انتخابات الرئاسة الجزائرية تقاطعها بعض الأحزاب "لعدم نزاهتها" (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

قرر مجلس شورى حركة مجتمع السلم الجزائرية (حزب إسلامي) مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 17 أبريل/نيسان القادم، وعزا ذلك إلى "غياب الجو الديمقراطي، وتكريس منطق الرأي الأوحد من طرف السلطة، والتفرد بتحضير وتنظيم الانتخابات".

وذكر مجلس الشورى في بيان صدر عقب نهاية اجتماعه أمس وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن "المحطة الانتخابية المقبلة لا تمثل أي فرصة للتغيير المنشود"، ويوضح البيان أنه "بسبب غياب أدنى شروط الشفافية والنزاهة فقد خلص مجلس الشورى الوطني إلى تبني خيار عدم المشاركة في انتخابات الرئاسة المقبلة".

وأكد رئيس الحركة عبد الرزاق مقري للجزيرة نت أن الانتخابات المقبلة لا تشكل أية فرصة للإصلاح السياسي، وأنها ستكون "مغلقة"، وأن الأمر يتعلق بمرشح السلطة الذي سيُعين -في رأيه- رئيساً عن طريق "التزوير".

ولأن السلطة -يضيف مقري- لم تستجب لمطالب المعارضة من أجل ضمان نزاهة الانتخابات، فإن المشاركة في هذه العملية لا معنى لها.

مقري: الانتخابات ستكون مغلقة (الجزيرة)

وعن ما يردده البعض عن محدودية تأثير المقاطعة على السلطة لوجود أحزاب كثيرة موالية لها ستشارك في الاقتراع المقبل، أشار رئيس حركة مجتمع السلم إلى أن "هذا الموعد سيكون عرساً خاصاً بالسلطة فقط ومن والاها"، لكنه توقع أن تنظم الانتخابات وستمرر السلطة مرشحها، لكن ذلك سيؤدي برأيه إلى استمرار الفشل وقيادة البلد نحو التقهقر أكثر.

وبقرار حركة مجتمع السلم عدم مشاركتها في الانتخابات المقبلة، تتسع بذلك جبهة الأحزاب المقاطعة بعد إعلان حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أيضاً قراره بالمقاطعة.

نية مبيتة
وبرر رئيس الحزب محسن بلعباس في حديث للجزيرة نت ذلك بعدم استجابة السلطة لمطلب حزبه المتعلق بإنشاء لجنة مستقلة عن الحكومة تتولى صلاحيات وزارة الداخلية فيما يخص تنظيم العملية الانتخابية.

واعتبر بلعباس عدم استجابة السلطة لهذا المطلب، الذي تبناه أكثر من 45 تشكيلاً سياسياً، دليلاً على وجود نية لدى السلطة لإجراء انتخابات "غير نزيهة".

بلعباس: هناك نية لإجراء انتخابات غير نزيهة (الجزيرة)

وقبل ذلك أعلنت جبهة التغيير بقيادة الوزير الأسبق عبد المجيد مناصرة أيضاً مقاطعتها للانتخابات، مبررة ذلك بكون الاستحقاق المقبل لا يتوفر على الشروط التي تجعله حراً وديمقراطياً. كما أعلنت جبهة العدالة والتنمية برئاسة عبد الله جاب الله المقاطعة، ودعت المعارضة إلى تبني خيارها.

وتنتظر شخصيات سياسية أخرى إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بنفسه عن الترشح لاتخاذ مواقف بخصوص المشاركة أو المقاطعة، على غرار رئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي الذي ربط في حديثه للجزيرة نت مسألة ترشحه بترشح بوتفليقة.

مقاطعة غير مجدية
لكن بعض المتتبعين قلل من حجم تأثير المقاطعة على الانتخابات المقبلة، عبر الضغط على السلطة لتبني مطالب المعارضة، والسبب في ذلك كون المدة المتبقية للانتخابات لا تسمح بإدخال أية تعديلات على قانون الانتخابات، كما أن المعارضة في تقدير البعض باتت غير مؤثرة وليست قادرة على تحريك الشارع أو توجيه الناخبين في سياق محدد.

وفي السياق يشير المحلل السياسي عامر رخيلة إلى أن مطالب المعارضة المتعلقة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات لا يمكن أن تتحقق، لأن ذلك يتطلب إدخال تعديلات على قانون الانتخابات، وذلك أمر غير ممكن حالياً، وكان الأحرى بالمعارضة في تقديره أن تطالب بذلك بعد إقرار القانون في يناير/كانون الثاني 2012 وليس الآن.

 رخيلة: المقاطعة غير مؤثرة (الجزيرة)

وعن تأثير المقاطعة في الضغط على السلطة، أكد رخيلة أن مجموعة الأحزاب المعارضة ليس لها أي تأثير في المعادلة السياسية حالياً، كما أن الساحة السياسية تعج -حسب رأيه- بالتشكيلات السياسية التي قررت دخول الانتخابات وإعطاءها نوعاً من المصداقية ولو كانت شكلية، لذلك فإن المقاطعة في تقديره لن تجدي نفعاً، خاصة في ظل عدم إمكانية توافق غالبية الأحزاب على المقاطعة.

ورصد رخيلة سيناريوهات عدة للمرحلة المقبلة أهمها أن الرئيس بوتفليقة سيترشح رسمياً للرئاسة، ولن يكون هناك أي مرشح آخر للسلطة، حتى لو سعت في ذلك أطراف من النظام أو المؤسسة العسكرية والأمنية، لأن ذلك سيصطدم -في رأيه- بثلاث مؤسسات لا تخضع إلا لبوتفليقة، وهي وزارتا العدل والداخلية والمجلس الدستوري.

كما توقع أن تلجأ بعض الأحزاب إلى استنساخ تجربة رئاسيات 1999، حينما انسحب باقي المترشحين عشية يوم الانتخابات، وهذا الأمر لا يمكن أن يتكرر -حسب رخيلة- لأن قانون الانتخابات الجديد وجد حلاً لهذه المسألة، حينما أكد أن أي مترشح يحظى بموافقة من المجلس الدستوري لا يمكنه الانسحاب، وحتى في حال إعلانه الانسحاب يعد مترشحاً قانوناً.

المصدر : الجزيرة