الرئيس اليمني اعتمد على لجان الوساطة في إيقاف الحروب (الجزيرة)

مأرب الورد-صنعاء

دأبت السلطات الرسمية في اليمن على اللجوء للجان الوساطة للتعامل مع الأحداث والمشكلات التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر، بما فيها تلك التي تكون طرفاً فيها على حساب مؤسسات الدولة المعنية كالقضاء والجيش والأمن.

ولم يختلف الحال كثيرا بعد تولي الرئيس عبد ربه منصور هادي مقاليد الحكم، فقد سار هذا الأخير على نهج من سبقه وسارع لإرسال لجان الوساطة لإطفاء نار الحروب المشتعلة في أكثر من منطقة, وإرضاء قبائل وقع عليها ظلم من الجيش أو الأمن.

وبدلا من تفعيل مؤسسات الدولة المختصة, شكّل الرئيس مؤخرا أكثر من سبع لجان من قيادات عسكرية وسياسية واجتماعية لتهدئة جبهات الصراع في محافظات صعدة والجوف وعمران وحجة وأرحب بصنعاء، وسارع إلى تحكيم قبائل رداع لمقتل أشخاص بغارة جوية وقبائل حضرموت بعد مقتل شيخ قبلي برصاص الأمن.

وفي حين ينظر البعض إلى هذا النهج في التعامل مع الأزمات على أنه تعبير عن ضعف الدولة من شأنه أن يفقدها ثقة مواطنيها, يراها آخرون حلولا مؤقتة في ظل وضع البلاد الراهن.

أثمرت

فارس السقاف: خيار الوساطات هو الأسلوب الأفضل لهذه المرحلة (الجزيرة)

ويرى فارس السقاف مستشار رئيس الجمهورية أن هذه اللجان أدت دورها وأثمرت إيقافا للحرب بجبهات القتال في أكثر من مكان وخرجت باتفاق يمكن توظيفه والبناء عليه فيما بعد.

وقال السقاف للجزيرة نت إن هذا الخيار هو الأسلوب الناجح والأفضل الذي تفرضه المرحلة الراهنة ولم يكن أمام الرئيس إلا ذلك على أن يأتي بعد ذلك دور المؤسسات المعنية.

وأكد أن هذا النهج لن يستمر بعد استعادة بناء مؤسسات الدولة في المرحلة القادمة، وهناك قوانين تحدد التعامل مع كل قضية أو مشكلة تظهر في أي مكان.

تلمس المعالجات
من جانبه, قال الشيخ علوي الباشا بن زبع -الذي شارك في إحدى لجان الوساطة في صعدة- إن هذه اللجان ساعدت الرئيس في تعرف مشاكل البلاد التي حصلت في العامين الأخيرين وتلمس المعالجات المطلوبة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذه اللجان نجحت وفشلت أحيانا، وهي بمثابة تدخل سريع لإعطاء الحكومة فرصة للتعاطي الأمثل مع هذه الأزمة أو تلك.

لكن بن زبع شدد على أن يكون اللجوء إلى هذا الخيار في حالة الضرورة القصوى فقط, وإلا فان مؤسسات الدولة المحلية والمركزية هي المعنية, مؤكدا أن الإفراط في لجوء الدولة إلى لجان الوساطات يأتي على حساب هيبتها ومؤسساتها.

برمان: تشكيل لجان الوساطة دليل على ضعف الدولة (الجزيرة)

وأوضح أن مشاركة مسؤولين مدنيين أو عسكريين في هذه اللجان "يحرق كارت (بطاقة) هيبة الدولة" ولا يضعفها فقط, ناهيك عن أن تشكليها من خليط غير متجانس لا يجعلها تعمل بروح الفريق الواحد.

أما المواطن أحمد أبو سالم فانتقد النظام الحالي لاستمراره في السير على نهج النظام السابق في تشكيل اللجان لمواجهة أي معضلة في البلد دون إيجاد حلول جذرية.

وبرأيه لم تنجح أي لجنة في مهامها كاملة، أو على الأقل تسجل نسبة مقبولة من النجاح, وتكتفي بتهدئة المشاكل لتنفجر في أي وقت، مستشهدا بفشلها في إيقاف الحروب المختلفة.

ضعف الدولة
بدوره, اعتبر المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن برمان أن تشكيل اللجان دليل على ضعف مؤسسات الدولة التي تتحول إلى وسيط في هذه القضايا.

وفي حديث للجزيرة نت قال برمان إن هذا الوضع يساهم في تغييب القانون ويشجع على استمرار الانتهاكات وإفلات المتهمين من العقاب ويؤدي إلى زيادة أعمال العنف وظهور الجماعات المسلحة.

وأوضح أن المجتمع فقد ثقته في الدولة لعدم إعمالها القانون وإن فعلت طبقته على الضعفاء وجعله يبحث عن حلول خارج المؤسسات الرسمية مثل القبيلة والمنظمات الحقوقية, مبينا أن بعض الدراسات قدّرت عدد من يذهبون للقضاء بنحو 30%.

المصدر : الجزيرة