"تجهيل القدس".. فلسطين تحت المجهر
آخر تحديث: 2014/1/28 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الأوقاف الإسلامية في القدس: أكثر من 10 آلاف مصل تمكنوا من الوصول إلى المسجد الأقصى
آخر تحديث: 2014/1/28 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/28 هـ

"تجهيل القدس".. فلسطين تحت المجهر

 القمع الثقافي يبدأ من الصف الأول الابتدائي حيث لا يتم توفير مقاعد دراسية كافية (الجزيرة نت)
تناقش حلقة هذا الأسبوع من برنامج فلسطين تحت المجهر -التي تبث الخميس- قضية "تجهيل القدس"، حيث تعمل سياسة الاحتلال الإسرائيلي في بيت المقدس مكرا وقهرا على سلب الجيل الجديد حقه في التعليم حتى مرحلة التعليم الجامعي للخروج بنشء غير متعلم وجاهل ثقافيا وعلميا يسهل تخليه عن هويته وجذوره.

وتؤدي هذه السياسية إلى أمر ثانٍ، ألا وهو تركيبة ديمغرافية تتكون من أقلية عربية غير متعلمة وطاعنة في السن لاضطرار من يبقى في قيد التعليم من الشباب للهجرة خارج القدس، وربما للأبد، لمواصلة دراستهم الجامعية.

فقد أدركت إسرائيل -ومنذ استيلائها على الضفة الغربية في يونيو/حزيران 1967- أهمية إخضاع النظام التعليمي الفلسطيني لقبضة سلطات الاحتلال بغية تسهيل السيطرة على كامل الأرض ولقمع الجيل الجديد أي الشريان النابض للشعب الذي أسماه بن غوريون "الصغار".

فكان أن غيرت إسرائيل المناهج العربية بما يتلاءم ومتطلبات الاحتلال، وأدخلت شهادة "البجروت" عوضا عن شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" غير المعترف بها في الجامعات العبرية، ليتبع ذلك عدم اعترافها بشهادة جامعة القدس (العربية).

وحتى الطلاب الفلسطينيون -الذين يختارون "البجروت" طموحا في دخول إحدى الجامعات العبرية ويضطرون لحفظ وثيقة الاستقلال الإسرائيلية عن ظهر قلب تلك الوثيقة التي تعبث بالتاريخ الفلسطيني- لا يستطيعون دراسة بعض التخصصات في الجامعات الإسرائيلية كهندسة الجينات في كلية الطب مثلا، ناهيك عن منعهم من دراسة الطيران، فهذه تخصصات "محظورة".

إسرائيل أدركت أهمية إخضاع النظام التعليمي الفلسطيني لقبضتها (الجزيرة نت)

العلم الفلسطيني
وتشير الحلقة -التي تعرض الخميس في الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة- إلى أن القمع الثقافي يبدأ من الصف الأول الابتدائي بعدم توفير مقاعد دراسية كافية، وإن توافر المقعد غالبا ما يكون في مكان بعيد عن مكان السكن لندرة المدارس أصلا، ثم تكون معاناة أخرى عند الحواجز التي يسمونها "أمنية".

أما الكتب المدرسية -التي أقرت بعد معاهدة أوسلو- فقد "نقحها" متخصصون من إسرائيل والولايات المتحدة، وحذف منها الكثير نصوصا ورسوما وصورا، فأضحت بعض صفحات المناهج إما بيضاء، أو مشوهة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر حذف العلم الفلسطيني من سارية يضمانها طفل وطفلة، فباتت الصورة بعد حذف العلم وكأن الطفلين يتشاجران على محض عصا!

أما المعلمون الفلسطينيون فيخضعون لمراقبة صارمة في كل ما يعلمونه لطلابهم، ويتم استدعاء كل معلمة أو معلم إلى الأجهزة الأمنية إن تجرأ على تعريف الطلبة بـ"النكبة"، لكن لا يبدو أن ذلك سيفت من عزيمة المعلمين، فتهريب الكتب غير المعدلة "أوسلويا" يقع على عاتقهم، ليذكرنا ذلك بعهود استبداد القيصرية الروسية إبان احتلالها بولندا.

مهربو الكتب الفلسطينيون يهربون كتب المناهج غير المشوهة حتى يعلموا طلبتهم شيئا عن فلسطين وتاريخها، وكثيرا عن العربية وجمالها، وكذلك حتى يبينوا أن الطفلة والطفل في كتاب القراءة لا يتشاجران على عصا، بل يرفعان راية، ليفندا مقولة بن غوريون بأنه وإن "مات الكبار"، فـ"الصغار" لا ينسون.

المصدر : الجزيرة

التعليقات