حزب العدالة والبناء سحب وزراءه من الحكومة بسبب ما وصفه بفشلها (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خالد المهير-طرابلس

بعد إعلان حزب العدالة والبناء الليبي ذي التوجه الإسلامي الثلاثاء سحب وزرائه الخمسة من حكومة علي زيدان ساد توقع في طرابلس بقرب سحب المجلس الوطني ثقته منها. إلا أن عدم اكتمال النصاب القانوني حال دون ذلك. بقي السؤال الذي يدور في أذهان المراقبين: لماذا أقدم الحزب على هذا القرار؟

يجيب عضو المؤتمر الوطني العام بكتلة العدالة والبناء عمر أبو شاح بالقول إن عجز الحكومة في الملفات السيادية خاصة الأمن، وتداعيات ذلك على قطاعي الكهرباء والنفط، دعا كثيرين من أعضاء المؤتمر الوطني العام إلى التحرك لسحب الثقة من الحكومة.

ويؤكد أبو شاح -في حديثه للجزيرة نت- أن زيدان يتصف بالمركزية الشديدة في اتخاذ القرارات والاستبداد السياسي، وأنه ضد أي محاولة لإصلاح حكومته. وقال إن حزبه حاول في أكثر من مناسبة تقديم الحلول والمقترحات دون جدوى.

ويضيف أبو شاح أن تحركهم في الأساس كان من خلال المؤتمر الوطني العام -المنوط به محاسبة الحكومة- مؤكدا وصولهم إلى شبه إجماع على أن الحكومة "عاجزة وفاشلة" ويجب تغييرها.

ويشير النائب إلى أن الحزب قرر الدخول في مفاوضات مع الكتل السياسية الداعمة للحكومة تحت قبة البرلمان، وهي كتل تحالف القوى الوطنية سابقا للتوصل معهم إلى اتفاق، لكنه أكد أن هذه الكتل في كل جولة كانت تضع قائمة مطالب مثل اشتراطها إعادة النظر في خارطة الطريق التي اعتمدها المؤتمر الوطني العام وترتكز على التمديد له إلى حين إعلان لجنة صياغة الدستور عدم قدرتها على إنجاز الدستور، وبالتالي يتم انتخاب مؤسسة تمثل المرحلة الانتقالية الثالثة.

كما ذكر أبو شاح أن الكتل الداعمة للحكومة اشترطت للتوافق على طرح ملف الحكومة, النظر في إصلاحات المؤتمر الوطني العام وتم التوافق على هذا. وأضاف "وفي النهاية قالوا إنهم لن يسحبوا الثقة قبل الاتفاق على بديل لزيدان، وقد ضمن الحزب لهم بديلا من تكتلهم قبل أن تفشل المفاوضات معهم فقررنا سحب وزراء العدالة والبناء من الحكومة".

أمهلهل اتهم العدالة والبناء بالرغبة في
البقاء في السلطة لفترة طويلة (الجزيرة)

مناورة
في المقابل يرى عضو المؤتمر الوطني العام المحسوب على تحالف القوى الوطنية عبد اللطيف أمهلهل أن سحب وزراء العدالة "مناورة سياسية"، متهما العدالة والبناء بالرغبة في استمرار حكم ليبيا لأطول فترة ممكنة.

وقال أمهلهل للجزيرة نت إن العدالة والبناء يود فرض خارطة طريق تنتهي في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، مشيرا إلى خرائط سياسية متعددة للخروج بليبيا من أزمتها السياسية والدستورية منها خارطة طريق يسلم بموجبها المؤتمر الوطني العام السلطة في يوليو/تموز المقبل لسلطة منتخبة ورئيس للدولة.

أما خارطة العدالة والبناء التي تحدث عنها أمهلهل فتربط بين الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور خلال أربعة أشهر والإجراءات القانونية الخاصة بالانتخابات البرلمانية والرئاسية، وتبني الدستور الصادر إبان العهد الملكي عام 1951 والمعدل في عام 1963 وتأسيس مجلس للثوار وانتخاب رئيس دولة.

وتعد هذه الخارطة التي تمتد إلى نهاية العام الجاري بمثابة المرحلة الانتقالية الثالثة، مؤكدا أنه حتى في ديسمبر/كانون الأول المقبل لن تشهد ليبيا مراسم تسليم السلطة.

تقويض الحكومة
أما العضو المستقل بالمؤتمر الوطني العام عبد الحفيظ الدايخ فقال للجزيرة نت إن "الضربة القاضية هي من يصل إلى 120 صوتا من أصوات المؤتمر الوطني العام لإسقاط الحكومة"، مرجحا بقوة لجوء العدالة والبناء إلى سحب وزراءه لتقويض حكومة زيدان برمتها.

يذكر أن جلسات المؤتمر الوطني العام الأخيرة شهدت استقطابا شديدا بين الكتل الداعمة للحكومة، وهي الرأي المستقل، ويا بلادي، والحراك الوطني، والوفاق الوطني والوطن، والمناوئة لها وهي العدالة والبناء، والوفاء للشهداء، والمبادرة الوطنية وكتلة ليبيا.

هذا الاستقطاب رفضه عضو المؤتمر الوطني العام محمد التومي -في حديثه للجزيرة نت- محذرا من انعكاس ذلك على المشهد السياسي برمته، وأكد أن الاستقطاب بين العدالة والبناء وتحالف القوى الوطنية مؤشر غير إيجابي.

المصدر : الجزيرة