بدء عمليات التنظيف في حي برزة تمهيدا لعودة المدنيين (الجزيرة)

                                                                                            أحمد يعقوب- دمشق

تشهد عدة أحياء من العاصمة السورية دمشق مؤخرا سلسلة مفاوضات تهدف في نهايتها لعقد هدنة مع النظام لإنهاء الصراع المسلح فيها وبدء عودة قاطنيها إليها. ويعتبر حي برزة الواقع شمالي دمشق من أوائل الأحياء التي هادنها نظام الرئيس بشار الأسد.

وتأتي الهدنة مع برزة رغم كونه أول أحياء دمشق التي ثارت في وجه النظام، حيث خرجت أول مظاهرة بالحي في الأول من أبريل/نيسان 2011، في ثاني أشهر الثورة المستمرة منذ ما يقارب ثلاث سنوات.

ووفق ناشطين، فعندما يريد نظام الأسد مهادنة منطقة معينة يرسل مندوبين إلى تلك المنطقة لدعوة وجهاء الحي للتفاوض لعقد هدنة بدعوى "وقف نزيف الدم" من الطرفين، وهو ما يراه ناشطون مراوغة من النظام السوري.

ويؤكد الناشطون أن السبب الحقيقي وراء سعي النظام للمهادنة هو "الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له قواته في المنطقة التي يرغب في مهادنتها"، مما يدفعه إلى عقد الهدن ليوفّر من بقي لديه من مقاتلين، على حد قولهم.

ويروي مدير مكتب برزة الإعلامي زياد الشامي، عن الهدنة التي حصلت في الحي أن القائمين عليها "بعضهم من الكتائب السابقة التي كانت موجودة في الحي، والبعض الآخر هم من المدنيين الذين يقطنون خارج الحي بعد أن عرض نظام الأسد عليهم المفاوضات".

اضغط للدخول إلى صفحة الثورة السورية

تفاصيل المفاوضات
ويضيف الشامي في حديثه للجزيرة نت أن العديد من المدنيين الموجودين خارج الحي اجتمعوا مع قائد سابق لفصيل عسكري معارض في مكتب أحد الضباط التابعين للنظام، وعند حضورهم أبقى الضابط على القائد العسكري ووالد أحد المنشقين نظراً لتأثيرهم على العناصر المسلحة في الحي ليتفق معهم، وأمر بصرف بقية الحاضرين.

أما عن بداية المفاوضات فيقول الشامي "تم تشكيل لجنة خارجية كان نواتها الرجلان السابقان وأضيف إليهما عدد من الأشخاص نقلوا العرض الذي طرحه النظام إلى الحي، وتسارعت المفاوضات واجتمع ممثل عن كل كتيبة في الحي بضابط من الحرس الجمهوري برتبة عميد في مكتبه بحي المزة في دمشق".

وعن الشروط التي قدمها ممثلو الكتائب للموافقة على عقد الهدنة يقول الشامي إن أبرزها انسحاب جيش النظام و"المليشيات الشيعية" بشكل كامل من أطراف الحي، وإطلاق جميع المعتقلين من أبناء برزة، وإصلاح البنى التحتية وإعادة الخدمات إلى الحي، وبالطبع إيقاف إطلاق النار من طرف النظام على الحي.

وكان محافظ دمشق بشر الصبّان، قد قدر تكاليف إصلاح البنى التحتية في حي برزة بنحو ملياري ليرة سورية (الدولار= 113 ليرة)، الأمر الذي وجده معارضون لنظام الأسد دليلا إضافيا على وحشية النظام على حد وصفهم.

محافظ دمشق قدر تكاليف ترميم البنى التحتية في برزة بنحو ملياري ليرة سورية (الجزيرة)

مناورة
ويصف الشامي الهدنة الحاصلة "بالمناورة التكتيكية" التي يهدف من خلالها النظام إلى فرض أجنداته في مؤتمر السلام الدولي بشأن سوريا المعروف باسم جنيف 2، ويعتبر أن الهدنة ستفشل، لأن أحد أبرز شروط الفصائل المعارضة لم يتحقق، ألا وهو إطلاق جميع المعتقلين من أبناء الحي وضمان سلامتهم.

فيما يرى أبو قيس الناشط الإعلامي في حي برزة أن الهدنة قد فرضت على الجيش الحر من قبل مدنيين موجودين خارج الحي، وطلب فيها النظام فتح جميع الطرق التي أغلقها الجيش الحر، على حد قوله.

وحول المنحى الذي تأخذه الهدنة اليوم قال أبو قيس إنها تسير كما خطط لها، فقد بدأت عمليات التنظيف وإصلاح الكهرباء منذ أسبوع تقريبا, وأعرب عن اعتقاده بأن النظام قد طلب هذه الهدنة وسعى في إنجاحها لأنه لم يعد يحتمل خسائر جديدة، ففي حي برزة وحده قتل ما يزيد عن 1500 عنصر من الجيش النظامي والمليشيات الشيعية، ناهيك عن آلاف الجرحى، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة