منذ إبرام اتفاقيات أوسلو عام 1993 تسلم قيادة الفلسطينيين رئيسان، هما الراحل ياسر عرفات والحالي محمود عباس، إضافة لخمسة رؤساء وزارات. بيد أن شخصا واحدا ظل قائما على رأس عمله كبيرا للمفاوضين الفلسطينيين أغلب فترات العقدين الماضيين. إنه صائب عريقات.

عريقات.. سياسي كرّس جهده للتفاوض مع إسرائيل (الأوروبية)

عبد العظيم عبد الرحيم

منذ إبرام اتفاقيات أوسلو عام 1993 تتابع على قيادة الفلسطينيين رئيسان، هما الراحل ياسر عرفات والحالي محمود عباس، إلى جانب خمسة رؤساء وزارات، بيد أن شخصا واحدا فقط ظل قائما على رأس عمله كبيرا للمفاوضين الفلسطينيين أغلب فترات العقدين الماضيين. إنه صائب عريقات.

وتباينت آراء الناس بشأن الرجل تباينا صارخا، فعريقات بالنسبة لمعجبيه ربما يكون أفصح المتحدثين الرسميين الفلسطينيين لسانا، وأكثرهم قدرة على إدانة إسرائيل بأبلغ العبارات.

لكنه عند منتقديه سياسي ينزع للمبالغة والغلو، وكثيرا ما يلقي الكلام على عواهنه حتى إنه لا يتورع عن صب الزيت على نار الأحداث، على حد تعبير صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وُلد صائب محمد صالح عريقات -وهذا هو اسمه بالكامل- يوم 28 أبريل/نيسان 1955 في بلدة أبو ديس بالقدس الشرقية عندما كانت تحت الإدارة الأردنية آنذاك، وهو السادس من بين سبعة إخوة وأخوات، أقام والده فترة طويلة في الولايات المتحدة بوصفه رجل أعمال.

متزوج وأب لبنتين توأم (سلام ودلال) وولدين (علي ومحمد)، وهو حتى الآن يقيم مع أسرته في مدينة أريحا بالضفة الغربية التي تلقى فيها تعليمه الابتدائي.

سافر وهو في سن السابعة عشرة إلى سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، ودرس في جامعتها الحكومية عام 1977 ليحصل منها على درجة البكالوريوس ثم الماجستير في العلوم السياسية بعد ذلك بعامين.

وبعد نيله درجة الدكتوراه في دراسات السلام من جامعة برادفورد البريطانية حصل على الجنسية الأميركية، وعمل بعدها محاضرا بجامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس والتي تعتبر كبرى الجامعات الفلسطينية.

كان أحد ثلاثة -إلى جانب عرفات وفيصل الحسيني- كبار المسؤولين الفلسطينيين الذين نصحوا أرييل شارون بعدم زيارة المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000، وهي الزيارة التي أشعلت الانتفاضة الثانية

قال بعد دراسته إنه أصبح على قناعة أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإن الحل متأت عن طريق المفاوضات.

كما عمل صحفيا في جريدة القدس الفلسطينية لمدة 12 عاما، وهو أول وزير للحكم المحلي في أول حكومة تشكلها السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1994.

عريقات السياسي
كان عريقات نائبا لرئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد عام 1991 وما تلاه من مباحثات في واشنطن خلال عامي 1992 و1993، وعُيِّن رئيسا للوفد الفلسطيني المفاوض عام 1994.

وفي 1995 أضحى كبير المفاوضين الفلسطينيين، وانتخب للمجلس التشريعي الفلسطيني ممثلا عن أريحا عام 1996.

وكسياسي كان عريقات أحد الموالين المقربين من ياسر عرفات إبان اجتماعات كامب ديفد عام 2000 والمفاوضات التي أعقبتها في طابا عام 2001.

وكان كذلك أحد ثلاثة -إلى جانب عرفات وفيصل الحسيني- كبار المسؤولين الفلسطينيين الذين نصحوا أرييل شارون بعدم زيارة المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000، وهي الزيارة التي أشعلت الانتفاضة الثانية.

اختلف مع عرفات مرارا حول قضايا سياسية، لكنه حافظ على ولائه له، وتم تعيينه مجددا وزيرا للمفاوضات في مجلس الوزراء الطارئ لحكومة أحمد قريع في 2003.

واحتفظ بمقعده في المجلس التشريعي بالانتخابات البرلمانية في 2006 التي اكتسحتها حركة حماس، ولم تستطع الحركة منافسته في أريحا التي يعطيها جزءا من وقته ويمد يده لأهلها على الدوام.

واصل عمله مفاوضا في حقبة الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس تحت رئاسة أحمد قريع -عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- قبل أن يعينه عباس رئيسا للوفد الفلسطيني في 2009.

وفي العام نفسه انتخب عضوا باللجنة المركزية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة، ثم اختير بالتوافق في نهاية 2009 عضوا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تخلى عن دبلوماسيته وشغفه الدائم بالمفاوضات أثناء المواجهة بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وفتح، وبدا من "صقور" فتح في ذاك الصراع.

في فبراير/شباط 2011 قدم صائب عريقات استقالته من منصب رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية، بعد التحقيق الذي أجرته السلطة الفلسطينية في قضية تسريب وثائق المفاوضات التي حصلت عليها قناة الجزيرة، وأظهرت نتائجه أن هذه الوثائق أخذت من مكتب دعم المفاوضات الذي يرأسه صائب عريقات. لكنه ما لبث أن تراجع.

ولجأ إلى الخطوة ذاتها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2013 خلال مفاوضات السلام مع الإسرائيليين برعاية أميركية والتي بدأت في أغسطس/آب من العام ذاته, لكن عباس رفض الاستقالة وطلب منه مواصلة مهمته, فامتثل. 

احتفل عريقات أواخر يناير/كانون الثاني 2014 بإصدار كتابه الجديد "بين علي وروجر" ويجري الكتاب دراسة مقارنة بين عناصر التفاوض السبعة التي حددها عالم المفاوضات الأميركي روجر فيشر وعناصر التفاوض الاثني عشر عند سيدنا علي بن أبي طالب، أي دراسة مقارنة بين السلوك التفاوضي الغربي والسلوك التفاوضي العربي الإسلامي.

المصدر : الجزيرة