متحدثون في ندوة مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة ويبدو الشيخ سالم الرافعي إلى اليسار (رويترز)

أمين محمد- الدوحة

أطلق اليوم السبت مركز الجزيرة للدراسات ندوة فكرية عن "السلفية في العالم العربي.. تصورات، تيارات وجماعات" بحضور جمع من الخبراء والمهتمين بالظاهرة السلفية في العالم العربي وفي أوروبا، وتستمر الندوة يومين وتناقش جملة من الإشكالات والقضايا ذات الصلة بالظاهرة السلفية.

وقال مدير المركز صلاح الزين لدى افتتاحه للندوة إن المركز يريد وضع ملف السلفية على طاولة البحث لإزالة الغموض بشأن هذه الظاهرة التي ما زالت الكثير من تجلياتها وتفاصيلها مجهولة لدى الكثيرين.

وأضاف أن الندوة تأتي تتويجا لمشروع بحثي من المركز استمر عاما كاملا، وأثمر إصدار كتاب يعرض لهذه الظاهرة شارك في إعداده عدد من الباحثين.

ويكتسي موضوع السلفية أهمية خاصة أيضا بالنظر للتصدر والاهتمام مرة أخرى بعد الثورات العربية، وبشكل خاص مع انخراط السلفيين عمليا في اللعبة السياسية التي كانوا يحذرون منها، كما حدث في عدد من الدول العربية، ومنها مصر، بيد أن هناك القليل مما هو معروف عن الجماعات السلفية خلافا لقوى الإسلام السياسي الأخرى مثل الإخوان المسلمين، كما تقول إدارة الندوة.

الندوة شهدت إطلاق كتاب
"الظاهرة السلفية" (رويترز)

كتاب السلفية
وعلى هامش افتتاح الندوة أطلق المركز كتاب "الظاهرة السلفية.. التعددية التنظيمية والسياسات" الذي شارك في إعداده مجموعة من الباحثين من عدد من الأقطار العربية، وتناول بالتحليل والنقاش عبر خمسة عشر فصلا الظاهرة السلفية في أغلب البلدان العربية، فضلا عن فصل أول يتعلق بإشكالية المصطلح، والتاريخ والتجليات المتعددة لسلفية اليوم.

وتحدث الباحث الحواس تقية في نقاشه عن جزء من تناقضات الظاهرة السلفية، وعن بعض الإشكالات التي طرحها الكتاب، متسائلا هل خسرت السلفية رهاناتها، بعد التطورات التي شهدتها في الفترات الأخيرة، مضيفا أليست السلفية الآن جزءا من المشكلة وجزءا من الحروب الأهلية التي نعيشها ونشاهدها في عدد من الدول العربية؟

وقال إن السلفية متعددة في مواقعها، بل وصل بعضها إلى قتال البعض، وبعضها يحرم المشاركة السياسية، وبعضها يوجبها، مقدما الحالتين المصرية والسورية مثالين في هذا الصدد، ففي سوريا تقاتل الجماعات السلفية الجهادية بعضها بعضا، وفي مصر تدعم قوى وتيارات سلفية مصرية الانقلابيين الذين أطاحوا برئيس منتخب وتمارس القتل والقمع بشكل شبه يومي ضد مناهضي الانقلاب.

وعاد الباحث بشير نافع إلى إشكالية المصطلح السلفي، قائلا إنه ليس هناك اتفاق ولا حتى شبه اتفاق على مفهوم السلفية، فالبعض يستخدمه للدلالة على كل قوى وتيارات الإسلام السياسي بما في ذلك حزب التحرير والإخوان المسلمين، وآخرون يستخدمون المصطلح للدلالة على مفهوم أضيق يتعلق على مجموعات سلفية تصف نفسها بالسلفية وتعتقد أن غيرها غير سلفي.

نافع: ليس هناك اتفاق ولا حتى شبه اتفاق
على مفهوم السلفية (رويترز)

البدايات
ويرجع بشير البدايات الأولى لنشأة هذا التيار إلى نهايات القرن الثاني، وبدايات القرن الثالث الهجري مع ما عرف آنذاك بجماعة أهل الحديث وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه وغيرهما.

ويضيف أن أهل الحديث خاضوا معركتهم الأولى مع ما عرف بأهل الرأي، وكانوا يؤكدون ضرورة العودة للنصوص قبل أن تتطور وتتوسع المدرسة في اتجاهات عقدية ومذهبية متعددة.

من جهته، يعتقد سالم الرافعي الرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين أن الظاهرة السلفية تتخذ أشكالا وأنماطا متعددة، لدرجة أن المراقب لا يكاد يلمس أي ترابط بين الحركات السلفية إلا في الاسم الذي تحمل، ويعود ذلك في نظره إلى اختلاف البيئات والظروف التي نشأت فيها هذه الحركات.

ويرى أن ما يجمع العديد من مكونات الشخصية السلفية هو محاربة البدع والأهواء، والتزام منهج أهل السنة في الأسماء والصفات، واتباع الدليل وعدم التعصب للمذاهب الفقهية.

الندوة ستستمر الأحد بمائدة مستديرة 
في شأن "السلفية والقضايا العربية
والإقليمية والدولية" (الجزيرة)

وأضاف أنه بعد سقوط الخلافة العثمانية وقيام دول لا تنطلق من المنهجية الإسلامية انقسمت التيارات السلفية بين من انصرف إلى تعليم العقيدة ومحاربة البدع، مكتفيا من السلطة الحاكمة بالسماح بحرية التعليم والتوجيه، ورأى آخرون أن الخروج على الحاكم أولى، وأن ما يقوم به إخوانهم في نشر العقيدة يعد عملا ضئيلا ومحدودا بالنظر إلى حجم الجهد المطلوب لإعادة الأمة إلى رشدها.

وقال إن القسم الأخير مثله الذين رأوا في استغلال صناديق الاقتراع للوصول إلى الحكم، وهذه ما يطلق عليها السلفية السياسية أو السلفية الحركية.

وتتواصل غدا الأحد جلسات الندوة بمائدة مستديرة تناقش قضية "السلفية والقضايا العربية والإقليمية والدولية"، ويشارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن السلفي.

المصدر : الجزيرة