محققون دوليون كشفوا عن آلاف من حالات التعذيب والقتل الممنهج داخل السجون السورية (الجزيرة)

ياسر العرامي-واشنطن

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي أن واشنطن كانت على علم بصور تعذيب السجناء السوريين منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكنها لم تغير شيئا من موقفها إزاء الوضع في سوريا، كما لم تنشر الصور في حينه.

وأقرت الخارجية الأميركية الجمعة باطلاعها على بعض من 55 ألف صورة جاءت في تقرير كشف عنه محققون دوليون الاثنين الماضي ويتهم النظام السوري بارتكاب مجازر على نطاق واسع والقيام بأعمال تعذيب ممنهج أدت إلى قتل آلاف المعتقلين في السجون السورية.

وعزت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف عدم نشر الإدارة الأميركية الصور حين اطلاعها عليها قبل نحو شهرين إلى حرصها على حماية هوية المصدر، وإلى سعيها للتأكد من صحة هذه الوثائق أولا.

وكشفت هارف عن وجود خبراء يعملون على التثبت من صدقية الصور، مؤكدة في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ليس لديها أي سبب للاعتقاد بأن هذه الصور غير صحيحة.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الصور لم تغير شيئا من موقف الإدارة الأميركية إزاء الأزمة في سوريا، ويؤكد هؤلاء أن الموقف الأميركي الرسمي لا يزال سلبيا رغم التدهور الكبير في الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان.

هاذير روف: جزء من موقف إدارة أوباما يفسر بالجغرافيا السياسية (الجزيرة)

الجغرافيا السياسية
وعزت هاذير روف أستاذة الدراسات الأمنية في كلية جوزيف كوربل بجامعة دنفر جزءا من موقف الإدارة الأميركية إلى ما أسمته "الجغرافيا السياسية".

وأوضحت في حديثها للجزيرة نت أن الولايات المتحدة تحتاج انفتاح إيران على المفاوضات فيما يتعلق بـالبرنامج النووي الإيراني، ولأجل ذلك فإن "واشنطن تسير في هذا الشأن على خطى غير مريحة حتى بالنسبة لحلفاء لها في المنطقة مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية".

وأضافت الأكاديمية الأميركية أن تغيير الموقف الأميركي تجاه سوريا "يستدعي أن يرتكب النظام السوري فعلا كبيرا ضد القوانين الدولية التي تتمسك بها جميع القوى الكبرى وليس الولايات المتحدة وحدها".

وتابعت هاذير روف القول إنه مع انقسام المعارضة السورية وقبول النظام السوري بتدمير الأسلحة الكيميائية لا يمكن أن تخاطر الإدارة الأميركية بجنودها من أجل حقوق الإنسان في سوريا، حسب تعبيرها.

ورفضت روف الإقرار بأن الرئيس باراك أوباما يريد إنهاء ولايته دون توريط بلاده في أي عمل قد تترتب عليه تداعيات، واعتبرت هذا الطرح تبسيطا للمسألة.

وأوردت روف سببا آخر لضعف الموقف الأميركي والمتمثل برغبة أوباما في تجنيب بلاده تدخلا عسكريا في سوريا لانعدام الثقة في المعارضة السورية المعتدلة والخشية من سيطرة "المتطرفين".

وأكدت أن الخيار العسكري الأميركي في هذه المرحلة سيكون مكلفا جدا ويتطلب تمويلا كبيرا، لافتة إلى عدم استعداد واشنطن "لتوريط نفسها مرة أخرى في الشرق الأوسط خصوصا في ظل غياب دعم حلفاء مقربين لها مثل بريطانيا".

مارك صباغ: سلبية الإدارة الأميركية تعود إلى مسايرة الرأي العام الأميركي (الجزيرة)

الرأي العام الأميركي
من جانبه رأى مارك صباغ الباحث في دراسات الشرق الأوسط بجامعة جون هابكنز أن "سلبية الموقف الأميركي" تعود إلى أن إدارة أوباما تساير الرأي العام الأميركي الذي يبدو غير مهتم بقضية سوريا، مضيفا أن الإدارة الأميركية لم تواصل الجهود لتشكيل الرأي العام الضاغط ولنيل دعم الكونغرس.

وقال صباغ للجزيرة نت إن الصور الأخيرة وتلك التي تكشف الوضع المأساوي في مخيمات اللاجئين تظل مهمة ولكنها لم تشكل عملية استنفار للمزيد من العمل نحو تغيير المواقف.

وأضاف أن "الحقيقة هي أن جنيف 2 يواصل أعماله والولايات المتحدة تعده فرصة كي لا تتورط أكثر"، مشيرا إلى أن واشنطن تتخذ موقف "ننتظر ونرى"، وفق تعبيره.

ولم يغفل مارك صباغ مسألة التقارب الأميركي الإيراني قائلا إن له انعكاسا واضحا على الموقف الأميركي من الأزمة السورية من خلال إعاقة التغيير في سياسة واشنطن.

وأوضح الباحث الأميركي أن واشنطن تتخذ من الإستراتيجية أولوية على المأساة عندما يتعلق الأمر بسوريا أو دول الربيع العربي، مؤكدا أن تردد إدارة أوباما أدى إلى تعقيد القضايا واتساع الصراع على المستوى الاقليمي.

وخلص صباغ إلى أن نهج أوباما الحذر بشأن سوريا يدل على الرغبة في الحد من النظرة المسبقة عن أميركا بأنها غالبا تنظر للشرق الأوسط فقط من ناحية عسكرية، فضلا عن أن أوباما قد لا يكون عاملا هاما في عملية صنع القرار.

المصدر : الجزيرة