم الاعتراف به.

يورام ميتال: قرار الوزير يعكس تفاقم التطرف القومي في إسرائيل (الجزيرة)

وسقط القناع
ويرى غنايم أنه كان على الوزارة أن تجعل تعليم اللغة العربية إلزاميا في المدارس اليهودية لكل الطبقات والأجيال، كما هو الحال في المدارس العربية التي يتعلم فيها الطلاب اللغة العبرية من الصف الثالث الابتدائي حتى الثاني عشر.

وحمل النائب عيسوي فريج عن حزب ميرتس على وزير التعليم، وقال إن قراره هذا قد أسقط القناع عنه، واتهمه  بالتساوق مع التوجهات اليمينية في الشارع الإسرائيلي، طمعا بمكاسب شخصية على حساب قيم التسامح واحترام الآخر.

وتابع قائلا إن أفعال بيرون تدل على نواياه "الشريرة"، ومن شأنها أن تؤجج العنصرية والكراهية، خاصة وسط الأغلبية "التي تجهلنا وتجهل لغتنا".

ولم يفاجأ بروفيسور يورام ميتال، رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع بقرار الوزير، مشددا على تأثره بالتطورات العامة داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح ميتال أن التطرف القومي الذي يميز إسرائيل في السنوات الأخيرة يؤثر أيضا على إدراك الطلاب للغة العربية.

ميتال -وهو يهودي من أصول شرقية- أكد هو الآخر على أن تعليم اللغة العربية في إسرائيل آخذ بالتدهور ويبلغ أوجه بقرار الوزير، مضيفا أن تعلم لغة الآخر يندرج ضمن "اعرف عدوك" ولإعداد كوادر للمخابرات.

ويرى أن الحديث عن تعلم العبرية والعربية هنا وفي البلدان العربية كجسر للسلام هو مجرد شعار فارغ، فقلائل هم من يتعلمون لغة الآخر بهدف تعرّف ثقافته وتاريخه، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة