صور بثها أنصار الحراك الجنوبي على مواقع التواصل الاجتماعي لكتائب مسلحة تابعة لهم (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

نفت قيادات بارزة في الحراك الجنوبي باليمن علاقتها بإعلان كتائب مسلحة تسمى "المقاومة الجنوبية" بدء الكفاح المسلح من أجل تحرير واستقلال الجنوب، وتبنيها تنفيذ عدد من الهجمات استهدفت جنود الأمن ومواقع الجيش اليمني في مدينة الضالع الجنوبية.

وقال الناطق الرسمي والمسؤول الإعلامي لمجلس الحراك الجنوبي بالضالع علي ناجي إن خيار الكفاح المسلح قرار سياسي لا يحق لأي فصيل أو مكون واحد في الحراك الجنوبي إعلانه، وإنما هو أمر يرجع إلى كل القوى والمكونات للإفتاء بشأنه.

وأكد ناجي في حديث للجزيرة نت أن البيان الصادر باسم المقاومة الجنوبية لم يتضمن إعلانا صريحا بالدعوة للكفاح المسلح، وإنما أعلن الرد بالمثل والدفاع عن النفس، "كون الدفاع عن النفس حق شرعي ما دامت آلة الموت تستهدف المواطنين وتحصد أرواح الأبرياء في كل مكان"، على حد تعبيره.

مدينة الضالع الجنوبية تشهد اشتباكات بشكل يومي بين الجيش ومسلحي الحراك (الجزيرة)

كتائب مسلحة
وأضاف أن "ما يحدث في محافظة الضالع من عمليات قتل ممنهجة تستهدف مواطنين أبرياء، أسفرت خلال شهر عن مقتل 27 شهيدا وأكثر من مائة جريح، ودمرت عددا من المنازل بالكامل، وهذا أمر يعطي الحق لأي مواطن أن يدافع عن نفسه".

وكانت كتائب مسلحة تدعى "المقاومة الجنوبية" للرد على -ما أسمتها- "جرائم الجيش اليمني"، أعلنت حضورها الرسمي في بيانها الأول الذي بث خلال هذا الأسبوع عبر قناة "عدن لايف" التلفزيونية التابعة للحراك الجنوبي والمملوكة للرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض والتي تبث من العاصمة اللبنانية بيروت.

وتبنى بيان "المقاومة الجنوبية" عمليات مسلحة ضد الجيش ومواقع عسكرية حكومية متفرقة في محافظتي لحج والضالع. وقالت الكتائب إنها تمكنت من قتل العديد من جنود الجيش اليمني وأسرت بعضهم، بالإضافة لإتلاف عدد من الآليات العسكرية.

وأكدت "المقاومة الجنوبية" في بيانها على استمرار عملياتها المسلحة حتى "إزالة الاحتلال اليمني من أرض الجنوب واستعادة دولته". وأشارت إلى تسليم "الجنود الأسرى إلى لجان الصليب الأحمر الدولية"، وأكدت الرد المباشر على "أي اعتداءات للجيش اليمني ضد المواطنين".

علي ناجي نفى وجود إعلان صريح
بالدعوة للكفاح المسلح (الجزيرة)

نفي
غير أن عبد الله مهدي سعيد النائب الأول لرئيس مجلس الحراك التابع لفصيل البيض بالضالع، نفى أن يكون للحراك أي علاقة بهذا البيان، مؤكداً أن الحراك لا زال يناضل بطريقة سلمية وأنه لم يقم بأي عمل مسلح ضد الجيش، ولم يدعُ للكفاح المسلح.

وقال في حديث للجزيرة نت إن بعض الإشكاليات والاشتباكات قد تحدث كما في منطقة سناح بالضالع، ولكنها تأتي في سياق ردة فعل من قبل بعض الأشخاص على المجزرة التي ارتكبتها الوحدات العسكرية التابعة لصنعاء بحق المواطنين، ولا علاقة لها بالحراك الجنوبي.

وأضاف أن هناك أيضاً مليشيات مسلحة موجودة في الضالع مدعومة من بقايا النظام في صنعاء تخترق المسيرات السلمية للحراك، "ونحن نعاني منها أكثر مما يعاني منها الجميع".

المسعدي حذر من تصاعد حالة الاحتقان (الجزيرة)

اشتباكات
وتشهد مدينة الضالع الجنوبية -التي تعد معقل الجماعات المسلحة التابعة للحراك الانفصالي- اشتباكات بشكل يومي بين قوات الجيش ومسلحي الحراك، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى معظمهم من المدنيين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي في الضالع نصر المسعدي في حديث للجزيرة نت إن الوضع في المدينة أصبح مأساويا، وإن الحياة أصيبت بشلل تام بعد إغلاق جميع المحال التجارية والمؤسسات الحكومية أبوابها جراء تصاعد المواجهات المسلحة.

وأضاف أنه لم يعد هناك مجال للحديث عن الأمن والاستقرار بالضالع، وقد أصبح الوضع بالمدينة أشبه ببالونة مملوءة بهواء ساخن معرضة للانفجار في أي لحظة، ما لم يتم التدخل من قبل العقلاء لاحتواء المواجهات وحالة الاحتقان القائمة بين الطرفين.

وأكد المسعدي أن كثيرا من الأسر في المدينة باتت مهددة بالنزوح بعد أن أصبحت منازلها عرضة لعمليات القصف والاشتباكات التي تدور بين الحين والآخر بين قوات الجيش وعناصر مليشيات مسلحة تهاجم تلك القوات ومعسكرات الأمن.

الأسمر اتهم قوى نافذة بالوقوف وراء ما يجري بالضالع (الجزيرة)

قوى نافذة
من جهته، اعتبر رئيس تحرير موقع "الضالع نيوز" علي الأسمر ما يجري في الضالع نتيجة طبيعية لتراكمات غياب الدولة والأمن منذ سنوات وجعلها بيد قوى تتحكم في مصيرها وتوجهها كما تشاء وفقاً لأهدافها السياسية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن هناك قوى نافذة وقيادات عسكرية سعت لتوليد ظروف تساعد على وجود اشتباكات مع الحراك بهدف الدفع بالمحافظة إلى دوامة العنف وجعلها ساحة لتصفية الحسابات ضمن مخططات معدة سلفاً تهدف لإفشال مؤتمر الحوار.

وأضاف أن قصف قوات الجيش لمخيم عزاء الشهر الماضي وسقوط عشرات الضحايا من المدنيين وما تبعها من تداعيات كان أهمها عدم اتخاذ الجهات الرسمية لأي خطوة إيجابية لتهدئة غضب الشارع، مثّل السبب الرئيسي في الدفع بالبعض من أجنحة الحراك لتبني خيار الكفاح المسلح.

المصدر : الجزيرة