المحتجون يرفضون مغادرة مواقعهم حتى تحقيق كل المطالب التي خرجوا من أجلها (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

بعد جلسة برلمانية استمرت أكثر من 12 ساعة ومباحثات ماراثونية بين نواب الموالاة والمعارضة، أقر البرلمان الأوكراني الأربعاء مشروع قانون قدمه حزب الأقاليم الحاكم، للعفو عن المعتقلين على خلفية الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أواسط نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

لكن المعارضة رفضت التصويت على القانون، ثم رفضت تطبيقه، وعدته التفافا على مطالبها، ومخادعة لا تضمن العفو، لأنه اشترط إخلاء الساحات والشوارع والمباني الحكومية التي احتلها المحتجون في كييف وغيرها من المدن خلال 15 يوما أولا، ولم يتطرق إلى محاسبة من قتل المحتجين أو مارس العنف ضدهم.

واعتبرت المعارضة أن قانون العفو بصيغته المقرة يحمل تأويلات عدة، إذ يتحدث عن عفو عن "محتجين سلميين"، مما يفتح المجال أمام تزوير واختلاق الاتهامات ضد المعتقلين، وفق ما أكده للجزيرة نت النائب عن حزب الحرية "سفوبودا" المعارض أوليكسي كايدا.

الحراك مستمر
المعارضة الأوكرانية أعلنت أن الاحتجاج والحراك الشعبي مستمر، وأنها لن تخلي المباني أو الشوارع، واتهمت الحزب الحاكم بزيادة التوتر في المجتمع، من خلال تمرير قانون "لا يستند إلى حل وسط".

إيغور كوهوت اعتبر أن النظام يهدد ليحفظ هيبته ويضع حدا لمطالب المعارضة (الجزيرة نت)

وقال النائب البرلماني عن حزب الوطن "باتكيفشينا" أندريه باروبي إن المحتجين لن ينسحبوا، بل سيعززون من مواقعهم ببناء حواجز جديدة على الطرق المؤدية إلى ميدان الاستقلال.

واستطلعت الجزيرة نت آراء بعض المحتجين وسط العاصمة كييف، ومنهم أولغا، التي قالت إن حراك الـ"يوروميدان" سيبقى حتى يصبح الشعب حاكما فعليا للدولة، ويسقط "العصابة الحاكمة".

أما فيتالي فقال إن القانون شكل صدمة بعد سلسلة مفاوضات وحوارات حملت الكثير من الآمال، لأنه يضمن للدولة عودة الحياة إلى طبيعتها، ولا يضمن بالمقابل للمعتقلين الحرية، كما لا يضمن للمحتجين عدم الملاحقة.

تعنت المعارضة
في المقابل يعتبر حزب الأقاليم أن قانون العفو كفيل بحل الأزمة السياسية، خاصة بعد سلسلة تنازلات قدمت للمعارضة جل مطالبها، كإقالة الحكومة والموافقة على بحث إجراء تعديلات دستورية، بالإضافة إلى عرض تشكيل الحكومة الجديدة على المعارضة.

ولمح النائب عن الحزب ميخائيل تشيتشيتوف إلى أن عدم الالتزام بالقانون سيؤدي إلى سجن أكثر من 400 شخص اعتقلوا على خلفية الاحتجاج، ولمدد يصل بعضها إلى 15 عاما، وحمل المعارضة بقاء أنصارها في السجون.

من جهته هاجم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المعارضة بشدة اليوم، وأكد أن السلطات نفذت ما وعدت به، وجدد اتهام المعارضة بالسعي من وراء "تعنتها" لتحقيق مكاسب سياسية، مستغلة بذلك المحتجين، من خلال إجبارهم على البقاء في الصقيع.

ورأى رئيس مركز التشريع السياسي إيغور كوهوت أن السلطات الأوكرانية تمارس ضغطا على المعارضة لحفظ هيبتها، ووضع حد لمطالبها.

واعتبر كوهوت أن إعلان الإدارة الرئاسية عن مرض الرئيس وابتعاده عن المشهد السياسي للعلاج، رفضا من قبل الرئيس لمحاورة المعارضة مجددا، وأوضح أن يانوكوفيتش بعطي بابتعاده المؤقت وقتا للمعارضة كي تعيد حساباتها، وتقبل بما تم الوصول إليه من نتائج وحلول.

المصدر : الجزيرة