ضحية بانفجار حارة حريك توقعت مقتلها
آخر تحديث: 2014/1/23 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/23 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/23 هـ

ضحية بانفجار حارة حريك توقعت مقتلها

نعش ماريا محمولا على أكتاف المشيعين (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

دون استئذان، دخلت ماريا الجوهري -التي ذهبت ضحية تفجير الشارع العريض الثاني في حارة حريك الثلاثاء- إلى قلوب اللبنانيين جميعا، وانتشرت صورتها في وكالات الأنباء المحلية والعالمية بعدما كتبت على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت (فيسبوك) مباشرة بعد التفجير الأول في نفس المنطقة، أنها المرة الثالثة التي تنجو فيها من انفجار ولا تعرف إذا كانت ستنجو من الرابعة.

وربما كان ما كتبته الشابة إشارة من القدر إلى أنه اختارها. وربما عبرت بصوت عال عمّا يفكر فيه معظم سكان ضاحية بيروت الجنوبية -معقل حزب الله- بعد أربعة انفجارات ضربتها خلال خمسة أشهر.

غير أن الموت الذي أودى بحياة ماريا وهي ابنة 18 ربيعاً، لم يُفرِّق -كما في كل انفجار- بين شاب وكهل وبين مدني ومقاتل، فاختارها والشاب علي بشير لينضما إلى الشابين محمد الشعار وملاك زهوي اللذين سبقاهما في تفجير وسط بيروت والشارع العريض الأول قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

الوالد المفجوع (الجزيرة)

صدمة وذهول
حال أهل ماريا كحال أهل الشباب الذين سبقوها، ذهول وعدم تصديق ورضا بمشيئة الله في الوقت عينه. في مدينة الهرمل شرق لبنان التي تبعد ساعتين ونصف الساعة عن العاصمة بيروت، زُيِّن مدخل منزل عائلة الجوهري بصورة ماريا محاطة بباقات الورود البيض، و"الدانتيل" الخاص بطرحات العرائس، هكذا كما أرادتها الوالدة تُزَفُّ إلى مثواها الأخير عروساً في عمر الورود.

الوالد المفجوع يجلس بين أقربائه وأهل القرية متقبلاً التعازي بابنته. قراءة الفاتحة بين حين وآخر وحدها ما يخرق الصمت المخيم على المكان.. عينا الوالد محمرتان من البكاء ولسانه لا يطاوعه على الرد، ما يزال في حالة انفصام عن الواقع يفكر في العودة إلى المنزل ليجد ماريا تحضر له "النرجيلة" كما في كل سهرة. تطلب منه مقابلة فيرفض بصوت خافت ويحيلك إلى محمد قطايا خال الفتاة "هو مسؤول عن الحديث مع الصحافة".

لكن حال قطايا ليس أفضل، هو يعتبرها ابنته "اختارها الله شهيدة، وعلينا أن نرضى بمشيئته". ويضيف متحدثا للجزيرة نت، "لا زلنا لم نصدق أن ماريا استشهدت، أنا دخلت إلى المستشفى وتعرفت إلى جثمانها الطاهر، وعندما خرجت لم أصدق أن من رأيتها كانت ابنة أختي".

نعش ماريا وعليه صورتها (الجزيرة)

فرحة وحيوية
ويتحدث الخال طويلاً عن صفات الفتاة كم كانت "فرحة، جميلة، محبة، حيوية، مبادرة اجتماعياً ومقبلة على الحياة. لم تمنعها التفجيرات من التوجه إلى المعهد حيث تدرس، ثم إلى عملها القريب، يومياً كما اعتادت".

يرفض قطايا بشدة أن تكون ابنة أخته قد ماتت مقابل موت الأطفال في بلدة عرسال القريبة. ويقول "هؤلاء جميعاً لا ذنب لهم، إلا أنهم سقطوا في لعبة السياسة الكبرى التي لم يستفيدوا منها شيئاً، ونحن تعاطفنا مع محمد الشعار كأنه ابننا، ومع أطفال عرسال البريئين كذلك، ونشعر بوجع جميع الذين يُقتلون من بيروت إلى طرابلس إلى عرسال إلى كل المناطق اللبنانية".

مواقع التواصل الاجتماعي من جهتها لم تغب عن الحدث الذي تحول إلى حدثين: التفجير ووفاة ماريا. فكتبت ملكة جمال لبنان، كارن غراوي، على صفحتها على فيسبوك "ما هذه القصة المفجعة رحم الله الضحايا الأبرياء ونصلي من أجل أيام أفضل". فيما وضع كثيرون صورة مزدوجة لماريا وعلي بشير كُتب عليها "الضاحية تتوضأ بالدم.. مكانكم في الجنة أرقى". بينما كتب ناشط آخر "امبارح (أمس) محمد الشعار وملاك زهوي واليوم ماريا الجوهري وعلي بشير وبكرا (غداً) مين يمكن أنا". 

 الشاب علي بشير الذي سقط في التفجير الذي أودى بماريا (الجزيرة)

تراكم صدمات
ويعتبر الطب النفسي أن تراكم الصدمات يعطي نتائج سلبية على نفسية الإنسان تولد قلقاً وخوفاً دائمين ينعكسان على يوميات الشخص العادي. وتقول دكتورة علم النفس الجنائي والعيادي، ربا باز، إن حالة ماريا الجوهري تشبه حالة معظم الشعب اللبناني الذي بات يتماهى مع الحدث أو مع الذي يصاب بالتفجير ويضع نفسه في مكانه.

وأضافت أن كل شخص يعايش انفجاراً أو يرى نتائجه على التلفاز تتولد لديه حالات خوف تتطور إلى قلق على الحياة، ومنهم من يتوقف عن الخروج من المنزل.

وتوضح باز للجزيرة نت، أنه رغم الكلام الذي يتداول بعد كل انفجار مثل "نحن أناس نتحدى الموت" والذي يشكل دفعة إيجابية لنفسية الشخص، لا بد أن يشعر اللبناني بالخوف ولكنه يتوجه إلى عمله لأنه مضطر ولأن حياته لا يمكن أن تتوقف.

وتضيف أن الشخصية اللبنانية تراكمت فيها الصدمات من التفجيرات إلى الشعور الدائم بعدم الأمان لأن لا ثقة بقدرة السلطات على الحماية، لذلك نرى الكثير من الناس الهجوميين والقلقين، إضافة إلى الكوابيس التي يراها البعض في أحلامه نتيجة تراكم الصدمات المفزعة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات