لم يكن مفاجئا إعلان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمس التبكير بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، فقد سبق وأعلنت قوى مؤيدة للانقلاب العسكري قبل شهور عن وجود نية لذلك على أن تجري الرئاسيات في موعد أقصاه منتصف مارس/آذار المقبل.

 قرار عدلي منصور إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية كان متوقعا (الفرنسية-أرشيف)

يوسف حسني-القاهرة

لم يكن مفاجئا إعلان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمس التبكير بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، فقد سبق وأعلنت قوى مؤيدة للانقلاب العسكري قبل شهور عن وجود نية لذلك، على أن تجري الانتخابات الرئاسية في موعد أقصاه منتصف مارس/آذار المقبل. وهو ما اعتبره البعض دليلا على تلقي منصور القرارات من القائمين الفعليين على حكم البلاد وإصدارها دون تدخل فيها.

ويؤكد القيادي في "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" مجدي قرقر أن القرار كان متوقعًا و"يثبت أن سلطات الانقلاب لديها أجندة خاصة تسعى لتنفيذها مهما كلفها هذا من دماء المصريين".

مجدي قرقر: جو القمع والقتل غير مناسب لإجراء أي انتخابات (الجزيرة)

وثيقة الانقلابيين
ويرى قرقر أن القرار يُعد نتيجة طبيعية لتمرير الوثيقة الدستورية التي أعدها الانقلابيون.

وذكر للجزيرة نت أن هذه الوثيقة  منحت الرئيس مؤقت صلاحيات واسعة، وجعلته يحدد ترتيب الانتخابات وشكلها ونسبة المرأة والأقباط والشباب، ومنحته كذلك حق إصدار قوانين مكملة للدستور ومن بينها قانونا ممارسة الحقوق السياسية والانتخابات الرئاسية.

وفي تعليقه على قول منصور في كلمته التي بثها التلفزيون المصري إن نزول المصريين للاحتفال بذكرى ثورة 25 من يناير يؤكد تمسكهم بخارطة المستقبل، اعتبر قرقر ذلك "ادعاءات تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على الخطوات المتتابعة التي يحددها الانقلابيون دون غيرهم".

ولفت إلى أن "القمع والقتل والانقسام الذي تعيشه مصر غير مناسب لإجراء أي انتخابات خاصة وأن هناك ملايين من المصريين مازالوا يتمسكون بالرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي ويرفضون كل ما ترتب على الانقلاب الذي أطاح به".

محمد هيكل يقول إن القوى الشبابية طالبت بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا (الجزيرة)

تبرير
على الجانب الآخر، اعتبر مؤيدو الانقلاب القرار "نزولا على رغبة القوى السياسية" التي حضرت جلسات الحوار المجتمعي التي عقدها الرئيس المؤقت .

 وقال عضو المكتب السياسي لحركة تمرد محمد هيكل إن القوى السياسية والشبابية طالبت خلال لقاءتها بالرئيس المؤقت بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية.

وعزا هيكل هذا الطلب إلى أن "الظروف التي تمر بها مصر تجعل انتخاب رئيس جديد أمرًا ضروريًا، خاصة وأن الدستور الجديد يحدد صلاحيات الرئيس".

وأضاف أن مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي قادتها حركة تمرد "كان مطلبها الرئيسي هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ومن ثم فلا مجال للقول بأن الرئيس المؤقت يأخذ أوامره من وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي".

من جهته، أيد المحلل السياسي بشير عبد الفتاح الرأي القائل بأن القرار "جاء لإرضاء المصريين الذين يريدون رئيسًا منتخبًا" واعتبر أن وجود رئيس منتخب "ربما يكون سببًا في تخفيف حالة الاحتقان والعنف المتزايد، أكثر من استمرار الرئيس المؤقت الذي جاء في ظروف استثنائية".

دوافع

ولفت عبد الفتاح إلى أن الاشتباكات التي وقعت أثناء إحياء الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير دفعت السلطة إلى التعجيل بإصدار القرار للتأكيد على نيتها إكمال ما بدأته في الثالث من يوليو/ تموز 2013.

وأضاف أن تسريب القرار قبل صدوره رسميًا "لا يعني أنه جاء من قيادة الجيش إلى الرئيس المؤقت ليقوم بإصداره كما يزعم البعض، لاسيما وأن المشاورات التي أجراها منصور مع القوى السياسية عكست رغبة الأغلبية في تقديم انتخابات الرئاسة على الانتخابات البرلمانية".

ونبه إلى أن المصريين "مازالوا يؤمنون بأهمية الرئيس كصمام أمان للبلاد مهما تقلصت صلاحياته، والقوات المسلحة كانت ترغب في إجراء الانتخابات البرلمانية أولا حتى تستقر البلاد، وتتضح الرؤية حول ما إذا كان ترشح السيسي للرئاسة يمكن أن يورطها في العملية السياسية بشكل يزيد من الصدام القائم أم لا ".

المصدر : الجزيرة