المحتجون عززوا مواقعهم بحواجز وإشعال إطارات في وجه قوات الأمن (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

مهلة مدتها 24 ساعة ثم تهدئة تتخللها مفاوضات بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وقادة المعارضة الأوكرانية، ولا نتيجة تخفف حالة التوتر والاحتقان في شوارع وميادين احتجاجات الـ"يورو ميدان" بالعاصمة كييف، بل تتسع دائرتها لتشمل عدة مدن أخرى شهدت اقتحام مبانٍ حكومية، خاصة في غرب أوكرانيا.

المفاوضات -وإن وصفت بالإيجابية من قبل مؤيدين ومعارضين ومحللين- إلا أن نتائجها حتى الآن لا تلبي مطالب المحتجين، خاصة تلك المتعلقة بإقالة ومحاسبة المسؤولين عن مقتل خمسة من رفاقهم وإصابة مئات آخرين، وفي مقدمتهم وزير الداخلية فيتالي زاخارتشينكو.

تنازلات متأخرة
وقد استطلعت الجزيرة نت آراء بعض المحتجين -الذين يستمرون بتعزيز مواقعهم ودعمها بحواجز- لتلمس حالة من عدم التعويل على نتائج الحوار والمفاوضات، معتبرين أن التصعيد أجبر النظام على الإصغاء وتقديم تنازلات، وأن هذا هو الخيار الأنسب لتحقيق المطالب.

سقوط قتلى أجج غضب المحتجين
وزادهم إصرارا 
(الجزيرة)

والمعارضة كذلك ردت على وعود الرئيس بإطلاق المعتقلين على خلفية المواجهات الأخيرة بين المحتجين وقوات الأمن، ومحاسبة القتلة، وإعادة تشكيل الحكومة، وإعادة النظر بقوانين أقرها البرلمان للحد من الاحتجاج، فقال فيتالي كليتشكو زعيم حزب الضربة "أودار" المعارض "إن هذه التنازلات لم تعد ترضي المحتجين، وإن المطلب الآن هو تنحي الرئيس، وتغيير قواعد اللعبة".

أما زعيم حزب الوطن "باتكيفشينا" فقال من على منصة الاحتجاج "إذا لم تتم الاستجابة لمطالب تنحي الرئيس وإقالة الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة فسنستمر، حتى وإن كان الثمن قبضة توجه إلى الجباه"، في إشارة تحمل تهديدا بالتصعيد الميداني، كما يرى مراقبون.

الحوار أو الحرب
على الطرف المقابل، ثمة من يرى ضمن حزب الأقاليم الحاكم أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة المستمرة منذ أكثر من شهرين، وإلا فإن البلاد مهددة بحرب أهلية، أو حتى بالتقسيم.

وقال النائب عن الحزب أوليغ تساريف إن الحوار هو الحل الوحيد من خلال تقديم تنازلات من قبل النظام والمعارضة معا، ودون التشبث بأي خطوط حمراء.

أوليغ تساريف: واشنطن تدعم الاحتجاج وتديره (الجزيرة)

وأضاف أن التصعيد -الذي تمارسه المعارضة- يجر البلاد إلى حرب أهلية، ويهدد بسيلان مزيد من الدماء، الأمر الذي لم تشهده أوكرانيا في تاريخها، كما يهدد بحرب أهلية قد تؤدي فعلا إلى تقسيم البلاد.

وفي حين يقر طرفا الأزمة بأهمية الوساطة الخارجية لحل الأزمة تستمر الاتهامات ويكثر جدل الحديث بينهما عن طبيعة التدخل الخارجي القائم، فقد ألمح رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا آزاروف إلى وساطة محتملة من قبل منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، كما أكد فيتالي كليتشكو  الحاجة إلى وساطة دولية أيضا.

ومن جهته، دعا الرئيس يانوكوفيتش يوم أمس الشرق والغرب إلى مساعدة أوكرانيا من خلال عدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم دعم بعض الأطراف ضد أخرى.

اتهام واشنطن
وفي هذا الإطار، أشار النائب تساريف بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأميركية، متهما إياها بدعم الاحتجاج وإدارته، وقال "السفارة الأميركية تدير الاحتجاج، وإذا ما أرادت إنهاءه فستفعل خلال ساعة واحدة".

لكن أوليكساندر بالي الكاتب والمحلل في صحيفة النهار "دين" الأوكرانية قال إن الاتهام بالتبعية والعمالة لروسيا أو للغرب وارد عند كل أزمة، ولكنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر في أروقة السياسة والميادين، حتى وإن كان دعم روسيا والغرب للأطراف موجودا بصورة نسبية.

المصدر : الجزيرة