بلدية أثينا تزدحم بآلاف المهاجرين الراغبين في إنهاء معاملاتهم (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

كشأن آلاف الأجانب في اليونان، لا يزال محمد الشاذلي المقيم هناك منذ عام 2000 ينتظر قرار المحكمة الإدارية بشأن أوراق إقامته التي انتهت نتيجة خطأ من المحامي الذي وكله تقديمها عام 2006، ومنذ ذلك الحين يحصل محمد سنويا على ما يسمى في اليونان بوثيقة خاصة تجعل منه مقيما شرعيا وتتيح له الدخول في سوق العمل حتى صدور قرار المحكمة النهائي.

لكن تقديم الأوراق وتجديدها أصبح أصعب في اليونان ابتداء من بداية العام الجاري، حيث ألغت السلطات أقسام خدمة الأجانب في بلديات المناطق المختلفة وجمعتها في مبنى تابع لمحافظة أثينا، الأمر الذي أسفر عن ازدحام يومي كبير أمامه.

وابتداء من ساعات مبكرة من الصباح يأتي الأجانب للحصول على فرصة لتقديم أوراقهم، ومع حلول الساعة الثامنة صباحا يكون المئات منهم قد تجمعوا في طوابير لتسجيل أسمائهم وتقديم طلباتهم، وقد وزعتهم السلطات حسب المناطق التي ينتمون إليها.

الزحام وقلة الموظفين يزيدان من معاناة
إنجاز المعاملات (الجزيرة)

صعوبات
ويتعامل الموظفون -الذين تم تقليص أعدادهم بسبب خطط الحكومة التقشفية- مع مئات الأجانب في ظروف صعبة، حيث يتوجب عليهم إنجاز معاملات مختلفة والإجابة عن كل حالة، مع إصرار الأجانب على تسريع وإنهاء معاملاتهم.

وبسبب الزحام وقلة الموظفين وعجز الكثيرين من الأجانب عن إنجاز المعاملات بأنفسهم نشأت شبكة واسعة من مخلصي الأوراق والمحامين الذين ينوبون عن أصحاب المعاملات في تقديمها مقابل مبالغ مالية مختلفة.

يقول أحد الوسطاء -الذي عرّف عن نفسه باسم سالم- إن الناس ينظرون إليه وإلى زملائه كشبكة استغلال، لكنه يقوم بعمل مضنٍ، حيث يضطر للوقوف يوميا في الطوابير ساعات طويلة لإنجاز معاملة واحدة أو طرح سؤال واحد فقط مقابل مبلغ يتراوح بين ثلاثين ومائة يورو.

ويضيف سالم أنه في بعض الأيام لا يتمكن من إنجاز أي معاملة بسبب الزحام أو ينجز معاملة واحدة، مما يعني أن المبلغ القليل -الذي يناله- سيتقاسمه مع المحامي الذي يتعامل معه.

ليونيذاس غريغوراكوس نائب وزير الداخلية أوضح أن القرار بخصوص تغيير عملية تقديم الأوراق لا علاقة له بالتقشف، بل كان فكرة بدأت منذ 2005 وصدرت في قانون عام 2011، بهدف تقديم الأوراق مباشرة في الإدارة المختصة من دون وساطة البلديات وبمتطلبات أقل وفي وقت أسرع.

وقال غريغوراكوس للجزيرة نت إن الخدمة الجديدة انتشرت في اليونان وأثبتت جدواها، ملاحظا تعثرها في أثينا بسبب قلة الموظفين الذين تخطط الوزارة لزيادة أعدادهم لتغطية الحاجات.

وأوضح المسؤول اليوناني أنه نظرا للصعوبات التي ذكرها، فقد قرر تمديد إقامات الأجانب التي تنتهي هذه الفترة بشكل تلقائي خمسة أشهر، بحيث لا يتعرض أصحابها لمشكلات قانونية.

وشدد غريغوراكوس على أن الوزارة تعطي الأحقية لتجديد أذون الإقامة لأسباب مهمة مثل السفر للخارج والدراسة، مؤكدا قيام السلطات بجهدها لحل المشكلات المتعلقة بالأجانب في البلد بأقصى سرعة ممكنة.

غريغوراكوس: نخطط لزيادة أعداد الموظفين لتغطية تعثر الخدمات بأثينا (الجزيرة)

ورطة
في الطرف المقابل، قال رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد إن الوزارة في ورطة، وتبحث عن حلول لأن الحديث عن إلغاء البلديات يجري منذ العام الماضي ولم يتم التجهيز له، كما أن الموظفين في حالة غليان بسبب حالة الاحتقان الراهنة.

وأوضح أحمد للجزيرة نت أن نظام التقديم في المحافظة مباشرة أفضل بكثير من التقديم في البلديات لو كان النظام يعمل بشكل طبيعي، لأن الغرض منه هو الحصول على الإقامة خلال أسبوع في الحد الأقصى، لكن مشكلات عديدة تعيق عمله، منها قلة الموظفين وعدم التجهيز وكثرة المهام والأعباء الملقاة على كاهل الإدارات.

وأعرب عن تشاؤمه في إصلاح النظام خلال فترة قريبة كما تقول الجهات الرسمية، مضيفا أنها ستستمر بالوضع الصعب نفسه رغم تلك الوعود، شأنها شأن جميع الأمور المتأزمة في اليونان.

المصدر : الجزيرة