المعارضة الأوكرانية ترفض عرض الرئيس وتواصل احتجاجها (رويترز)

محمد صفوان جولاق-كييف

مفاجأة كبيرة كانت تلك العروض التي قدمها الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش للمعارضة بمنحها رئاسة الوزراء والقيام بإصلاحات واسعة، ورأى فيها مؤيدوه تنازلات كبيرة تحقق للمعارضة وللمحتجين في الميادين معظم مطالبهم.

وقد وعد يانوكوفيتش إلى جانب رئاسة الوزراء، بتغيير قوانين الحد من التظاهر، وإطلاق المعتقلين من المحتجين، وإجراء تعديلات دستورية تعيد لنظام الحكم صفته البرلمانية.

لكن المفاجأة الثانية تمثلت في رفض المعارضة هذه العروض، أو اشتراطها للقبول بها تحقيق المطلب الأول وهو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ضمن قائمة مطالب طويلة، من بينها إقالة ومحاسبة وزير الداخلية فيتالي زاخارتشينكو على قتل خمسة محتجين وإصابة المئات منهم، إضافة إلى إطلاق سراح زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو.

كوهوت: المعارضة تريد تغيير النظام وقواعد اللعبة السياسية (الجزيرة)

ارتباك فاستغلال
وبحسب مراقبين، فإن هذه العروض والتنازلات عكست ارتباكا يعيشه النظام مع تصاعد وتيرة الاحتجاج المستمر ضده منذ أكثر من شهرين، تستغله المعارضة لتحقيق كل مطالبها، والوصول إلى جميع مراكز السلطة في البلاد.

يقول رئيس مركز التشريع السياسي في كييف إيغور كوهوت للجزيرة نت إن امتداد الاحتجاجات إلى مسافات قريبة جدا من مباني الحكم الرئيسية (مجلس الوزراء والبرلمان) أربك النظام، ناهيك عن اشتعال الاحتجاجات في جميع المدن الغربية ذات الأغلبية المعارضة، وظهور الاحتجاج حتى في مدن شرقية مؤيدة، مما يجعل معالجة الأزمة أمنيا من المستحيل.

واعتبر كوهوت أن المعارضة تعي جيدا ارتباك النظام، لذلك تستغل هذا الارتباك برفضها عروض الرئيس، وتستمر في الضغط عبر استمرار الاحتجاج حتى الوصول إلى جميع مطالبها التي يمكن اختصارها في "تغيير نظام الحكم وتغيير قواعد اللعبة السياسية".

لكن النائب عن حزب الحرية سفوبودا المعارض أوليكسي كايدا قال للجزيرة نت إن مطالب المحتجين مبدئية لا تنازل عنها، و"الرئيس يانوكوفيتش لم يقدم التنازلات إلا بعد أن شعر بإصرار المحتجين رغم استخدام العنف ضدهم، وهم مستمرون حتى تنحيه. وسيفعل".

كايدا: يانوكوفيتش لم يقدم التنازلات إلا بعد أن شعر بإصرار المحتجين رغم استخدام العنف ضدهم (الجزيرة)

ثورة جديدة
ويرى البعض أن احتجاجات ما يعرف بـ"اليورو ميدان" بدأت تتحول فعلا إلى ثورة عارمة على غرار الثورة البرتقالية التي شهدتها أوكرانيا عام 2004، خاصة بعد انضمام عدة أقاليم ومدن إلى الأحداث بقوة خلال الأيام الماضية.

يقول أوليكسي كايدا إن ما تشهده أوكرانيا ثورة حقيقة، لم تعد تقتصر على مدن الغرب، بل انضمت عدة مدن شرقية إليها، ذاكرا لوهانسك ودنيبروبيتروفسك، ومضيفا أن مطالب المحتجين تشكل قاسما مشتركا مع إرادة الصامتين، ولابد من الخروج ضد النظام لإسقاطه.

وبالمقابل يرى النائب عن حزب الأقاليم الحاكم أوليغ تساريف أن كل ما يحدث في البلاد مصطنع، مشيرا إلى أن الاحتجاج بدأ ضد قرار الحكومة بتجميد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وسرعان ما حولته المعارضة ضد النظام للانقلاب عليه والوصول إلى مكان في سدة الحكم، لم تصل إليه عبر الانتخابات.

وفي حين أقر تساريف باتساع مساحة الاحتجاج، اعتبر أن ما يحدث بعيد عن الثورات، مؤكدا للجزيرة نت أن التأييد لـ"نظام الاستقرار" كبير، ولكن النظام لا يريد أن يستغل أنصاره (كما تفعل المعارضة) حتى لا تتحول الأزمة إلى مواجهات دامية بين الأوكرانيين، تهدد بنشوب حرب أهلية، أو حتى بتقسيم البلاد إلى شرق وغرب، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة