الهجوم خلف حلقات من الجدل والتكهنات بشأن ملابساته والجهات المرتبطة به (الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

استيقظت القاهرة صباح الجمعة على وقع خبر التفجير الذي استهدف مبنى مديرية أمن القاهرة وأوقع عددا من القتلى والمصابين، وفجّر أيضا حلقات من الجدل والتساؤل والتكهن بشأن ملابسات الحادث والجهات المرتبطة به، سواء عبر تنفيذه أو الاستفادة من وقوعه.

ولعل الغالبية العظمى من المصريين كانت تتوقع أن يشهد اليوم مظاهرات كبيرة تمثل بداية لحشد كبير يتوقع أن يلتئم السبت بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهي الذكرى التي يستغلها طرفا الصراع في مصر، حيث يأمل أحدهما في أن تمثل بداية لإشعال ثورة جديدة، بينما يخطط الطرف الآخر للاستفادة منها في الترويج لترشيح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة.

ورغم أن استهداف مقر لإحدى مديريات الأمن ليس الأول من نوعه في الأشهر الأخيرة بمصر -حيث سبقه استهداف مديريتي الأمن بجنوب سيناء والدقهلية- فإن وصول الهجمات إلى العاصمة سبب دويا أكبر وأنتج تساؤلات أكثر.

ولم ينتظر الإعلام المصري إجراء تحقيقات أو إعلان نتائجها، بل سارع كالعادة إلى توجيه التهمة إلى متهم وحيد هو جماعة الإخوان المسلمين، وتبارى المتحدثون في الفضائيات المصرية الرسمية والخاصة في المطالبة بضرورة الرد الحاسم على هذه "الجماعة الإرهابية" التي تصر على قتل المصريين.

اتهام الإخوان
وبدا واضحا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو السير في شوارع القاهرة والحديث مع بعض سكانها، وجود حالة كبيرة من النقمة على جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتم تحميلها المسؤولية عن التفجير ويرفض العديدون التفكير في أي احتمال غير ذلك.

المئات احتشدوا أمام المديرية بعد الانفجار وهتفوا بحياة السيسي (الجزيرة)

وحتى عندما نشر الإعلام أخبارا عن إعلان جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عن التفجير، فقد أصر المصريون على ما يبدو على اتهام جهات أخرى، حيث تمسك بعضهم باتهام الإخوان المسلمين واعتبر البعض الآخر أن السلطة الحالية أو أيا من أجنحتها هي التي تقف وراء الحادث من أجل إثارة قلاقل تبرر استمرار السلطة وانتهاك حقوق المعارضين.

وعلى شاشات الفضائيات، أخذت الحملة ضد الإخوان نغمة جديدة لدرجة أن خبيرا عسكريا هو اللواء المتقاعد عبد الرافع درويش قال للقناة الفضائية المصرية إن على الرئيس إعلان حالة الحرب لأن مصر في حالة حرب حقيقية على حد قوله، قبل أن يتحول إلى عرض مقترحاته بالتفصيل مطالبا بضرورة الضرب بيد من حديد بحيث "إن من يرفع حجرا يتم قطع يده، ومن ينزل إلى الشارع متظاهرا تطلق عليه النار فورا".

ولم تترك مذيعة القناة أمر الهجوم على المتظاهرين للخبير العسكري وحده، وإنما شاركت معه بالسخرية من المتظاهرين معتبرة أنهم يدّعون أنهم يريدون الشهادة طمعا في الجنة، وبالتالي فإن قتلهم سيساعدهم على تحقيق هذا الهدف بسرعة.

اتهام السلطة
وتلقفت مواقع التواصل الاجتماعي مثل هذه التعليقات لتذهب في اتجاه آخر، حيث تحدث البعض عن احتمال تورط السلطة الحالية نفسها في هذا التفجير، ودللوا على ذلك بأنها تبدو المستفيد منه عبر تبرير فرض المزيد من الإجراءات الاستثنائية التي دأبت عليها هذه السلطة منذ مجيئها للحكم عقب الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وأشار النشطاء إلى ما ورد في البيان الصادر عن الرئيس المعين عدلي منصور عقب الحادث والذي أكد فيه أن السلطة لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات استثنائية للدفاع عن الوطن والحفاظ على أرواح أبنائه والقصاص لمن وصفهم بشهداء الإرهاب.

الجماعة الإسلامية تحدثت صراحة عما يموج في الشارع من شائعات تتهم جهات رسمية بتدبير تلك التفجيرات على غرار ما تم عام 1954 في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر

وغذت وزيرة الإعلام هذه التكهنات عندما خرجت لتطالب بسرعة بتوقيع أشد العقاب على المتورطين في قتل المصريين وترويعهم.

وبعيدا عن الإعلام فقد كان لافتا احتشاد مئات المصريين أمام مقر مديرية أمن القاهرة بعد ساعات من استهدافها ليهتفوا بحياة السيسي، ويقوم بعضهم بجمع توقيعات لمطالبته بالترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.

انتقاد الشرطة
هذه المفارقات كانت عنصرا رئيسيا في اهتمامات المصريين طوال يوم الجمعة، واختار بعضهم أن يذهب إلى انتقاد وزارة الداخلية لتقصيرها في حماية حتى مقراتها الرئيسية، بينما اختار آخرون الشماتة من الوزارة وذكروا بما جاء على لسان قيادات بارزة فيها قبل أيام من أنها قامت بتحصين السجون والمنشآت الرئيسية بالمدافع الثقيلة متوعدة خصومها بقولها "اللي عايز يجرّب يقرّب".

وكان انتقاد الداخلية والمطالبة بالتحقيق الفوري في الحادث وبمحاسبة المقصرين، حاضرا أيضا في بيان صدر عن حركة 6 أبريل التي طالبت بأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم ويسرعوا نحو إيجاد حلول سياسية متكاملة تخرج مصر من النفق المظلم الذي دخلت فيه بسبب الصراعات على كرسي الحكم وفقا لبيان الحركة.

أما الجماعة الإسلامية فخطفت الأنظار عندما تحدثت صراحة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، عما "يموج في الشارع من شائعات تتهم جهات رسمية بتدبير تلك التفجيرات على غرار ما تم عام 1954 في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر"، وطالبت الجماعة بضرورة الإسراع في التحقيقات لتحديد الجهة المسؤولة وإعلان ذلك للرأي العام.

المصدر : الجزيرة