لجأ أغلب المقاتلين والناشطين للعمل بأسماء مستعارة خوفاً من ملاحقة النظام لعائلاتهم وتجنباً للاعتقال (الفرنسية)

علاء الدين عرنوس-دمشق

قتل العنصر في الجيش السوري الحر راشد الحلاق الملقب بالـ"شيشاني" دون أن يعلم أن اسمه الحركي يتحول لحديث تتناوله الصحافة الغربية لوقت طويل، من خلال قصص كثيرة قادمة من شمالي البلاد، تروي قصص مقاتلين شيشان وأفغان وعرب، يقاتلون بصفوف المعارضة، بعضها حقيقة وبعضها الآخر مفبرك.

"قتلنا إرهابيا شيشانيا كان يقاتل بين المجموعات المسلحة" بسرعة البرق تناقلت الخبر موجات أجهزة اللاسلكي بين عناصر النظام على الخطوط الأمامية للجبهة، بينما كانت جثة الحلاق (26 عاماً) ابن مدينة دمشق تشق طريقها إلى مثواه الأخير في مقبرة "شهداء" داريّا.

لم يعرف الحلاّق كم سيتحدث النظام عن ضباط ومقاتلين أجانب في داريّا، قَتل بعضهم وأسر بعضهم الآخر، بينما اقتصر وجود الأجانب على  لواء "أبو الفضل العباس" العراقي وحزب الله اللبناني علانيةً وعلى أكثر من جبهة قتال في محيط العاصمة بينها داريّا.

بعد أن كانت شخصية "العكيد أبو شهاب" و"أبو العز" و"الأحد عشري" أكثر الأسماء رواجاً وتبنيّاً، صعد نجم أسماء أبطال مسلسل "وادي الذئاب" التركي

أسماء درامية
وللأسماء الحركية بين صفوف المقاتلين بالجيش الحر قصة مثيرة، فهي تتبدل وتتجدد توازياً مع شخصيات وأبطال الدراما التلفزيونية، فبعد أن كانت شخصية "العكيد أبو شهاب" و"أبو العز" و"الأحد عشري" أكثر الأسماء رواجاً وتبنيّاً، صعد نجم أسماء أبطال مسلسل "وادي الذئاب" التركي "فالميماتي" و"العلمدار" و"إسكندر" و"ظاظا" وأصبحت أكثر الأسماء الحركية انتشاراً بصفوف المقاتلين، في حين فضل البعض اعتماد أسماء أكثر تاريخية وغرابة "كالباشا" و"العمدة" و"التاميلي" و"الأفغاني" والكوسوفي".

الجزيرة نت التقت "غازي الكاميكازي" الذي اختار لقبه إعجاباً بتضحيات فرق الكاميكاز اليابانيين التي ظهرت إبّان الحرب العالمية الثانية، بينما فضّل القائد الميداني في كتائب الصحابة "أبو محسن الحمصي" الإبقاء على اسمه الصريح كما هو.

ولجأ أغلب المقاتلين ونشطاء الثورة منذ بداية الحراك الشعبي قبل نحو ثلاث سنوات إلى العمل بأسماء مستعارة خوفاً من ملاحقة النظام لعائلاتهم وتجنباً للاعتقال، ولتبدأ رحلة الأسماء الحركية بين صفوف القادة والناشطين الإعلاميين والإغاثيين.

وكان النظام السوري قد زعم في فبراير/شباط الماضي وجود مقاتلين أجانب وضباط إسرائيليين بمنطقة البلدية بداريّا، الأمر الذي أثار موجة من السخرية على صفحات المواقع الاجتماعية حينها.

خبر سقوط المروحية على أحد المواقع المحسوبة على النظام (الجزيرة)

مروحية إسرائيلية
أما الحكاية مستحيلة التصديق وفق سكان مدينة كفر سوسة بريف دمشق، فكانت ما نشرته عدة مواقع إلكترونية تابعة للنظام بأن الجيش النظامي أسقط طائرة إسرائيلية تحمل أسلحةً لداريّا حيث قتل الطيار الإسرائيلي أبيغيل عانيل وأصيب مساعده بجروح.

وأشارت هذه المواقع إلى علاقات بين بعض الجماعات المسلحة وتل أبيب تسعى إلى إسقاط النظام في دمشق، بينما ذكرت صفحات أخرى على فيسبوك أسماء الضباط الأربعة الذين قتلوا في حادثة سقوط المروحية معلنةً أن قوات النظام أسقطت مروحيتهم بعد إصابتها فوق رؤوس المسلحين بداريّا.

وفي وقتها، قال عدد من الشهود العيان المحاصرين جنوب العاصمة إن المروحية التي سقطت من طراز "ميل - مي" السوفياتية الصنع تابعة للنظام وسقطت فوق بساتين كفر سوسة.

وعلى صفحات فيسبوك، تهكم الممثل السوري فارس الحلو "الكبير" متسائلاً عن أسماء الطيارين الإسرائيليين، في حين اطمأن الصحفي والناشط الحقوقي مسعود عكّو "الباشكان" على  صحة مساعد الطيّار المصاب، ليعلن بعد ساعات قليلة مدير مركز داريّا الإعلامي حسام "المايسترو" إغلاق صفحة المركز على فيسبوك عقب تعرضها لحملة بلاغات كبيرة من "الجيش الإلكتروني السوري" والشبيحة الإلكترونيين بعد نشره مقاطع فيديو لسقوط المروحية على صفحة المركز.

المصدر : الجزيرة