قتل المتظاهرين زاد غضب المحتجين في أوكرانيا رغم برودة الطقس (الجزيرة نت)
محمد صفوان جولاق-كييف


انتقل احتجاج المعارضة وأنصار التكامل مع الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا إلى مواجهات مع قوى الأمن أسفرت عن ما لا يقل عن خمسة قتلى وأكثر من 300 مصاب منذ يوم الاثنين لتدخل أزمة البلاد المستمرة منذ شهرين مرحلة جديدة زادت الأوضاع تصعيدا وخطورة.

وزاد من غضب المحتجين إقرار السلطات قوانين للحد من الاحتجاج والتمهيد لإنهائه، بحسب معارضين.

وبعد هذه الأحداث، بات مطلب "محاسبة القتلة" واحدا من أبرز مطالب المعارضة في مفاوضاتها مع النظام، إضافة إلى مطلب إقالة وزير الداخلية المسؤول عن قوى الأمن فيتالي زاخارتشينكو.

وكانت الجزيرة نت شاهدة على ضرب مبرح قام به بعض أفراد قوى الأمن بحق محتجين خلال الأيام الماضية كرد فعل بعد أن ألقى محتجون زجاجات حارقة على صفوف تلك القوى التي أغلقت الشوارع المؤدية إلى البرلمان ومبنى رئاسة الوزراء.

الكثير من المحتجين يعتبرون أن النظام أدخل البلاد في منعطف خطير لم تشهده من قبل، وأن عليه أن يتحمل مسؤوليته، كما أن تراجعهم عن مطالبهم هو خيانة لدماء آخرين
رمز وأيقونة
سيرهي نيهويان أول قتيل يسقط بعد تحول الاحتجاجات في أوكرانيا إلى مواجهات مع قوى الأمن، وباتت صوره معلقة على معظم خيام الاعتصام في ميدان الاستقلال كـ"رمز وأيقونة لثورة اليورو ميدان"، كما يقول بعض المحتجين.

ويعزز من اختيار نيهويان كـ"رمز" كونه من سكان المناطق الشرقية الموالية نسبيا لنظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، ومقاطع فيديو تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي عن نشاطه في الميدان، تتضمن قراءته شعرا تشجيعيا، يحث عبره على "الثبات حتى النصر".

ماكسيم صديق لنيهويان، تعرف عليه وعاش معه في خيمة واحدة بالميدان، قال للجزيرة نت إن صديقه قدم من مدينة دنيبروبيتروفسك شرق البلاد في السادس من الشهر الماضي، وكان مثالا لغيره بأخلاقه ونشاطه التطوعي، و"لهذا استهدف في رأسه ورقبته بهدف قتله وإخافة غيره".

ويعتبر الكثير من المحتجين أن النظام أدخل البلاد في منعطف خطير لم تشهده من قبل، وأن عليه أن يتحمل مسؤوليته، كما أن تراجعهم عن مطالبهم هو خيانة لدماء رفقائهم الذين سقطوا "في سبيل مستقبل أوكرانيا".

وقال الشاب أوليغ إنه يستطيع أن يذهب إلى بيته وينام في فراشه الدافئ ولكن ضميره لن يمنحه السكينة عندما سيذكّره بأروح القتلى وإصابات الجرحى، ولهذا سيستمر مع غيره في الاحتجاج حتى الاستجابة للمطالب والقصاص.

وموقف المعارضة جاء منسجما مع هذا السياق، إذ أكد زعيم حزب الضربة "أودار" فيتالي كليتشكو على عزيمة قوية للاستمرار في دعم وقيادة الاحتجاج بكل قوة، "حتى لا يأتي أحد إليه يوما ويقول أين حق ابني أو صديقي الذي قتل".
اتهام الأمن الأوكراني بقتل متظاهرين (الجزيرة)
لجنة تحقيق
قتل المحتجين بات أبرز عنوان في تغطيات وسائل الإعلام المحلية والعالمية للأزمة الأوكرانية، وأثار ردود فعل دولية نددت به وحمّلت السلطات مسؤوليته، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس.

وقد أكد رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا آزاروف أن الحكومة ستشكل لجنة تحقيق لكشف ملابسات سقوط الضحايا ومعاقبة المسؤولين عنه، لكن المعارضة والمحتجين يتهمون آزاروف والسلطات بعدم الجدية في هذا الإطار.

بدوره قال النائب عن حزب الحرية المعارض أوليكسي كايداو للجزيرة نت إن تأكيدات آزاروف ولجانه تهدف إلى امتصاص الغضب ولن تأتي بأية نتيجة، مذكرا بلجان شكلت من قبل للتحقيق في سقوط جرحى عند فض اعتصام ميدان الاستقلال يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي أمام المبنى الرئاسي أيضا.

المصدر : الجزيرة