تعنت النيابة المصرية معهم دفع المعتقلين للدخول في إضراب عن الطعام منذ 6 يناير (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"دخلنا في إضراب جزئي عن الطعام، بهدف محدد وواضح، وهو التصعيد ضد نيابة الجيزة، نتيجة تعنتها الواضح ضد معتقلي مظاهرات 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والبالغ عددهم 128 معتقلا، حيث تصر النيابة على تجديد حبسهم احتياطيا رغم توفر شروط إخلاء السبيل المشروط لحين انتهاء التحقيق"، بهذه الكلمات لخص أحمد الخولي المعتقل في سجن وادي النطرون بمصر، الأسباب التي دفعت هؤلاء المعتقلين للإضراب عن الطعام.

وأضاف الخولي الذي يعمل مدرسا للغة الانجليزية بإحدى الجامعات الخاصة، في رسالة للجزيرة نت، أنه وقف أمام النيابة ثماني مرات، وفي كل مرة تقوم النيابة بأخذ التمام بأسماء المتهمين ثم تأمرهم بالانصراف دون سؤالهم أو السماح لهم بالحديث، ومن يحاول التحدث لوكيل النيابة يتعرض للتعذيب والإهانة من إدارة السجن.

وتابع الخولي قائلا إنه في إحدى المرات التي عرض فيها على النيابة، أصر أربعة معتقلين على الحديث لوكيل النيابة، وقال له أحدهم "حرام كده أنا عايز أعرف إحنا محبوسين ليه؟"، فكان رد النيابة أن أحرقت ملابسهم ووضعتهم عدة أيام في غرفة التأديب حيث تعرضوا للتعذيب وهم عراة في برد الشتاء القارس.

وأشار إلى أن مأمور السجن طلب منهم إرسال ممثلين عنهم، للوصول إلى حل وسط بشأن الإضراب عن الطعام، فقام المعتقلون بتكليف عشرة منهم يمثلون معتقلي أحداث ميدان النهضة، و6 أكتوبر، ومسجد الفتح. وعندما رفضوا إنهاء الإضراب تم عزلهم عدة أيام، ولما فشلوا في الضغط عليهم لإرغامهم على إنهاء الإضراب أعادوهم إلى الزنازين مرة أخرى.

دوافع الاضراب
من جانبه قال الطبيب بالمستشفى الميداني بميدان النهضة، والمعتقل في سجن وادي النطرون، عبد الرحمن الشواف، إن للإضراب أهدافا أخرى، كالاعتراض على الدستور الذي أقره الانقلابيون، واعتراضا على اعتقال النساء خصوصا طالبات جامعة الأزهر اللائي تعرضن للتعذيب والتحرش الجنسي. 

إدارة السجن اتخذت عدة اجراءات عقابية لإنهاء الإضراب (الجزيرة)

وأضاف أن الإضراب هو كل ما يمكن أن يقدمه المعتقلون في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير.

وأشار إلى أن المعتقلين في وادي النطرون يتعرضون للضرب عند دخولهم السجن لأول مرة فيما يعرف "بالتشريفة"، حيث يتراص الجنود في صفين متقابلين ويمر المعتقل بينهما ويتعرض للضرب بالعصي والأرجل.

ومضى إلى القول "أقيم مع 40 معتقلا في زنزانة مخصصة لخمسة وعشرين معتقلا فقط، ولا نرى الشمس إلا نصف ساعة يوميا، وعادة تلغى هذه الفسحة لأي سبب، ناهيك عن أن سقف الزنزانة تتسرب منه المياه عند سقوط الأمطار".

وحول الزيارات أوضح الشواف أن أسرته تضطر لقطع مسافة تزيد على 100 كيلومتر قادمة من شمال القاهرة، ثم تضطر للانتظار من أربع إلى خمس ساعات، ثم تتعرض للتفتيش "المهين" حتى يسمح لها بالزيارة التي لا تزيد عن عشر دقائق، تقلصت إلى خمس دقائق فقط بعد الإضراب.

مناهضة الإضراب
بدوره أكد معتقل -رفض الكشف عن اسمه- أن إدارة السجن امتنعت عن تقديم الخدمات الطبية للمضربين عن الطعام، كما تتعنت إدارة السجن في إثبات حالة الإضراب للمعتقلين في محضر وإرسالها للجهات المعنية وفقا لقوانين مصلحة السجون.

وأضاف أن إدارة السجن قامت بتدوين المحضر بعد مرور أسبوع كامل من الإضراب، يوم الأحد الموافق 12 يناير، دون الإشارة إلى يوم بداية الإضراب، موضحا أن الإدارة بدأت في اتخاذ إجراءات لكسر هذا الإضراب، كان من أبرزها سوء معاملة طاقم مستشفى السجن للمرضى المضربين، والزعم بعدم توفر بعض الأدوية المهمة.

كذلك قامت إدارة السجن باحتجاز 16 معتقلا ممن تدهورت حالتهم الصحية بمستشفى السجن المكون من غرفة تتسع لستة أسرة فقط يتناوب عليها 16 مريضا. أما البقية -والحديث لا يزال للمعتقل صاحب الرسالة- فينامون على أرضية الغرفة.

وأردف قائلا إن الإدارة وإمعانا في إذلالهم منعت عنهم الزيارات ورفضت إحضار احتياجاتهم الشخصية من ملابس وأغطية من زنزانتهم كما منعت عنهم الفسحة وأي احتكاك بينهم وبين الآخرين.

المصدر : الجزيرة