العلاقات المصرية الأميركية مرت بفترة ضبابية في الفترة الأخيرة (الجزيرة،الأوروبية-أرشيف)

أنس زكي - القاهرة

أثار الموقف الأميركي الأخير من السلطة الحالية في مصر بعدم دعوتها إلى قمة أميركية أفريقية ستعقد في واشنطن أواسط العام الجاري، تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف مؤشرا لتوتر في العلاقات بين الجانبين أو على الأقل على اختلاف في الرؤية بشأن التطورات الراهنة.

وعبرت القاهرة الأربعاء عن استغرابها لعدم دعوتها من جانب الخارجية الأميركية ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي القرار الأميركي بأنه "خاطئ وقصير النظر"، وذلك رغم ما نقله الجانب الأميركي بإمكانية التراجع عنه مستقبلا، على حد قوله.

وعادت الولايات المتحدة لتؤكد موقفها عبر تصريحات صدرت الخميس عن المتحدث باسم البيت الأبيض الذي قال إن بلاده لم توجه الدعوة إلى مصر لحضور القمة المقررة يومي الخامس والسادس من أغسطس/آب المقبل بسبب تعليق عضويتها في الاتحاد الأفريقي، مؤكدا أن مصر بحاجة إلى ما وصفها بعملية انتقالية يقودها المدنيون وتشهد تعبير الجميع عن آرائهم.

وكان الاتحاد الأفريقي قد علق عضوية مصر فيه عقب الانقلاب الذي نفذه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز الماضي، وتضمن تعطيل الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي بعد عام واحد قضاه في السلطة التي وصل إليها عبر انتخابات ديمقراطية جرت في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. 

الاتحاد الأفريقي علق عضوية مصر فيه عقب انقلاب السيسي (الفرنسية-أرشيف)

غياب مصري
وبهذا الإجراء ستغيب مصر عن القمة التي تتناول قضايا التجارة والاستثمار والأمن، وتعد الفاعلية الأبرز على مستوى علاقات واشنطن بالقارة الأفريقية لتنضم بذلك إلى ست دول أخرى، هي أفريقيا الوسطى ومدغشقر وغينيا بيساو (بسبب وقوع انقلابات عسكرية بها) وإريتريا والسودان وزيمبابوي (بسبب تعرضها لعقوبات من الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة).

وأثار القرار الأميركي تكهنات حول طبيعة العلاقات بين الجانبين التي مرت بفترة ضبابية في الأشهر الماضية حيث وجهت شخصيات محسوبة على السلطة الجديدة انتقادات لواشنطن واعتبروا أنها تناصر مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، بينما اعتبر الطرف الآخر أن واشنطن هي في واقع الأمر الحليف الرئيسي للانقلاب حتى لو سعت أحيانا إلى إظهار غير ذلك.

وقررت الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وقف جزء من مساعداتها لمصر بعد قيام السلطة بقمع أنصار الرئيس المعزول، مما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، كما جمدت تسليم أسلحة متطورة، لكنها في المقابل أحجمت عن اتخاذ موقف علني حاسم مما جرى في مصر وتركت للسيناتور جون ماكين مهمة وصفه بالانقلاب. 

ورأى محللون وخبراء أن القرار الأميركي جاء متعسفا ضد مصر حيث وصف السفير جمال بيومي المساعد السابق لوزير الخارجية القرار بأنه غير منطقي، كما أنه متعمد ويمثل عملا غير ودي من جانب الولايات المتحدة تجاه مصر، حسب قوله. 

 المصري: خطوة واشنطن مؤشر على وجود توتر في علاقتها بالقاهرة (الجزيرة نت)

مؤشر توتر
وبدوره يعتقد الكاتب والمحلل محمد يوسف المصري أن الخطوة الأميركية تمثل مؤشرا مهما على وجود توتر في العلاقات مع مصر ويدلل على ذلك للجزيرة نت بأن الأميركيين جادون ولا تصدر قراراتهم بشكل عشوائي دون دراسة. 

وعبر المصري -وهو نائب لرئيس تحرير صحيفة الأهرام الرسمية واسعة الانتشار- عن اعتقاده بأن واشنطن تكن عداء للسلطة الحالية في مصر انطلاقا من أنها تريد إضعافها بشتى الطرق ومنها تقوية جماعة الإخوان المسلمين إذا لزم الأمر، ولذلك قامت بهذه الخطوة من أجل إحراج مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي. 

في المقابل، يوافق المحلل والكاتب عبد الغني محفوظ على كون القرار الأميركي مؤشرا للتوتر مع مصر، لكنه يرى مع ذلك أن الأمر لا يمثل أزمة كبيرة، ويؤكد للجزيرة نت أنه سيمر مثلما مرت أمور أخرى -على حد قوله- منها موضوع قطع المساعدات الذي بدأ بحديث عن قطع كامل للمساعدات ثم استقر الأمر على قطع جزئي يبدو أنه لن يستمر كثيرا. 

ويعتقد محفوظ أن واشنطن ربما تكون غير راضية عن سلوكيات أو قرارات معينة للسلطة الحالية، مثل التصرف العنيف مع المعارضين، الذي أدى إلى وقوع قتلى ومصابين فضلا عن آلاف المعتقلين، ولذلك قررت أن تقوم بنوع من "قرص الأذن" للسلطة الحالية. 

كما يتوقع محفوظ أن الضغط الأميركي ربما يستهدف فرض وجهة نظر تتعلق بترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للرئاسة، حيث يبدو أن الولايات المتحدة ليست متحمسة لترشحه، ولذلك ترسل بعض الإشارات على سبيل الضغط، ومنها ما ظهر من تصريحات ومقالات تعبر عن الموقفين الإماراتي والسعودي وهما الموقفان اللذين يعبران في حالات كثيرة عن التوجهات الأميركية حسب قوله.

المصدر : الجزيرة