صورة لمبادرة الأمة التي نشرت على حسابها في تويتر (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 

برفضه "مبادرة الأمة" الداعية لوقف الاقتتال بين الفصائل المعارضة في سوريا آثر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام استمرار تلك الحالة، ودخل في خصومة مع مراجع التيار السلفي الجهادي التي أعلنت دعمها المبادرة.

وتدعو المبادرة إلى الوقف الفوري لإطلاق النار بين الفصائل المتقاتلة، وتشكيل محكمة شرعية من قضاة مستقلين ترتضيها جميع الأطراف، والتزام كل الأطراف بتنفيذ أحكامها.

وقبل ساعات من انقضاء المهلة -التي حددها مطلق المبادرة الداعية السعودي عبد الله المحيسني المتواجد بشمال سوريا للفصائل المختلفة لإعلان موقفها منها- أعلن تنظيم الدولة في بيان أصدره قبل يومين رفضه المبادرة التي قبلت بها تنظيمات أخرى مثل، النصرة والجبهة الإسلامية، وجيش المجاهدين، وجبهة ثوار سوريا وغيرها. 

ورفض تنظيم الدولة -في بيانه- اعتبار القتال -الذي جرى بينها وبين بقية الفصائل- "قتال فتنة"، معتبرا قادة الفصائل التي اقتتل معها "قادة عصابات مجرمين ولصوصا".

واشترط التنظيم أن تعلن كل الفصائل الأخرى موقفها من "المناهج المناقضة لتحكيم الشريعة الإسلامية" كالديمقراطية والعلمانية، والموقف من الائتلاف الوطني المعارض وهيئة أركان الجيش الحر، كما طالب ببيان "الحكم الشرعي الصريح للأنظمة الحاكمة في المنطقة. وقال إن "تبيان الموقف من هاتين المسألتين سيحدد موقفه من الترتيبات القضائية". وأكد أنه مستمر في "قتال من يقاتله والاقتصاص ممن ظلمه وكسر شوكته بلا هوادة".

ويأتي الرفض على الرغم من إعلان شيوخ ومراجع سلفية جهادية دعمهم للمبادرة، وحثهم مختلف الأطراف على قبولها، وأبرزهم أمير تنظيم القاعدة  أيمن الظواهري، وأمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني.

كما وصلت للجزيرة نت رسائل مقتضبة صدرت عن المرجعين السلفيين الجهاديين البارزين المسجونين في الأردن (أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني) أعلنا فيها تأييدهما المبادرة، إلى جانب أكرم حجازي، وإياد القنيبي، والشيخ حسين محمود والشيخ يوسف الأحمد وغيرهم.

ترى شخصيات سلفية جهادية وأخرى مقربة من التيار أن موقف الدولة ينسف المبادرة ويعقد الموقف على الأرض وينبئ بجولات جديدة من الصراع بين فصيل الدولة وبقية الفصائل

توقعات
ورأت شخصيات سلفية جهادية وأخرى مقربة من التيار في الأردن -تحدثت للجزيرة نت- أن موقف الدولة "ينسف المبادرة ويعقد الموقف على الأرض وينبئ بجولات جديدة من الصراع بين فصيل الدولة وبقية الفصائل، سواء تلك التي دخلت في قتال معها، أو تلك التي أيدت المبادرة وأعلنت دعمها لها.

وفصل إياد القنيبي -الذي يعتبر إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في التيار السلفي الجهادي على الرغم من أنه ليس عضوا فيه- في بيان له موقف الدولة من المبادرة التي سبق له أن أعلن دعمه لها.

وبينما أيد القنيبي مطالبة الدولة لبقية الفصائل من الإعلان عن موقفها من مناهج الحكم المناقضة للشريعة الإسلامية، والموقف من الأنظمة الحاكمة في المنطقة، إلا أنه رفض ما وصفه بـ"تشنيع" الدولة على تسمية القتال الدائر "فتنة بين المجاهدين"، ومساواة بيانها بين خصوم الدولة، معتبرا أن ذلك ليس من الإنصاف.

كما أعلن رفضه اشتراط الدولة أن تبين الفصائل الأخرى موقفها من هيئة أركان الجيش الحر والائتلاف قبل أن تقبل الدولة بالتحكيم، واعتبر أنه شرط منافٍ للدين، كما اعتبر أن إلزام الفصائل بالموقف من الأنظمة الحاكمة قبل قبول التحكيم، معتبرا أن أي تصريح منافٍ لرؤية الدولة سيكون مدخلا للتشكيل في منهج صاحبه.

بيان موقف تنظيم دولة الإسلام
في العراق والشام من المبادرة 
(الجزيرة نت)

مناشدة العقلاء
وقال القنيبي "إذا كانت الدولة تتهم خصومها باختلال مواقفهم من هذين الأمرين فحري بها القبول بالمبادرة لتثبت صحة تهمتها بالتحكيم المستقل".

ووجه رسالة لـ"عقلاء الدولة" تقول إن المبادرة "تشكل الفرصة الأخيرة لحقن الدماء ورأب الصدع فاتقوا الله ولا تحملوا أوزاركم وأوزار أمتكم برفض مبادرة أطبقت عليها الفصائل النقية وأهل العلم المعتبرون، وهي دعوة إلى تحكيم كتاب الله الذي خرجتم من أجله".

وتوقعت مصادر سلفية جهادية أن تحمل الأيام المقبلة تطورات مهمة، لجهة محاولة حث الدولة على التراجع عن اشتراطاتها، أو صدور مواقف تذم موقفها من المبادرة. وأبدت تشاؤمها من تغير موقف تنظيم الدولة، متوقعة جولة جديدة من الاقتتال في محافظات الشمال السوري، بعد أنباء عن تعزيز تنظيم الدولة قواته بأخرى قامت باستقدامها من العراق.

المصدر : الجزيرة