المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تفضل بقاء بشار الأسد في الحكم (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

ثمة اتفاق بين عدد من الباحثين والمراقبين في إسرائيل على أن تل أبيب تفضل بقاء نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا لاعتبارات جيوستراتيجية، تتعلق بالبدائل الإسلامية المطروحة.

ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمحاضر بالجامعة العبرية، موشيه معوز، أن إسرائيل معنية باستمرار حالة الاستقرار السائدة منذ أربعين عاما على حدودها مع سوريا بفضل سياسات عائلة الأسد الحاكمة.

ورداً على سؤال الجزيرة نت، يشير معوز إلى أن إسرائيل مستاءة من جهة أولى من تحالف سوريا مع إيران ومن دعمها لحزب الله في لبنان، لكنها تخشى من حصول تطورات إستراتيجية في غير صالحها جراء رحيل الأسد، أبرزها سطوة المنظمات الجهادية.

كارثة إسرائيلية
وينبه معوز إلى وجود تباينات بالموقف الإسرائيلي حيال سوريا، وإلى أن النخبة السياسية ترى في نظام الأسد جزءا من "محور الشرّ"، فيما تخشى المؤسسة الأمنية من حالة فوضى أمنية قد تحدث نتيجة سقوطه وما سيتبع ذلك من تولي جهات إسلامية راديكالية سدة الحكم مكانه.

ويشير الأستاذ الجامعي إلى أن إسرائيل تتبنى اليوم ما قاله رئيس الجناح السياسي الأمني في وزارة الدفاع، عاموس جلعاد، في مؤتمر هرتزليا الأمني العام الماضي.

وكان جلعاد اعتبر وقتها أن سقوط الأسد سيفضي لكارثة على إسرائيل نتيجة تشكّل "إمبراطورية إسلامية" في الشرق الأوسط يقودها الإخوان المسلمون في مصر والأردن وسوريا.

غرانوت: الأسد أفضل السيئين (الجزيرة)

ويكشف المعلق الخبير بالصراع العربي الإسرائيلي، عوديد غرانوت، أن التقييمات الأمنية في إسرائيل لعام 2014 تعتبر الجهاد العالمي واحداً من التهديدات الخمسة الأكثر خطراً عليها.

ويوضح غرانوت للجزيرة نت أن ازدياد عدد المنظمات الجهادية وكثرة أتباعها وتنامي طموحاتها ووسائل القتال التي بحوزتها، تمثل تحدياً كبيراً للمؤسسة الأمنية في إسرائيل ويدفعها لتفضيل بقاء الأسد في الحكم، لا سيما أنه معروف لديها.

ويتابع "قبل أيام فقط اطلعنا على معنى هذه التهديدات بعد إحباط عمليات تفجير ضخمة داخل القدس الغربية من قبل خلايا تابعة لتنظيم القاعدة".

العراق وسوريا
ويوضح غرانوت أن إسرائيل باتت تعي خطورة تنامي قوة هذه المنظمات الجهادية وانتقالها من العراق وسوريا، لا سيما بعد الانسحاب الأميركي من بلاد الرافدين, منوهاً إلى أن إسرائيل تختار الأسد خيارا "بين المرّ والأمرّ منه".

ويعتبر المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، أن إسرائيل تحذو بنظرتها لسوريا اليوم حذو الولايات المتحدة التي خففت من لهجتها الداعية لتنحية بشار الأسد.

ويلاحظ هارئيل فتور دعوات إسرائيل للتخلص من رئاسة بشار الأسد التي برزت في الصيف الماضي خلال استعداد الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية له، غداة الكشف عن استخدام أسلحة كيميائية ضد شعبه.

ويشير إلى غياب الدعوة لإسقاط بشار الأسد اليوم بعكس موقفها السابق عقب اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من ثلاث سنوات.

ميلمان: إسرائيل تفضل الأسد الضعيف (الجزيرة)

ويفسر هارئيل ذلك بالإشارة إلى تعاظم مخاوف إسرائيل من الجهاد العالمي الآخذ بالاقتراب من حدودها، علاوة على إبداء الأسد قدرة كبيرة على الثبات باستخدامه "القوة الوحشية".

ويتابع "رغم تباكيها على الضحايا، تفضل إسرائيل بقاء الأسد على تنظيم القاعدة، بل تتمنى استمرار حرب الاستنزاف لإضعاف كافة الأطراف في سوريا".

ويتفق معه المعلق الأمني البارز يوسي ميلمان الذي يؤكد قلق إسرائيل البالغ من تنامي قوة الجماعات الإسلامية على حدود هضبة الجولان المحتلة.

ورداً على سؤال الجزيرة نت، يوضح ميلمان أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترجح أن تستعد هذه الجماعات الإسلامية عاجلاً أم آجلاً  لضرب مصالح الدولة العبرية.

ويعتبر أن الضربات الجوية الإسرائيلية المتتالية في سوريا في العامين الأخيرين لم تستهدف إضعاف نظام الأسد، بل كانت محاولة لمنع تسريب أسلحة خطيرة لحزب الله.

مؤتمر دافوس
ويرجح ميلمان عدم تدخل إسرائيل بالشأن السوري الداخلي مع الميل لبقاء نظام الأسد مستنزفاً وضعيفاً في الحكم، منوهاً بصمت الساسة الإسرائيليين المشاركين في مؤتمر دافوس الاقتصادي الدولي المنعقد حالياً في سويسرا، على ما يجري في سوريا.

بالمقابل، هناك أوساط في إسرائيل تعتبر أن هيمنة الإخوان المسلمين في المنطقة من شأنه أن يخدم إسرائيل من خلال إضعاف محور الممانعة في المنطقة ممثلا بسوريا وإيران وحزب الله.

ومن أبرز هؤلاء الباحث في الشؤون الأمنية شلومو بروم، الجنرال المتقاعد والباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، الذي اعتبر في حديث لإذاعة الجيش الجمعة أن نجاح التيار الإسلامي في المنطقة سيخرج سوريا من الوصاية الإيرانية.

المصدر : الجزيرة