أحد الأطفال المجندين في الغوطة الشرقية على خط الجبهة (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

"أنا لا أعرف ما هي حقوق الطفل، ولا علم لي بأي اتفاقيات دولية بهذا الشأن، ولو كان هناك ما يسمى حقوق طفل فعلا، فالأولى بمن يتكلم عن ذلك أن يقوم بحمايتنا من القصف والحصار والتجويع".

بهذه الكلمات يجيبنا أبو يزن -وهو مقاتل في غوطة دمشق الشرقية له من العمر ستة عشر عاما- عندما سألناه عما يعرفه عن اتفاقيات حقوق الطفل، مختصرا بذلك مأساة بلد بات أطفاله ضحايا العنف والحرب الدائرة فيه منذ ثلاث سنوات.

فمن حمل السلاح إلى العمل مع صفوف المقاتلين، انخرط مئات الأطفال في النزاع المسلح 
بسوريا، إما بدافع عاطفي أو بسبب عدم حصولهم على أبسط حقوقهم كحق الحياة والتعليم.

ولم يعد غريبا رؤية صور لأطفال يحملون السلاح أو يقفون على الحواجز، دون أن يكون ذلك وقفا على أحد طرفي النزاع دون الآخر.

وتؤكد ذلك تقارير صادرة عن منظمات دولية مثل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) ومنظمة أنقذوا الأطفال البريطانية، حيث قالت اليونيسيف في تقريرها السنوي العام الماضي إن "آلاف الأطفال قتلوا وتعرضوا للتعذيب واستعملوا دروعا بشرية من قبل الجيش السوري أو تم تجنيدهم في المعارضة".

وبحسب اتفاقية حقوق الطفل -وهي الميثاق الدولي الذي يحدد حقوق الطفل المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية- فإن كل شخص لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره يعتبر طفلا.

ورغم كل ما سبق لا تزال جهود تلك المنظمات إزاء مأساة تجنيد الأطفال في سوريا خجولة، إذ إنها حتى اليوم تبدو عاجزة عن توفير الحماية والتعليم وظروف الحياة الصحية للآلاف منهم.

عدم وجود أماكن شاغرة بالمدارس دفع الأطفال للمشاركة في الثورة بصور متعددة (الجزيرة-أرشيف)

رجولة مبكرة
ويؤكد ذلك أبو يزن، إذ يقول إن أحد الأسباب التي دفعته لحمل السلاح كان عدم وجود أماكن شاغرة ضمن المدارس الموجودة في الغوطة الشرقية، إضافة إلى دافع عاطفي بعد استشهاد كل من ابن عمه وصديقه في إحدى غارات الطيران الحربي النظامي على مدينة عربين.

ويضيف أبو يزن في حديثه للجزيرة نت أنه قرر حمل السلاح والانضمام إلى أحد الفصائل المقاتلة في الغوطة الشرقية وهو تجمع "أمجد الإسلام"، عندما كانت المعارك شديدة على أطراف مدينة عربين. ورغم اعتراض عائلته على الموضوع إلا أنه بدأ بالذهاب إلى الجبهة مع أحد أقربائه، ووضع والده ووالدته تحت الأمر الواقع.

"أنا لست صغيرا، فأنا شاب وقادر على حمل السلاح والدفاع عن أهلي وأرضي"، يقول أبو يزن بكل إصرار، مؤكدا أن حمل السلاح زاد من جرأته رغم خوفه من القصف والحرب في الأيام الأولى لانضمامه إلى صفوف المقاتلين، كما عوده ذلك على إنجاز الأعمال اليومية الخاصة به دون أي مساعدة.

وعن أحلامه اليوم، يقول أبو يزن إنه يتمنى العودة للمدرسة وإكمال دراسته والالتحاق بالجامعة أسوه بجميع إخوته، كما يتمنى أن تنتهي الحرب وتتم محاكمة رأس النظام السوري جزاء على الجرائم التي يرتكبها في سوريا.

طفل يقود مسيرة بالهتافات
(الجزيرة-أرشيف)

دوافع عاطفية
دوافع مشابهة دفعت أبو قاسم -وهو مقاتل من حي القابون الدمشقي- لحمل السلاح العام الماضي عندما كان له من العمر 17 عاما. يقول أبو قاسم إن استشهاد أخويه بسبب القصف على الحي دفعه للانضمام إلى إحدى الكتائب المقاتلة.

ويضيف أبو قاسم خلال حديثه للجزيرة نت أن معارضة أهله لحمله للسلاح لم تثنه عن ذلك، وشجعه وجود العديد من الفتيان في عمره على خط الجبهة، ورغم إحساسه الداخلي بأنه ما زال صغيرا على حمل السلاح، إلا أن دوافعه كانت أقوى من ذلك.

"دماء إخوتي وأصدقائي وكل من استشهد حتى الآن ليست أغلى من دمائنا، أنا لا أحب السلاح وأتمنى أن أتخلص منه الآن وفي هذه اللحظة، لكن من واجبي اليوم الدفاع عن أهلي وعن بلدي". يقول أبو كاسم.

لا يعلم أبو قاسم إن كان قد أردى أحد عناصر النظام قتيلا، فهو قاتل كثيرا لكنه لم يقتل أحدا وجها لوجه، وما يحلم به اليوم هو أن تنتهي الحرب كي يعود لدراسته التي تركها منذ أكثر من عام، وإلى عائلته التي اشتاق لرؤيتها كثيرا.

المصدر : الجزيرة