النخبة المصرية متواطئة أم مهمشة؟
آخر تحديث: 2014/1/27 الساعة 19:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/27 الساعة 19:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/27 هـ

النخبة المصرية متواطئة أم مهمشة؟

مظاهرات لمعارضي الانقلاب العسكري للمطالبة بحقوق الشهداء (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عمر الزواوي-القاهرة

مع سقوط عشرات القتلى والمصابين كل يوم على أيدي قوات الجيش والشرطة ومن يوصفون بالبلطجية في المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري والمطالبة بعودة الشرعية، يكثر التساؤل عن دور النخبة المصرية إزاء هذه الأحداث.

ففي السابق كانت الآمال معقودة على النخب السياسية والثقافية والفكرية وأيضا على قادة الرأي وممثلي المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان في التوسط لوقف نزيف الدم، مثلما حدث عند مقتل ناشطيْن خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث انتفضت النخبة المصرية كلها مطالبة بسقوط الشرعية مع سقوط الدماء.

عبد الفتاح: النخبة كانت محنطة أيام مبارك وأصبحت الآن منحطّة (الجزيرة نت)

والآن تشهد الشوارع المصرية سقوط عشرات القتلى والمصابين يوميا، إلا أن أحدا لا يتكلم من تلك النخبة، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول طبيعة هذه النخبة؟ ولماذا لم تحرّكها الدماء؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصمت على ما يحدث في مصر؟

وبحسب مراقبين فإن النخبة المصرية أصابها مرض "تصنيف الدم"، بمعنى أنها أصبحت تغضب لدماء الجيش والشرطة إذا ما أريقت على أيدي "إرهابيين مجهولين"، لكنها لا تغضب لسقوط دماء متظاهرين سلميين كانت في السابق تعتبرهم شركاء الثورة.

نخبة متواطئة
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح يرى أن فترة ما بعد 3 يوليو/تموز 2013 شهدت أنواعا كثيرة من السقوط، من بينها سقوط النخبة المصرية، "فبعدما كانت تلك النخبة محنّطة أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك أصبحت الآن نخبة منحطّة تصادر بشيخوختها مستقبل الشباب الذي قام بثورة 25 يناير، كما صادرت الثورة منذ بدايتها وحاولت فرض سيطرتها على إرادة الشباب وإقصائه من المشهد السياسي برمته".

ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أنه بعد الانقلاب العسكري الدموي أظهرت كل المؤشرات أن "تلك النخبة المنحطة رضيت بالزيف والاحتيال على كل ما أعلنته سابقا في كل شيء في المبادئ السياسية والإنسانية والحقوقية، وأصبحت النخبة تقوم بتواطؤ غريب وعجيب تقدم فيه أدنى درجات الانحطاط".

شافعي: النخبة لديها معايير مزدوجة
تخلط بين الموضوعية والخصومة السياسية
(الجزيرة نت)

ويتابع "لقد انتفضوا جميعا عندما قتل اثنان أيام الرئيس مرسي، والآن يرون الناس يُقتلون بالآلاف ومع ذلك لا يتحركون، ويتعللون بأشياء تافهة لا قيمة لها، مع أن الموت ليس فيه اتجاه سياسي، ويجب أن لا يخضع لحسابات سياسية وإنما لحسابات إنسانية من أجل حرمة الموت والحق في الحياة".

من جانبه يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بدر شافعي أن النخبة الآن لديها معايير مزدوجة فأصبحت تخلط بين الموضوعية والخصومة السياسية والرغبة في الانتقام، فبينما قدم الببلاوي استقالته كنائب لرئيس الوزراء بسبب أحداث ماسبيرو، وقف صامتا إبان مذبحة الحرس الجمهوري وما تلاها وصولا إلى مجزرتي رابعة والنهضة.

ويضيف شافعي أن الخصومة السياسية أصبحت الغالبة، ومن ثم فإن المشكلة هي عدم التفرقة بين المعايير الموضوعية الخاصة بحقوق الإنسان والديمقراطية والهوى السياسي الذي يفسد الحياة السياسية ولا يصلحها.

المشاط: الحل هو اعتذار الإخوان الصريح للشعب المصري عن أخطائهم (الجزيرة نت)

أخطاء الإخوان
من جانبه يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو هاشم ربيع أن السبب في تراجع دور النخبة المصرية بشكل عام في التأثير على المشهد السياسي المصري هو "أخطاء الإخوان المسلمين الذين أساؤوا إلى الجميع ومنهم النخبة الثقافية والسياسية والفكرية، ولم يسعوا إلى فتح قنوات شراكة حقيقية معهم حتى عندما كانوا في السلطة".

ويضيف ربيع للجزيرة نت أن "العنف الذي تمارسه جماعة الإخوان في المظاهرات اليومية هو الذي يدفع إلى عنف مضاد من قبل قوات الأمن، ومن ثم لا تستطيع النخبة أن تطالب وزارة الداخلية بعدم الدفاع عن النفس، وإنما على الإخوان إنهاء تلك المظاهرات والجلوس على مائدة التفاوض السياسي".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عبد المنعم المشاط فيرى أن حل أزمة غياب النخبة المصرية عن التدخل الفعال في المشهد السياسي المصري في "اعتذار الإخوان المسلمين الصريح للشعب المصري عن الأخطاء التي صدرت منهم خلال الفترة الانتقالية، وخاصة العام الذي حكم فيه الرئيس المعزول محمد مرسي البلاد والتي خلقت شعورا سلبيا قويا تجاههم لدى الجماهير".

ويضيف المشاط للجزيرة نت أن الاعتذار الذي قدمته الجماعة قبيل الذكرى الثالثة لثورة يناير هو اعتذار معيب، ولم يعد أمامها إلا أحد أمرين: إما الاعتذار للشعب المصري، وإما أن يفرضوا على أنفسهم العزلة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات