استعدادات وتدريبات أمنية وسط محتجي أوكرانيا
آخر تحديث: 2014/1/30 الساعة 06:41 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/30 الساعة 06:41 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/30 هـ

استعدادات وتدريبات أمنية وسط محتجي أوكرانيا

ميدان الاعتصام في كييف يخضع لحراسة مشددة من ناشطي المعارضة (الجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق-كييف
 
بعيدا عن أروقة السياسة والمفاوضات، يستعد المحتجون في ميدان الاستقلال وسط العاصمة الأوكرانية كييف لحماية أنفسهم وميدانهم من إمكانية أن تقوم قوى الأمن بفض اعتصامهم المستمر منذ أسابيع، وتسود المكان إجراءات تعكس حالة التوتر وعدم الثقة، وتشعر المار وكأنه في أجواء حرب حقيقية.
 
استعدادات المحتجين كانت تقتصر من قبل على نصب الحواجز على الطرق المؤدية للميدان، لكنها لم تعد كذلك بعد المواجهات التي شهدتها العاصمة بينهم وبين قوى الأمن أثناء الأسبوع الماضي، فقد زادت وتطورت لتأخذ طابعا "أكثر جدية"، مع إجراء تدريبات دفاعية وهجومية تقوم بها مجموعات من المتطوعين.
إعداد الزجاجات الحارقة في ساحة الاعتصام أحد أشكال الاستعداد للمواجهة (الجزيرة)

تدريبات ودوريات
حواجز الميدان زادت عددا وارتفاعا وسمكا، وتحيط بها أكوام العجلات المطاطية لحرقها عند الحاجة، وعليها حراسة مشددة ترصد وتنظم حركات الداخلين والخارجين، وتراقب ما يحملونه.

وبالقرب من الحواجز الأمامية القريبة من حواجز قوى الأمن، يستعد المحتجون بتجميع الحجارة وإعداد الزجاجات الحارقة، كما نصبوا مجانيق لإطلاقها عند تجدد الاشتباكات وانتهاء الهدنة المستمرة منذ نحو أسبوع.

وقسم المتطوعون أنفسهم إلى مجموعات تضم العشرات لحماية الميدان، يمشون كالجنود، ويحمل جميعهم العصي، ويرتدون خوذ العمال البلاستيكية، أو خوذة وملابس رياضية تحمي من الصدمات، كما أنها إجراء احترازي قد يخفف آلام الضرب عند الحاجة.

وبين الحين والآخر يقوم المتطوعون ببعض التدريبات على قذف الزجاجات أو الاشتباك بالعصي والأيادي، مما يزيد حماسهم وإصرارهم ويشغل وقتهم ويخفف عنهم وطأة البرد الشديد، كما يقولون.

وتقوم مجموعات المتطوعين بدوريات راجلة في الشوارع المحيطة بالميدان للحفاظ على أمنه، ويقول بعضهم للجزيرة نت إن ثمة عيونا لهم في جميع أحياء العاصمة ومداخلها، لرصد أي حركة من الممكن أن يقوم بها النظام ضدهم، كاستجلاب أعداد إضافية من قوات الأمن، ومعرفة من أين أتت وأين استقرت مثلا.

ناشطو المعارضة يتجهزون لمواجهة عنيفة مع قوات الأمن الأوكرانية (الجزيرة)

حراسة
ومن مهام هذه المجموعات أيضا حراسة المباني التي سيطر عليها المحتجون، كمبنى بلدية العاصمة الذي بات مكانا للراحة، ومبنى اتحاد العمال الذي تحول إلى مقر إعلامي للأحزاب المعارضة.

كما يحرس المتظاهرون خيام الاحتجاج على مدار الساعة، وبعض المصارف والمحلات الفاخرة المحيطة بالميدان، والفنادق التي يقيم فيها حاليا مئات الصحفيين المحليين والأجانب.

وقد شدد حزب الحرية المعارض (سفوبودا) مؤخرا حراسة أنصاره لفندق "أوكرانيا" المطل على الساحة، مؤكدا أن ثمة تهديدا للصحفيين الأجانب المقيمين فيه.

ويقول الناشط في الميدان سيرهي تاران إن الحواجز وغيرها من الإجراءات الأمنية أكدت للنظام أن فض الاحتجاج لن يكون ممكنا إلا بخيار استخدام آليات الجيش، وهو مستبعد، مما ساهم إلى حد كبير في إجباره على تقديم تنازلات.

يذكر أن الاحتجاجات في أوكرانيا بدأت إثر قرار الحكومة تجميد الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، ثم شهدت تحولا فارقا بعد إقرار البرلمان قوانين للحد من التظاهر قبل أسبوعين، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوى الأمن، لم تشهدها البلاد سابقا.

المصدر : الجزيرة