مقر المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) حيث يعكف نواب من المعارضة على إعداد قانون جديد للجمعيات بالجزائر (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

في شهر أغسطس/آب الماضي وبعد نحو أكثر من عام من إصدار قانون جديد للجمعيات، تم بمحافظة وهران (400 كلم غربي الجزائر) تعليق نشاط جمعيتين بقرار إداري صادر عن المحافظ، الذي اعتبر مطالبة الجمعيتين المذكورتين بحظر البناء في المساحات الخضر تدخلاً في شؤون الدولة.

وذكر الناشط الحقوقي والمحامي، الصالح دبوز، رئيس مكتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجزائر العاصمة -للجزيرة نت- أن الأمر يتعلق بجمعيتين تنشطان في مجال البيئة أسسها سكان حي (كناستال) بمحافظة وهران.

واستند محافظ المدينة في قرار التعليق على المادة 39 من أحكام القانون الجديد المنظم لنشاط الجمعيات.

وكان يحكم الجمعيات قانون قديم صدر عام 1990 وضم خمسين مادة. بينما يشمل القانون الجديد -المنشور بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 2012 في الجريدة الرسمية- 74 مادة، وقد تم إقراره في سياق الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطابه في أبريل/نيسان 2011، إلى جانب قوانين أخرى كانت محل جدل ورفض من المعارضة بشكل خاص، على اعتبار أن القوانين الجديدة برأيها لا تحمل في ثناياها أية إصلاحات عميقة مثل ما وعد به الرئيس.

وكغيرها من القوانين، كان قانون الجمعيات مثار جدل ورفض من طرف مختلف الجمعيات التي يتجاوز عددها 91 ألف جمعية. وبات نصف هذه الجمعيات -بحسب نشطاء- مهدداً بالزوال لعدم قدرتها على التأقلم مع القانون الجديد، الذي أمهل الجمعيات مدة سنتين لتغيير لوائحها الأساسية وجعلها مطابقة للقانون الجديد.

وبحسب دبوز، فإن القانون الجديد نقل الجمعيات من "منهج إنشاء الجمعيات عن طريق التصريح البسيط، إلى منهج إنشاء الجمعيات عن طريق تقديم الطلب للإدارة والحصول على موافقتها".

دبوز: لا بد من إلغاء القانون الحالي (الجزيرة)

مآخذ
وغداة انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للجمعيات القديمة للتأقلم مع نص القانون الجديد في 12 من الشهر الجاري، نظم ما يسمى بتحالف الجمعيات -الذي ينضوي تحت لوائه أكثر من  أربعين جمعية، منها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان- الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بتعديل القانون الجديد أو إلغائه.

ويرصد المحامي دبوز عدة مآخذ على نص القانون قائلاً إنه "غيَّر طبيعة الأشياء، وجعل الجمعيات تخضع لإرادة الإدارة التي أصبحت تحوز سلطة قبول أو رفض اعتماد أية جمعية، بل تعدت ذلك إلى سلطة حل الجمعيات المعتمدة إذا كان نشاطها يضايقها".

وفي تقديره، لا يمكن للإدارة كسلطة نافذة في المجتمع أن تفصل في النزاعات التي قد تجمعها بجمعيات المجتمع المدني، ولا يمكنها أن تنصب نفسها وصية على المجتمع المدني، باعتبار أن أغلب الجمعيات الفاعلة والنشطة في الميدان تشكل سلطة مضادة.

ويشدد دبوز على ضرورة إلغاء قانون الجمعيات الحالي، والعودة إلى آلية إنشاء الجمعيات عن طريق التصريح، وترك سلطة الفصل بين الجمعيات والإدارة للقضاء، مؤكداً أن الاحتجاجات ستتواصل بكل الطرق السلمية المتاحة قانوناً إلى أن يلغى هذا القانون.

بوشاشي: مشروع قانون بديل سيعرض على البرلمان (الجزيرة)

قانون بديل
من ناحية أخرى، دعا فرع منظمة العفو الدولية بالجزائر السلطات الجزائرية إلى التراجع عن هذا القانون، الذي وصفته في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بأنه "مقيد بصورة تعسفية الحق في حرية تكوين الجمعيات".

وجاء في البيان أيضاً أن العديد من الجمعيات مهددة بالتوقف لأن القانون الجديد يتضمن متطلبات وقيود قانونية شاقة أو مرهقة، منها تشديد الحصول على التمويل الأجنبي وهو ما يهدد الجمعيات المستقلة، معتبراً أن القانون يضع قيوداً على الجمعيات في مناقشة مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

من جانبه، كشف النائب البرلماني عن حزب جبهة القوى الاشتراكية (معارض) مصطفى بوشاشي، للجزيرة نت أن الكتلة البرلمانية للحزب تعكف حالياً على إعداد مشروع قانون بديل للجمعيات، وسيتم اقتراحه على باقي النواب لمناقشته، ومحاولة تمريره على البرلمان للمصادقة عليه.

وكان وزير الداخلية الأسبق، دحو ولد قابلية، أكد خلال مناقشة القانون في البرلمان أن التشريع الجديد يشكل "محطة هامة" في مسار الإصلاحات العميقة التي أقرها الرئيس بوتفليقة.

وأضاف -بحسب وكالة الأنباء الجزائرية- أن "القانون يكرس مبدأ الديمقراطية الجوارية والتشاركية التي تضمن مشاركة شرائح أوسع من الشعب، من خلال الأهمية التي خص بها استشارة المجتمع المدني في تسيير الشؤون العامة والاضطلاع بانشغالات المواطنين"، معتبراً أن "الأحكام التي يتضمنها القانون تهدف إلى إعادة بعث نشاط الجمعيات وتفعيله بتفجير الطاقات والمواهب"، وأن القانون "يسمح للجمعيات باحتلال مكانها الطبيعي حتى تكون شريكاً فعالاً في تحقيق أهداف التنمية الشاملة".

المصدر : الجزيرة