انفجار حارة حريك الثاني دفع لاستحداث تطبيق "أنا على قيد الحياة" (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

أعجب أحمد حسن كثيرا بالتطبيق الجديد "أنا على قيد الحياة" الذي يمكن من خلاله إبلاغ ذويه ومحبيه أو أصدقائه بأنه بخير لدى وقوع انفجار، خصوصا أنه يمضي يومه بعد أن ينهي جامعته متنقلا بين مناطق الضاحية الجنوبية حيث يعمل في توصيل الطعام.

وقام أحمد بتنزيل التطبيق على هاتفه فور سماعه به بحسب ما أبلغ الجزيرة نت، لكنه يعتقد أن التطبيق بحاجة للمزيد من التطوير كونه يعمل عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الذي لا تجيد والدته على سبيل المثال استخدامه.

الصحفي الخطيب قال إن طبيعة عمله دفعته لاستخدام التطبيق (الجزيرة)

رواج كبير
وابتكرت الشابة اللبنانية ساندرا حسن بعد تفجير حارة حريك الثاني في الضاحية الجنوبية لبيروت، تطبيقا على الهواتف الذكية يتيح للمستخدمين إرسال تغريدة عبر موقع تويتر تقول "ما زلت على قيد الحياة" أو "I am alive"، إضافة إلى وسمي (هاشتاغ) "لبنان" و"التفجير الأخير".

ورغم أن ساندرا -التي تعيش في فرنسا- اخترعت التطبيق على سبيل الفكاهة، فإنه لاقى رواجا كبيرا خصوصا في المناطق التي تتعرض لتفجيرات.

ويشبه حال أحمد حسن حال الكثير من شبان وشابات الضاحية الذين وجدوا في التطبيق فرصة للوصول إلى ذويهم سريعا. ويقول الصحفي ماهر الخطيب للجزيرة نت، إنه أضاف التطبيق على هاتفه رغم أنه لا يعيش هاجس أنه سيموت في انفجار، لكن طبيعة عمله التي تستوجب منه أحيانا الحضور إلى المناطق التي تقع فيها تفجيرات لإعداد تقارير صحفية فرضت عليه استخدام تطبيق "أنا على قيد الحياة" لتجنب وابل الاتصالات الذي يتلقاه مع كل تفجير.

ويأتي التطبيق بعد سلسلة تفجيرات ضربت مناطق مختلفة من لبنان منذ يونيو/حزيران الماضي، بينها أربعة تفجيرات في الضاحية الجنوبية أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى.

ويعاني اللبنانيون كثيرا في أوقات الأزمات للاطمئنان على أفراد عائلاتهم، كون كثافة الاتصالات التي يتم إجراؤها في لحظة الانفجار تتخطى قدرة شبكة الهاتف المحمول على العمل، مما يجعل طمأنة العائلة أمرا صعب المنال، كما أنه في أحيان كثيرة يُصار إلى التشويش على إرسال الهواتف خوفا من وجود مفخخة أخرى قد يجري تفجيرها عن بعد عبر هاتف المحمول.

صورة التطبيق كما تظهر على شاشة الهاتف (الجزيرة)

تطبيق مفيد
ويصف خبير الاتصالات رياض بحسون هذا التطبيق بأنه مفيد جدا في أوقات الأزمات، داعيا الجميع إلى تحميله على هواتفهم لما يؤمنه من سرعة العمل في أوقات ذروة الاتصالات التي تخلفها الكوارث مثل الانفجارات في حالة لبنان.

ويضيف للجزيرة نت أن هذا النوع من التطبيقات منتشر في مختلف أنحاء العالم، فغاليا ما يتم إنقاذ أشخاص في حالات الكوارث مثل الزلازل عندها تنهار أبنية ويدفن أشخاص تحتها، عبر تطبيقات تحمل على الجهاز المحمول وترسل لدى الضغط عليها إشارة إلى أن الشخص المفقود لا يزال على قيد الحياة، وقد تحدد مكانه.

ويشير بحسون إلى إمكانية تطوير هذا التطبيق لكي لا يقتصر عمله على "تويتر"، فيمكن أن يخصص رقم معين تصل إليه رسالة "ما زلت على قيد الحياة" عند الضغط عليه، كما يمكن لشركتي الاتصالات في لبنان أن تقوم بإنزال مثل هذه التطبيقات مباشرة على الهواتف لكي يعتاد اللبنانيون على استخدامها عندما يجدون أنفسهم في حالة الخطر، أو لطمأنة الآخرين على حياتهم عند حصول انفجار.

ووعدت ساندرا حسن -التي لم تتوقع الصدى الإيجابي الذي لاقاه التطبيق- المستخدمين بتطبيق جديد قريبا يتيح للسياسيين اللبنانيين تغريد بيانات إدانة معدة مسبقا لدى حصول أي تفجير.

وهي إذ لا تبدي سرورا بأن التصميم الذي صممته يلاقي رواجا واسعا، "فمجرد كونه يخدم حاجة عملية، يجعل من انتشاره نجاحا طعمه مر"، فإنها دُهشت من درجة الاهتمام التي أبداها المستخدمون.

المصدر : الجزيرة