أنصار السيسي توافدوا على ميدان التحرير رافعين لافتات ومنشدين أغاني تؤيد ترشحه للرئاسة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

المكان هو ذاته: ميدان التحرير بالقاهرة، والحشد كبير وإن لم يكن بالقدر الذي اعتاد الميدان الواقع في قلب العاصمة المصرية على استقباله، أما المناسبة فهي الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي اعتقد أصحابها أنها بدأت عهدا جديدا لمصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك الذي تربع على قمة السلطة لثلاثة عقود كاملة.

لكن الاحتفال بالذكرى هذه المرة كان بعيد الصلة عن نظيريه في العامين الماضيين، ولم يكن الداخل إلى الميدان بحاجة إلى وقت طويل كي يكتشف أن المحتشدين لحضور العرس جاؤوا في الحقيقة أو أحضروا من أجل عرس آخر ينبئ عنه كل ما في الميدان من لافتات وهتافات وأغنيات ورقصات.

فقد كان متوقعا أن يتوافد الثوار على الميدان للاحتفال بذكرى ثورتهم، وكان التساؤل قائما حول ما إذا كانت المناسبة يمكن أن تمثل بداية لعودة نوع من الوئام بين قوى الثورة التي فرقتها خلافات السياسة، وفي الوقت نفسه كان متوقعا أيضا أن يأتي آخرون لمزاحمة الثوار وتحويل اتجاه الاحتفال إلى مسار آخر.

احتلال الميدان
أما المفاجأة فتمثلت في أن الفريق الآخر هو الذي أتى إلى الميدان مبكرا، ولم يقتصر الأمر على ذلك حيث بدا أن السلطة تريد لهذا الفريق أن يستأثر بالمكان ويحتل الميدان ويحتكر الذكرى، حيث تدخلت قوات الجيش والشرطة للمساعدة في الحيلولة دون دخول قوى الثورة إلى الميدان رغم محاولاتهم التي تكررت حتى المساء.

داخل الميدان كان المشهد مدهشا، فلا حديث عن ثورة ولا وجود لثوار، وإنما الحديث والهتاف والغناء لشخص واحد هو وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي يراه هؤلاء بطل المرحلة منذ تدخل في 3 يوليو/تموز الماضي لتعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، لتبدأ بعد ذلك حملة قمع ضد أنصاره وفي المقدمة منهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها.

الميدان فتح لأنصار السيسي للحضور فيه دون غيرهم (الفرنسية)

وبعدما كانت جدران الميدان تهتز بهتاف الثورة الهادر، "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية" أصبح الهتاف الأبرز هذا اليوم هو أغنية "تسلم الأيادي" التي أوشكت في الفترة الأخيرة أن تصبح نشيدا وطنيا لأنصار السيسي ومحبيه، أما النداء المتكرر فهو "كمّل جميلك" في مناشدة للسيسي أن يتكرم فيقبل الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وحتى جنبات الميدان التي كانت تعج ببائعين متجولين يبيعون أعلاما وملابس كتبت عليها شعارات ثورية، فقد امتلأت هذه المرة بمن يوزع صور السيسي، فضلا عن باعة جائلين عرفوا بفطنة التاجر طبيعة الحضور فباعوا لهم دمى وتماثيل صغيرة للرجل مرتديا ملابسه العسكرية.

رقص وغناء
وكما كان الحال في الاستفتاء على الدستور الذي أجري قبل نحو عشرة أيام، فقد كان لافتا أن النساء وكبار السن يمثلون نسبة كبيرة من الحضور، في حين يمثل الشباب النسبة الأصغر في ذكرى ثورة كانت ثورة شباب بامتياز.

أما المنصة التي كانت طوال أيام الثورة منبرا للدعوة إلى الحرية والتعبير عن التوق إلى الديمقراطية، فقد خلت في هذه الذكرى من الخطباء واكتفت باستقبال الفرق الفنية التي قدمت عروضا استعراضية راقصة، تفاعل معها الحاضرون بالرقص الذي بات سيد المشهد في كثير من الأوقات.

الأصوات عالية تظل في أذنك وأنت تهم بمغادرة الميدان، لكنك ما إن تقترب من أحد المخارج، حتى يتلاشى صوت الغناء تدريجيا، ويحل مكانه صوت آخر ناتج عن اشتباكات ومطاردات قامت بها الشرطة لمنع القوى الثورية من الدخول.

خارج الميدان قتل العديد من أعضاء جماعة الإخوان، وقتل عضو بحركة 6 أبريل، وطورد الاشتراكيون الثوريون واعتقل العشرات من الشباب، لتتحقق في النهاية النتيجة التي أرادتها السلطة وهي أن تبقى القوى الثورية خارج ميدان الثورة في الذكرى الثالثة لثورة يبدو أنها لم تكتمل.

المصدر : الجزيرة