اغتيال اللواء محمد السعيد ينذر بانزلاق مصر نحو الفوضى كما يخشى مراقبون (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

شهد أمس الثلاثاء تجددا لأعمال العنف التي يعيش الشارع المصري على وقعها منذ عزل الرئيس محمد مرسي على يد قائد الجيش عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، إذ قتل مسؤول كبير في الداخلية كما قتل رجل شرطة مما ينذر بانزلاق البلاد نحو الفوضى.

فقد لقي أمس مدير الإدارة العامة للمكتب الفني لوزير الداخلية اللواء محمد السعيد مصرعه إثر إطلاق مجهولين اثنين النار عليه أمام منزله بشارع الهرم في محافظة الجيزة. كما قتل رقيب شرطة وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم نفذه خمسة مسلحين على القوة الأمنية التي تتولى تأمين كنيسة العذراء في مدينة 6 أكتوبر بإحدى ضواحي القاهرة.

جاء ذلك بعد سلسلة تفجيرات شهدتها محافظتا القاهرة والجيزة يوم الجمعة الماضي أوقعت ستة قتلى وعشرات الجرحى، وذلك قبل يوم من المظاهرات الحاشدة التي نظمها معارضو الانقلاب لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير التي سقط خلالها مائة شخص على الأقل في مواجهات مع الأمن.

ويعتبر معارضو الانقلاب أن السلطة الحالية تقف وراء هذه الأعمال لبث الرعب في قلوب المواطنين وإسباغ صورة المنقذ على وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، وتسويق فكرة أنه الوحيد القادر على مواجهة العنف وإعادة الأمن للشارع، في حين يرى مؤيدو الانقلاب أن جماعة الإخوان هي التي تقف وراء هذه الأعمال دون غيرها.

ويؤكد خبراء أن تصاعد وتيرة العنف -أيّا كان المسؤول عنها- تنذر باحتمال انزلاق البلاد الى الفوضى جراء أزمتها السياسية.

عادل سليمان: الأزمة السياسية تزداد تعقيدا وتدفع بمصر لاحتلال مكانة متقدمة في قائمة الدول الفاشلة (الجزيرة)

انفلات
وفي هذا السياق، يقول مدير مركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجية اللواء المتقاعد عادل سليمان "في ظل غياب المعلومات والاحترافية الأمنية لا يمكن اتهام أحد بعينه بالوقوف خلف هذه الحوادث، خاصة أن وزارة الداخلية سبق أن اتهمت الإخوان باغتيال ضابط الأمن الوطني المقدم محمد مبروك ثم اتضح أن اغتياله جاء لتصفية حسابات شخصية بينه وبين بعض رجال الجهاز، وهو ما يؤكد أن مصر تعيش حالة غياب للشفافية تأخذها نحو مزيد من الفوضى".

وأضاف للجزيرة نت "بغض النظر عن أهمية المنصب الذي يشغله اللواء السعيد الذي اغتيل، فإننا في النهاية بصدد حادثة اغتيال تشير إلى أن كل السيناريوهات مطروحة في الأيام المقبلة، ولا يمكن استثناء أحد من دائرة الاتهام، لا سيما أن الأزمة السياسية تزداد تعقيدا وتدفع بمصر لاحتلال مكانة متقدمة في قائمة الدول الفاشلة".

من جهته، قال أستاذ العلوم الإستراتيجية اللواء نبيل فؤاد للجزيرة نت إن الحادث يأتي في سياق حالة عدم الاستقرار الأمني التي تعانيها مصر، وأضاف "هناك مؤشرات على دخول مصر إلى مرحلة الاغتيالات السياسية منذ استهداف وزير الداخلية، غير أن تحديد المسؤولين عن هذا الحادث أو غيره يعد أمرا صعبا في ظل غياب الأدلة القاطعة وعدم اكتمال التحقيقات".

وأوضح أنه يميل إلى "مشاركة جماعة الإخوان في هذه الأحداث بشكل أو بآخر، وحتى لو افترضنا أن جهات أخرى داخلية أو أجنبية تقف وراء هذه الأحداث، فالإخوان في صدام مع السلطة القائمة ومن ثم يسهل استخدامهم في مثل هذه الأعمال إذا تلاقت المصالح السياسية".

أبو النصر: يحتمل أن يكون الحادث من صنع الأجهزة الأمنية والمخابراتية لبث الرعب (الجزيرة)

اتهامات وتخوف
وفور وقوع الحادث، سارعت أحزاب التجمع اليساري والمصريين الأحرار والجيل ومصر القومي وغيرها من القوى المؤيدة للانقلاب إلى إصدار بيانات إدانة للحادث، متهمة ما وصفته بـ"عصابات الإخوان" بالوقوف وراءه وطالبت السلطة بالتصدي بقوة للمخططات التي تمثل حربا على الشعب كله بحسب البيانات. كما أدان القيادي بجماعة الإخوان ووزير التنمية المحلية السابق محمد علي بشر الحادث وقال إنه يهدد استقرار البلاد وسلامها الاجتماعي.

أما الأمين العام لحزب البناء والتنمية، القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية الدكتور علاء أبو النصر، فحمل السلطات القائمة مسؤولية الحادث، وقال -في تصريح للجزيرة نت- "هذا الحادث وغيره يؤكد ما سبق أن حذرنا منه من أن الانقلاب على الشرعية سيذهب بمصر إلى نفق مظلم قد يصعب الخروج منه قريبا".

وتابع "يحتمل أن يكون الحادث من صنع الأجهزة الأمنية والمخابراتية لبث الرعب وتدعيم مسألة ترشح السيسي للرئاسة، لكنني لا أستبعد أن يكون الحادث نتيجة لحالة الغضب والسخط التي يعيشها كثير من معارضي الانقلاب، خاصة الشباب، جراء عمليات القتل والقمع والتنكيل التي لم تتوقف منذ عزل مرسي، ونحن كتحالف نخشى أن يكفر قطاع من المعارضين بالسلمية ويقرر حمل السلاح ردا على ممارسات السلطة الانقلابية".

المصدر : الجزيرة