كثر الحديث في مصر عن احتمال ترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

يشكل الجيش المصري مؤسسة مثيرة للجدل والمواقف, إذ يثور دوما الجدل في صفوف المصريين إزاء جيشهم مع اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011  وما تتالى بعدها من أحداث وصولا إلى يوليو/تموز إثر الانقلاب على نظام الرئيس المنتخب محمد مرسي.
 
ويرى البعض أن الجيش المصري وقف على الحياد في ثورة 25 يناير بينما يرى البعض الآخر أنه انحاز لإرادة الشعب ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وينقسم المصريون في توصيف ما حدث في 30 يونيو/حزيران 2013  بين من يعتبر أن ما قام به الجيش وقوفا إلى جانب الشعب، ومن يرى أنه انقلاب على حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويطرح المراقبون اليوم تساؤلا مفاده "مع من سيقف الجيش المصري في حال تقلد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الرئاسة، ولم يلب مطالب الشعب فثار المصريون عليه".

طلعت مسلم استبعد أن يقف الجيش ضد السيسي (الجزيرة)
صف السيسي
ويستبعد الخبير العسكري طلعت مسلم أن يقف الجيش ضد السيسي، ليس لوضع السيسي على رأس المؤسسة العسكرية، بل لما أفرزته ثورة 25 يناير وأحداث 30 يونيو، حسب قوله.

وتابع مسلم القول "تجربة مرسي في الحكم ودور وزير الدفاع في دعم ثورة الشعب عليه يجعلان ثورة الشعب على السيسي احتمالا ضعيفا".

واعتبر الخبير العسكري أن الظروف تفرض على عبد الفتاح السيسي أن يترشح للرئاسة، وإن حدث ذلك فسيمتنع المرشحون الآخرون عن منافسته، وسيحوز بالتالي الأغلبية، ورجح ألا "يكون السيسي على نفس الدرجة من السوء التي كان عليها مرسي"، مشيرا إلى أنه في كل الحالات سيقف الجيش إلى جانب الشعب.

وتوقع مسلم أن يكون السيسي أقرب لنبض الشعب، مؤكدا أنه "سيعمل جاهدا لتحقيق التطلعات في الأمن والاستقرار، وسط تراجع شعبية المعارضين له".

ضرورة التمييز
من جانبها، شددت المتحدثة باسم شباب الثورة رنا فاروق على ضرورة التمييز بين الحملات الشعبية لدفع السيسي للترشح والموقف الرسمي له وللمؤسسة العسكرية.

وأوضحت أن "الاحتفالات وحملتي "كمل جميلك" و"بأمر الشعب" تقام في أكثر من مدينة، لكن لا قيمة لذلك ما لم يعلن السيسي نفسه مرشحا".

ولا ترى فاروق مانعا في اعتبار السيسي مرشحا مدنيا له برنامج قابل للتنفيذ بمنأى عن الدعاية الفارغة، مما يمكن لاحقا من تقييمه استنادا إلى تجربة الحكم التي سيمارسها.

ولفتت المتحدثة إلى أنه من خلال تجربة الجيش مع الرئيس السابق حسني مبارك في بداية الثورة كان الولاء للشعب، متوقعة أن يكون قادة الجيش -في مثل هذه المواقف- أذكى، وألا يقفوا ضد الشعب حتى لا يتوجه بثورته ضد المؤسسة العسكرية نفسها، حسب قولها.

وحيد عبد المجيد: المصريون سيثورون على أي رئيس لا يلبي مطالبهم (الجزيرة)

الثورة والمطالب
أما القيادي بجبهة الإنقاذ وحيد عبد المجيد فقد ذكر أن السياق والمعطيات لم تتضح بعد، وأضاف أن المصريين سيثورون على أي رئيس لا يلبي مطالبهم، معتبرا أن الجيش يحدد موقفه بناء على الظروف والملابسات.

ورأى الخبير القانوني ممدوح رمزي أن السيسي قدم للشعب "مواصفات البطل"، وأضاف أنه لا يوجد أحد يجرؤ على عزل الرئيس وتصحيح مسار الثورة سوى شخص مثل السيسي.

وأكد أن ما حدث مع مبارك ومرسي لن يتكرر مع السيسي ورجح أن يستفيد وزير الدفاع في حال توليه الرئاسة من أخطاء الرئيسين المعزولين.

ونفى رمزي شبهة الانقلاب  قائلا إن "الانقلاب سري وتنفذه القوات المسلحة، لكن السيسي أعلن مهلة، ثم استجاب لنداءات الملايين التي خرجت تطالب بعزل مرسي، وهي ثورة بكل المقاييس".

وكان المرشح السابق حمدين صباحي تحفظ على ترشيح عبد الفتاح السيسي للرئاسة معتبرا أن "هناك قطاعا كبيرا يحب السيسي ويقدره، ومن الأفضل له أن يحتفظ بموقعه وزيرا للدفاع".

وأشار صباحي إلى أن مسألة ترشح أحد قادة الجيش لمنصب رئيس الجمهورية لا تزال محل خلاف.

المصدر : الجزيرة