الاتحاد الأوروبي يسعى للبقاء في الريادة في مجال مكافحة التغير المناخي (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

اقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء على الدول الأعضاء العمل على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 40% بحلول عام 2030، مقارنة مع مستويات عام 1990، من أجل الحفاظ على الريادة الأوروبية على المستوى العالمي في مجال مكافحة التغير المناخي، في حين رأت منظمات بيئية أن هذا الهدف ليس طموحا بما فيه الكفاية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

كما دعت المفوضية أيضا الدول الأوروبية إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 27% من مجموع الطاقة المستعملة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذه الحزمة الجديدة من التدابير في مجال الطاقة والتغير المناخي إلى التأكيد على تنفيذ الأهداف الثلاثية الإلزامية للاتحاد الأوروبي لعام 2020، المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات السامة بنسبة 20% واستعمال حصة تصل إلى 20% من مصادر الطاقة المتجددة والعمل على تقليص استعمال الطاقة بنسبة 20%.

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز إن الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي شهدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة أثرت على برامج مكافحة التغير المناخي وأدت إلى زيادة الضغط على تحقيق الأهداف المتعلقة بخفض انبعاث الغازات السامة ورفع نسبة استعمال الطاقة المتجددة، خاصة في قطاع الصناعة الذي يخسر المنافسة ضد شركات أخرى في بلدان تمتلك تشريعات بيئية أقل صرامة.

ويضيف للجزيرة نت أن هذه الضغوط قد تمكنت من التأثير فيما يتعلق بتحديد نسب الطاقة المتجددة والاستغناء عن استعمال الطاقات الأخرى. ولكن فيما يتعلق بخفض الانبعاثات، فقد تمكنت المفوضة الأوروبية المكلفة بملف المناخ كوني هيديجارد بفرض نسبة 40%.

أوروبا تعمل على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 40% (الأوروبية-أرشيف)

معركة هامة
وخلال المؤتمر الصحفي لتقديم الأهداف الجديدة قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه "إذا كانت المعركة ضد التغير المناخي بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل كوكبنا، فإن سياسة أوروبية جيدة للطاقة أمر ضروري للقدرة على المنافسة الاقتصادية، والحزمة التي قدمت اليوم تسعى لدمج الجانبين معا".

وقد اعتبر أرباب العمل الأوروبيون أن خفض 40% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هي نسبة مفرطة لأن الشركاء الدوليين الآخرين للاتحاد الأوروبي لا يبذلون مجهودات مماثلة.

غير كاف
وفي المقابل، ترى بعض المنظمات البيئية أن هدف 40% ليس طموحا كافيا للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. ويقول فريديريك توماس -المسؤول عن ملف الطاقة في منظمة السلام الأخضر- إن المقترح غير كاف لكي يساهم الاتحاد الأوروبي بنصيبه العادل من تخفيضات انبعاثات الغازات السامة على المستوى العالمي المطلوبة للحفاظ على المناخ ضمن مستويات آمنة.

بعض المنظمات البيئية ترى أن هدف خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون 40% ليس طموحا بما فيه الكفاية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

ويضيف للجزيرة نت أنه من شأن هدف 40% أن يؤثر على سوق الفحم في العالم. وتبين البحوث أنه ما لم يتم إصلاح سوق الفحم، فإن ذلك سيضعف الهدف المرجو بحلول عام 2030 بحوالي 7%، وهذا يعني أن هدف 40% سيصبح في الواقع 33% فقط.

وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة فسيتم اعتماد قانون ملزم لجميع الدول الأعضاء لتحقيق هدف 27%، "وهو ما لم يكن متوقعا قبل أيام" كما يقول دانييل غوميز. مضيفا أن "تنازل بروكسل على تعيين الأهداف الفردية لكل دولة من الدول الأعضاء -كما هو الامر حاليا- والسماح لهذه الدول لوضع برنامجها بشأن المزيج من الطاقة، ساهم بكل تأكيد في التوصل إلى هذا الاتفاق".

ويتعين الآن على الدول الأعضاء وضع خطط عمل تشرح ما تعتزم القيام به بشأن الطاقة المتجددة، على أن تقيم المفوضية الأوروبية ما إذا كانت هذه الخطط كافية لتحقيق الهدف الأوروبي أو المطالبة بتدابير إضافية.

وينتظر أن تتم المصادقة على هذه الأهداف الجديدة من قبل رؤساء الدول والحكومات خلال القمة الأوروبية التي ستعقد في أواخر مارس/آذار المقبل.

المصدر : الجزيرة