خط سكة حديد الحجاز الذي يمر بالقرية ويتذرع الاحتلال ببناء الجدار العازل لحمايته (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

امتنع المواطن الفلسطيني ميشيل ناصر وسكان قرية بتير -وحفاظا على الموروث الحضاري المتمثل بسكة حديد الحجاز التي ربطت يافا بالقدس وشيدها العثمانيون عام 1892- عن تقسيم الأراضي وتناوبوا على زراعتها والحفاظ على معالمها التراثية والحضارية التي يسعى الاحتلال لتدميرها بالجدار العازل بذريعة توفير الحماية لهذه السكة.

ويواصل ناصر -الذي يعمل مديرا للمتحف البيئي للطبيعة والسياحة- كغيره من سكان القرية البالغ عددهم خمسة آلاف نسمة صيانة أرضه وفلاحتها والتواصل مع القرية الممتدة على مساحة 12 ألف دونم والتعايش مع سكة الحديد الأثرية.

ويأبى سكان القرية انتظار حسم المحكمة العليا الإسرائيلية التي أجلت إصدار قرارها النهائي بالاستئناف الذي قدمه السكان، وطعنوا بمسار الجدار المزمع تنفيذه من قبل وزارة الدفاع والمؤدي لتدمير منطقة مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

الجدار العازل في بيت بلدة جالا
بين القدس وبيت لحم (الجزيرة)

جدار وقضاء
واعتبر ناصر -في حديثه للجزيرة نت- قضية مسار الجدار الممتد على طول ستة كيلو مترات سياسية بامتياز لعزل ومصادرة نحو ثلاثة آلاف دونم من الأهالي، إذ يقلل من أهمية حسم القضاء الإسرائيلي حتى وإن أبقى على قراره بمنع سلطات الجيش من تشييد الجدار.

ورأى بالمخطط انتهاكا للاتفاقيات الدولية وخط الهدنة عام 1949 الذي حددته الأمم المتحدة بموجب اتفاقية رودس التي ضمنت للسكان مواصلة فلاحة الأرض وصيانة المدرجات الزراعية وقنوات الري والينابيع التي تشقها سكة الحديد.

وشكك كغيره من الحقوقيين والسكان بالجدوى المستقبلية للقطار المار من القرية ويستقله يوميا عشرات الإسرائيليين فقط، خاصة مع وجود مشروع بديل "سكة حديد تل أبيب- القدس" التي شيدت العام الحالي، وستكون شريانا رئيسيا للمواصلات يستخدمه الآلاف.

واستبعدوا أن تكون الدوافع الأمنية وراء مسار "جدار بتير" باتجاه بيت جالا، ويلتهم نحو ثلاثة آلاف دونم من أراضيها، وأكدوا أن ذلك يندرج ضمن مخطط "العزل والضم" بسلخ أكبر عدد من الفلسطينيين عن القدس وبيت لحم وتوظيف الجدار للإبقاء على أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية.

ينابيع المياه بالقرية منذ العصر الروماني
ولا تنضب (الجزيرة)

إحراج القضاء
ويرى المحامي غياث ناصر -الذي يمثل أهالي بتير وبيت جالا أمام المحكمة العليا- أن الطعون التي قدمت أحرجت القضاة الذين أجلوا البت النهائي وأبقوا على الأمر الاحترازي الذي يمنع الجيش من الشروع في بناء الجدار، مؤكدا أن نقل الجدار العازل عن مسار سكة الحديد ستكون له تداعيات ودلالات إيجابية على قضية بيت جالا التي ترتكز على  الادعاءات ذاتها.

وقال للجزيرة نت إن هيئة المحكمة -التي استمعت لكافة الأطراف وأحالت الملف للتداول والبت النهائي بغضون أسابيع- سألت مندوب الجيش عن نجاعة الجدار الإسمنتي والجدوى الأمنية منه، ولماذا لا يتم تقليص نفوذه أو إزاحة مساره كليا؟

ويواصل أنهم كشفوا بالطعون ضعف الحجج التي يتذرع بها الجيش باستحالة الإبقاء على القطار في القرية لدوافع أمنية، وذلك بتأكيدهم أن مسار الكثير من الشوارع الالتفافية الاستيطانية يتواجد في الجانب الفلسطيني.

وأوضح ناصر أن هدف إصرار الجيش الإبقاء على الجدار في بتير وبيت جالا مصادرة الأراضي وحرمان الفلسطيني من التواصل الجغرافي وفلاحة أرضه، حيث وظف الجيش الجدار للسيطرة على الأراضي وضمها للمستوطنات، فمسار الجدار يأتي لتوسيع حدود "القدس الكبرى" لتصل إلى مشارف بيت لحم ورام الله بأكبر مسطح من النفوذ تحت السيادة الإسرائيلية، وبأقل عدد ممكن من الفلسطينيين.

قرية بتير متميزة بالإرث
الحضاري والتاريخي (الجزيرة)

مسارات وبدائل
من جانبه، زعم رئيس "مديرية بناء الجدار" ضابط الاحتياط عوفير هندي أمام هيئة المحكمة -التي طالبت وزارة الدفاع الإسرائيلية بالرد على المقترحات لمسارات بديلة للجدار في منطقة بتير- أن الجيش فحص كافة البدائل، ومنها بناء جدار شائك ومنظومة مراقبة.

وادعى في توصياته للمحكمة أن كاميرات وأجهزة الرادار المعمول بها في العديد من المناطق لا تلبي الأغراض الأمنية والحماية، كما أنه ليس بالإمكان الإبقاء على القطار في الجانب الفلسطيني، وعليه يجب بناء جدار إسمنتي.

وفي سياق متصل، استعرض الجنرال المتقاعد شاؤول أرئيلي من"مجلس السلام والأمن" التصريح الذي قدمه للمحكمة العليا باسم سبعة جنرالات احتياط بالجيش الإسرائيلي، وأكدوا من خلاله أن مسار الجدار -الذي يقترحه الجيش ببلدة بيت جالا- ليس لدوافع أمنية، وإنما للسيطرة على أكبر مساحة من أراضي الفلسطينيين.

وقدم مقترحا بديلا للجدار يفي بالاحتياجات الأمنية ويضمن سيطرة الجيش بأن يكون القطار ملاصقا  لمستوطنة "جيلو" و"غوش عتصيون"، ويحول دون مصادرة ثلاثة آلاف دونم من البلدة، ولن يكون هناك داعٍ لإقامة بوابات أمنية، ويتمكن السكان من الوصول لأراضيهم دون تصاريح.

المصدر : الجزيرة