ساحة التغيير بصنعاء تحولت إلى مكان مهجور من قبل شباب كانت قبلتهم أيام الثورة (الجزيرة)

علي بابكر-صنعاء

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات كانت ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء منارة تجتذب الآلاف من شباب الثورة الذين كانوا يحلمون بيمن جديد ويتطلعون إلى حياة آمنة ومزدهرة، لكنها أصبحت اليوم خرائب يسيطر عليها مسلحون وصارت مصدرا لمعاناة أهل المدينة.

كانت الساحة رمزا لوحدة اليمنيين جنوبا وشمالا وغربا وشرقا، شبابا وشابات، رجالا ونساء وقبائل وجنودا. وكانت كخلية النحل التي لا تهدأ حركتها وتمور بشتى الأنشطة كالندوات والخطب والنقاشات، وتجتذب وسائل الإعلام من كل أنحاء العالم.

تجولت الجزيرة نت في ساحة التغيير التي تحتل جزءا من الطريق الدائري المحاذي لجامعة صنعاء فوجدتها تختلف تماما عما كانت عليه من قبل.

باتت الساحة تحت سيطرة مسلحين من جماعة الحوثي أغلقوا الشارع الدائري الحيوي ومنعوا حركة المرور في الشارع في تلك المنطقة ومنعونا من تصوير الساحة إلا من أطرافها ومن بعيد.

جانب من ساحة التغيير بصنعاء حاليا وهي خاوية على عروشها (الجزيرة)

لكن المتحدث باسم الحوثيين علي البخيتي نفى للجزيرة نت أي سيطرة لهم على الساحة قائلا "ساحة التغيير لها ثلاث سنوات وقد تخلت عنها بعض الأطراف التي شاركت في الحكومة، والمسلحون الموجودون فيها يرحبون بحماية الأجهزة الأمنية لاعتصامهم، وعندها سيفتحون أحد مسارات الشارع لتسهيل حركة المرور".

وأضاف أنه سبق أن اغتال مسلحون يستقلون دراجات نارية ثلاثة من المعتصمين في الأشهر الماضية "ونتيجة لفتح حركة المرور بالشارع تمكنوا من الفرار، وبالتالي فإن من يتحمل مسؤولية إغلاق الشارع هي أجهزة الأمن التي يجب عليها توفير الحماية للمعتصمين".

وقال أيضا إن "المعتصمين في الساحة يعتقدون أن من واجبهم الاستمرار في الثورة والاعتصام نظرا إلى بقاء العديد من أركان النظام السابق بالدولة".

أما شباب الثورة فقد عبر بعض ممن التقت بهم الجزيرة نت عن خيبة آمالهم وإجهاض أحلامهم.

مصدر قلق
قال فهد حسن الطليس الطالب بجامعة صنعاء "أيام الثورة كانت لنا طموحات كبيرة وأهداف ورؤى مستقبلية. شاركنا في الثورة وكنا بساحة التغيير لأننا كنا نعتقد أن اليمن سيكون أفضل، لكن بعد سنتين نشعر الآن أن كل أحلامنا كانت وهما وأن الأوضاع أصبحت أسوأ من قبل".

الحسن: الساحة أصبحت خالية من الشباب وباتت تعبر عن توجهات طائفية ومذهبية وأصبحت مصدر قلق لنا (الجزيرة)

وأضاف الطليس "نواجه حاليا مشاكل أكثر من ذي قبل، في التعليم بالجامعة، في عدم الانضباط، ومشاكل في الأمن وفي أوضاعنا المعيشية".

الطالب محمد عبده الحسن من محافظة ريمة يدرس بجامعة صنعاء أيضا (كلية الإعلام) قال للجزيرة نت "ساحة التغيير كانت ملجأ وملاذا لمعظم الشباب من كل مناطق اليمن لا صنعاء وحدها، لأنها كانت محط آمال الجميع".

وأضاف أن الساحة "أصبحت الآن خالية من أولئك الشباب وباتت تعبر عن توجهات طائفية ومذهبية، وأصبحت مصدر قلق لنا".   

التحولات التي عاشتها ساحة التغيير بصنعاء تحكي قصة ثورة الربيع العربي باليمن ولو بشكل رمزي, ويبدو أن ما انتهت إليه الساحة انتهت إليه الثورة التي دخلت الآن مرحلة يصعب التنبؤ بما تحمله للشعب اليمني رغم الجو الاحتفالي السائد بإكمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل أعماله بتوافق وصفته عدة جهات محلية وإقليمية ودولية بأنه تاريخي وقفزة كبيرة إلى الأمام في اليمن.

المصدر : الجزيرة