اللاجئون السوريون بمصر يعانون منذ الانقلاب العسكري (الجزيرة)
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"اقتحمت قوات الشرطة المصرية، منزلنا بمدينة 6 أكتوبر وهم مدججون بالسلاح، في وقت متأخر من الليل، للاستفسار عن الإقامة، ثم خرجوا من الشقة بعد أن تأكدوا من سريانها، قبل أن يعتقلوا اثنين من اللاجئين السوريين في ذات العمارة السكنية لعدم امتلاكهما للإقامة"، بهذه الكلمات عبر أبو يزن للجزيرة نت، عن معاناة اللاجئين السوريين في مصر نتيجة حملات الاعتقال والمداهمات العشوائية.

وشنت قوات من مديرية أمن 6 أكتوبر حملة مداهمات عشوائية لمنازل السوريين بالمدينة استمرت عدة أيام، استهدفت ترحيل اللاجئين الذين لا يحملون بطاقات إقامة في مصر، وشهدت اعتقال عشرات الشباب.

وقال أبو يزن الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفا من ملاحقة السلطات المصرية "جميع السوريين مرعوبون من حملات الاعتقال العشوائية، والتي تنتهي عادة بالترحيل القسري إلى سوريا، خاصة لمن لا يملكون أموالا للسفر إلى أي دولة أخرى، حيث تسلمهم السلطات المصرية إلى السفارة السورية".

وأضاف أن الكثير من الشباب المعتقلين تمهيدا للترحيل من مصر، هاربون من التجنيد الإلزامي في سوريا ولا يعرف أهاليهم مصيرهم حتى الآن.

وأردف قائلا "لقد تركنا بلدنا للبحث عن الأمان والسلام، لذلك لا يمكن أن نتدخل في الشأن الداخلي المصري، ومع ذلك فإن الكثيرين من المصريين أصبحوا يعتبروننا جزءا من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، فقط لأنه كان يدعم الثورة السورية"، مطالبا المصريين بإخراج السوريين من معاركهم السياسية، لأنهم ليسوا طرفا فيها.

أمنستي: السلطات المصرية أبعدت مئات اللاجئين السوريين (الجزيرة)

حملات منظمة
وتنامت في الشهور الثلاثة الأخيرة التي أعقبت الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، ظاهرة اعتقال اللاجئين السوريين في مصر وترحيلهم إلى سوريا، والتي فروا منها بسبب الحرب الدائرة هناك، وبحسب لاجئين سوريين في مصر، فإن بعض المرحلين كانوا مطلوبين لنظام بشار الأسد إما لمشاركتهم في دعم الثورة السورية، أو لهروبهم من التجنيد الإلزامي.

منظمة العفو الدولية (أمنستي) اتهمت مصر صراحة، بتوقيف وإبعاد مئات اللاجئين الذين فروا إليها من سوريا، منددة بوضع أطفال في الاعتقال، وكذلك فصل عائلات خلال طردهم إلى سوريا.

وجاء في بيان للمنظمة، أن مصر تحتجز بطريقة غير مشروعة مئات اللاجئين السوريين والفلسطينيين، الذين فروا من النزاع الذي بدأ في مارس/آذار 2011 في سوريا، مضيفة "أن مصر فشلت فشلا ذريعا في احترام واجباتها الدولية لناحية حماية حتى اللاجئين المعدمين، وبدلا من أن تقدم لهم دعما حيويا أوقفتهم وأبعدتهم، ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان".

مصطفى الحدة: المحتجزون السوريون في مصر يعانون صعوبات كبيرة (الجزيرة)

ظروف صعبة
من جانبه انتقد عضو مركز سواسية لحقوق الإنسان مصطفى الحدة، حملات الاعتقال والمداهمة التي تلاحق اللاجئين السوريين في مصر، وكذلك التضييق عليهم وحرمان الكثير منهم من الحصول على إقامات أو حتى تمديد إقاماتهم المنتهية، حيث يعتبرهم النظام الجديد أحد موروثات نظام الرئيس محمد مرسي.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المحتجزين السوريين في مصر يعانون من صعوبات في التنفس بسبب وضع كل مائتي لاجئ في زنزانة لا تتجاوز مساحتها عشرين مترا، كما أنهم يعانون من أمراض جلدية بسبب الانقطاع المتكرر للمياه عن دورات المياه، ناهيك عن حرمانهم في بعض الأحيان من دخولها. 

وتابع أنه لا يوجد أدنى اهتمام بالحالات المرضية الخطيرة أو المزمنة كمرضى القلب والسكري، كما لا يوجد غذاء وألبان مناسبة للأطفال تحت عمر خمس سنوات، منتقدا ما أسماه التعنت الأمني بعدم الإفراج عن هؤلاء المحتجزين، على الرغم من وجود قرار من النيابة العامة بالإفراج عنهم لعدم ثبوت أي جريمة في حقهم، وكذلك منع المحامين من زيارتهم أو الإطلاع على الأوراق الرسمية والمحاضر الخاصة بهم، أو حتى إعطاء معلومات دقيقة عن أسماء المحتجزين وقرارات الترحيل الخاصة بهم وأسبابها.

وأشار إلى أن وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هو الأصعب، حيث لا يمكن تسجيلهم بواسطة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، كما أن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ليس لها مكاتب في مصر، ما يدفعهم للهروب من مصر بطريقة غير شرعية بسبب تعنت السلطات المصرية ورفضها إصدار إقامات لهم.

المتحدث باسم الخارجية المصرية نفى إساءة معاملة اللاجئين السوريين أو شن حملات لاعتقالهم

نفي رسمي
من جانبه نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن تكون مصر أساءت معاملة اللاجئين السوريين وشنت حملات لاعتقالهم.

وأضاف في بيان رسمي، أنه يعيش في مصر أكثر من 300 ألف لاجئ سوري وتتم معاملتهم بشكل كريم كأشقاء عرب ويحظون بنفس معاملة المصريين خاصة في ما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية.

وأكد أن هذا موقف مصر المبدئي لدعم الشعب السوري في محنته الحالية ودعم الثورة السورية، مشددا على أنه لا توجد أي سياسة حكومية رسمية تقضي بالترحيل القسري للأشقاء السوريين.

المصدر : الجزيرة