السلطات فتحت ميدان التحرير لمؤيدي السيسي (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

أحيى المصريون الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث اختلفت مظاهر إحياء هذه الذكرى بحسب اختلاف مواقف المشاركين فيها.

وفتحت السلطة الحاكمة ميدان التحرير -رمز الثورة المصرية- أمام مؤيدي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي حيث عج الميدان بصوره واللافتات التي تطالبه بالترشح لرئاسة البلاد وجمعت توقيعات لتأييده، بينما لم تسمح أجهزة الأمن لمعارضي السيسي بالاقتراب من الميدان.

قمع للجميع
وخرجت مسيرات في العاصمة المصرية وعدد من محافظات مصر للتأكيد على رفض الانقلاب والتنديد بالنكوص عن الأهداف التي قامت من أجلها ثورة يناير، وفي مقدمتها حرية الرأي والتظاهر وتأسيس دولة مدنية لا يحكمها أحد قادة الجيش.

وقد واجهت السلطة هذه المسيرات بعنف مفرط أدى إلى سقوط 50 قتيلا بحسب وزارة الصحة المصرية و60 حسب المعارضة، إضافة إلى مئات الجرحى، كما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال نحو 1200 شخص في المظاهرات.

السلطة واجهت المسيرات الرافضة للانقلاب بعنف مفرط (الجزيرة)

واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى أن العنف الذي مارسته أجهزة الأمن مع المعارضين دليل قاطع على نية السلطات الحاكمة تصفية معارضيها أيا كان انتماؤهم.

وأضاف للجزيرة نت "السلطة تعاملت مع كل المظاهرات على أنها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي تصفها بالإرهابية، ومارست مع الجميع أقصى درجات العنف غير المبرر".

وتابع "هذا السلوك خلق حالة عداء كبيرة بين الشباب والسلطة لأنهم تأكدوا أن القمع سيشمل الجميع وأن التصفية ستنال كل من ينادي بالحرية".

وأكد أن الحراك "جاء على قدر التوقعات"، موضحا أن "25 يناير 2014 هو بداية لمرحلة جديدة من العمل بشكل يشمل الجميع بمن فيهم شباب الإخوان، شريطة أن نتخلى عن مطالب خاصة ونتوافق على الهدف الأسمى المتمثل في تأسيس دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ العدالة وتفعيل القانون على الجميع".

فشل تام
في المقابل يرى عضو المكتب السياسي لحركة تمرد محمد هيكل أن جماعة الإخوان ومناصريها فشلوا تماما في حشد المصريين ضد السلطة الحالية أثناء إحياء الذكرى الثالثة للثورة.
محمد هيكل: الإخوان فشلوا في حشد المصريين ضد السلطة الحالية (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت أن المصريين "عبروا عن تمسكهم بخارطة الطريق وتأييدهم للسيسي عبر احتشادهم في ميادين مصر للاحتفال وليس للاشتباك مع الشرطة وإشاعة الفوضى، وهو ما يؤكد أن جماعة الإخوان فقدت قدرتها على الحشد وأصبحت منبوذة من الشعب".

وحمل هيكل جماعة الإخوان مسؤولية الاشتباكات لجماعة الإخوان "التي سعت كعادتها إلى إفساد احتفالات المصريين وتبديد فرحتهم باستعادة مسار الثورة وإقرار الدستور الجديد الذي يكفل حقوق كافة المواطنين دون تمييز"، على حد قوله.

وتابع" أراد الإخوان ومن معهم افتعال اشتباكات لإيهام العالم أن ثورة جديدة ستقوم، غير أن أحدا لم يقتنع بهذا في الداخل أو في الخارج بعد أن مر اليوم كغيره من الأيام". وتساءل "لو كان هناك ملايين يطالبون بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي  كما تزعم الجماعة فلماذا لم يعتصموا في الميادين ليراهم العالم ويسمعهم؟".

مؤثرة نسبيا
من جانبه قال الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة المشهد مجدي شندي إن فعاليات ذكرى الثورة "لم تمثل ضغطا كبيرا على السلطة القائمة، وإن كانت أكدت على وجود من يطالب بتحقيق مطالب الثورة ويتمسك بها من غير المنتمين للتيار الإسلامي".

أعضاء 6 أبريل وأحرار والاشتراكيين الثوريين بميدان طلعت حرب (الجزيرة نت)

واعتبر شندي في تصريح للجزيرة نت أن تمسك جماعة الإخوان بمطالب خاصة أدى إلى تراجع الكثيرين عن النزول للتعبير عن رفضهم للسلطة وممارساتها، مشيرا إلى أن توحد كل القوى على مطالب عامة تعلي مبادئ الثورة سيمثل عامل ضغط أكبر على السلطة.

ولفت إلى أن "الخلاف القائم حتى اللحظة بين القوى المعارضة للنظام الحالي حول مسألة عودة مرسي من عدمها، يمنح السلطة فرصة المضي قدما في مسيرتها ومواجهة الفرقاء كلا على حدة وحشد مؤيديها في الميادين لتؤكد أن لها من يؤيدها ويلبي دعواتها للنزول".

وأوضح أن التفجيرات التي وقعت أساءت للقوى الثورية و"جعلت المواطن العادي ينظر للثورة على أنها دعوة للفوضى والعنف".

المصدر : الجزيرة