ضياء الكحلوت-غزة

على قبر رفيق جهاده ذرف الأسير المحرر محمود العابد الدموع بعدما تنفس عبق الحرية عقب ست سنوات ونصف السنة من الاعتقال في السجون الإسرائيلية، وكان أول مكان زاره محمود عقب تحرره قبر رفيقه الشهيد محمد الكردي.

وكان العابد والكردي قد خاضا عملية عسكرية ضد موقع عسكري إسرائيلي على الحدود الشمالية لقطاع غزة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2007، واستشهد فيها الكردي وتمكنت قوات الاحتلال التي حاصرت المكان من اعتقال العابد.

عقب اعتقاله، نُقل العابد إلى التحقيق وتعرض لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي على مدار أيام متعددة، ومن ثم صدر بحقه حكم بالسجن 25 عاماً، غير أنه استأنف عليه عبر محاميه وخُفض الحكم لـ12 عاماً، وفي النهاية وعقب صفقة بين المحامي والقضاء الإسرائيلي خُفضت مدة الاعتقال لست سنوات ونصف السنة.

يقول محمود للجزيرة نت "منذ لحظة اعتقالي وعدت نفسي ورفيق دربي الشهيد محمد الكردي أن يكون أول مكان أزوره عقب تحرري هو قبره، عندما تحررت كان الوقت متأخراً لكني صممت على فعل ما وعدت، والحمد لله زرت قبره وأهديت الفاتحة لروحه وبكيت".

وكان الرفيقان يقطنان في نفس الحي في شمال القطاع ويرتادان نفس المسجد، وهما عنصران في سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

العابد ألف كتاباً عن تجربته بالاعتقال رغم صغر سنه (الجزيرة)

دموع وتذكر
وأضاف "لم أتمالك نفسي في المرة الأولى عندما زرت قبر محمد، كان الشخص الأخير الذي التقى به قبل استشهاده عندما استشهد بجواري قبل أن يتم تطويق المنطقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي واعتقالي.. رحمه الله كان يتمنى الشهادة بصدق ونالها".

يروي العابد رحلته مع السجن ويقول إنه قرر عقب التحقيق معه أن يتعايش مع السجن وأن يطور من ذاته، ورغم صغر سنه وتجربته الاعتقالية الأولى ألف كتاباً عن مرحلة اعتقاله وكيف عايش السجن.

وتحدث عن معاناة قاسية للأسرى بالسجون وخاصة في ظل انتشار الأمراض والسرطان منها بالذات بين الأسرى وغياب الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن الأسرى يعانون بشكل كبير من ضعف النظر نتيجة الزنازين والغرف المعتمة التي يعيشون فيها.

وقال العابد (25 عاماً) إن الاحتلال لا يتعامل مع احتياجات الأسرى كما أقرتها القوانين الدولية، فهو يشرع قوانين على مزاجه لمعاقبة الأسرى ويتعامل بعنف معهم ويؤرقهم دوماً كي لا يعيشوا حياة طبيعية وعادية.

مطالب الأسرى
وعن مطالب الأسرى من الفصائل الفلسطينية، أكد العابد أن الأسرى في السجون يطالبون الفصائل بإنهاء الانقسام وعودة الوحدة الوطنية، والتنازل الداخلي لبعضهم البعض من أجل حماية القضية الوطنية التي تتعرض للمخاطر.

غير أنهم -والحديث للأسير المحرر- يأملون من المقاومة أن تعمل على أسر مزيد من الجنود الإسرائيليين لمبادلتهم بأسرى المؤبدات والأحكام العالية الذين تعج بهم سجون الظلم في الكيان الصهيوني.

ويشير إلى أن الأسرى يؤيدون المفاوضات التي تفرج عن المرضى منهم وأصحاب الأحكام العالية، غير أنهم لا يرضون للمفاوض الفلسطيني أي تنازل عن الحقوق والثوابت الفلسطينية ويدعونه للتمسك بها وعدم التفريط.

وبينّ العابد أن الأسرى يتغلبون على واقعهم المرير عبر القراءة وتبادل المعرفة وحلقات العلم الديني والمعرفي، مشيراً إلى أن من في السجن يضرب أروع الأمثلة في الوطنية والتضحية من أجل القضية الفلسطينية العادلة.

المصدر : الجزيرة