الرئيس اليمني يعتزم إعلان تقسيم اليمن لستة أقاليم (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علي بابكر-صنعاء

يترقب اليمنيون أن يعلن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي قبل السبت المقبل تقسيم البلاد إلى أقاليم في إطار دولة اتحادية توافقت عليها القوى السياسية في مؤتمر الحوار الوطنيليترافق ذلك مع الاحتفال بإكمال المؤتمر أعماله بعد تفويضه هادي بإجراءات التقسيم.

وأثارت قضية تقسيم الأقاليم جدلا في اليمن لارتباطها بقضية الجنوب والمطالب بانفصاله وبرؤية عدد من الأحزاب بشأن ضعف الدولة المركزية.

قوى الحراك الجنوبي المشاركة في مؤتمر الحوار وكذلك الحزب الاشتراكي اليمني طالبت ببقاء الجنوب إقليما واحدا الأمر الذي أثار اتهامات ضدها بأنها تمهد لانفصال الجنوب.

ودافع الحزب الاشتراكي عن موقفه نافيا تهمة التمهيد للانفصال إذ قالت ممثلة الحزب بمؤتمر الحوار أروى الهيال للجزيرة نت "لا زلنا مقتنعين بضرورة الإبقاء على الجنوب إقليما واحدا نظرا إلى ضعف الدولة المركزية وحداثتها هناك".

أروى الهيال: ما زلنا مقتنعين ببقاء الجنوب إقليما واحدا (الجزيرة)

وأوضحت أن تاريخ الدولة المركزية في الجنوب قصير (من عام 1967 إلى 1990) بعد تاريخ طويل يمتد لأكثر من مائة عام من انقسامه إلى سلطنات منفصلة وبروز مطالب في الوقت الراهن للعودة لتلك السلطنات، مضيفة أن الاشتراكيين يخشون "أن يثير تقسيمه إلى أكثر من إقليم واحد النزعات المناطقية ويشجع نزعة التشرذم".

أما حزب الإصلاح وحزب الرشاد ذو التوجه السلفي فقد دافعا في مؤتمر الحوار عن نظام لا مركزي بحكم محلي ذي صلاحيات واسعة قائلين إن النظام الاتحادي ربما يؤدي إلى المزيد من الضعف للدولة الهشة أصلا وتمزقها.

وقال رئيس حزب الرشاد، محمد بن موسى العامري إلى أن موضوع الأقاليم رافقته ضغوط محلية من النخب السياسية والاجتماعية وكذلك ضغوط دولية وطالب بأن يتم تقسيم الأقاليم، بعد أن توافق مؤتمر الحوار عليه، على أسس موضوعية من النواحي الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية وأن تكون الغاية منه تلبية مطالب الشعب لا النخب السياسية.   

أسس موضوعية
كذلك قال ممثل حزب الإصلاح في مؤتمر الحوار محمد أحمد الأفندي إن رؤية الحزب "التي تقضي بحكم لا مركزي ذي صلاحيات واسعة لم تجد قبولا" مضيفا أن حزبه يدعم "التوافق الذي تم على النظام الاتحادي ويدعون إلى تقسيم الأقاليم على أسس موضوعية مرضية".

وأكثر السيناريوهات المتداولة بشأن تقسيم الأقاليم هي تقسيم الشمال إلى أربعة أقاليم وتقسيم الجنوب إلى إقليمين لتتشكل البلاد من ستة أقاليم.

وفي أولى المؤشرات على ذلك كانت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" قد أوردت أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التقى بشخصيات ووجهاء من محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى وشبوة الجنوبية الأحد الماضي وتحدث لها عن آلية ومعايير توزيع الأقاليم.

وقال إنهم سيحددون الأقاليم على أساس علمي حديث يكفل التمازج الاجتماعي من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب وتذوب فيه الطائفية والمذهبية والتباين العنصري.

وأضاف أن التوجه في اختيار الدولة الاتحادية وتقسيم الأقاليم يجد دعما قويا من مجلس الأمن الدولي والدول الدائمة العضوية "التي تعتبره أساسا للحفاظ على الوحدة اليمنية والبناء الديمقراطي".

 محمد موسى العامري يدعم التوافق على النظام الاتحادي (الجزيرة)

واعتبر مراقبون أن لقاء الرئيس بشخصيات من هذه المحافظة مؤشر على أنه ينوي اعتبار المحافظات الأربعة إقليما واحدا في الجنوب مع إقليم آخر يضم محافظات عدن وأبين والضالع ولحج.

وذكرت "سبأ" أن من التقوا الرئيس من المحافظات الأربعة الأولى اعتبروا أن الخيارات التي خرج بها مؤتمر الحوار الوطني فيما يتعلق بتقسيم الأقاليم مخرجا سليما وآمنا من أجل استقرار البلاد.

مأرب
والتقى هادي في اليوم التالي بعدد من المشايخ والشخصيات الاجتماعية والوجهاء من أبناء محافظة مأرب المنتجة للنفط في الشمال وأكد لهم أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني سترسم ملامح مستقبل اليمن الحديث "المبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد والشراكة في السلطة والثروة بعيدا عن المركزية المفرطة".

يُذكر أن أهالي مأرب يشكون من "ظلم وتهميش" محافظتهم رغم إنتاجها للنفط. وتشير التكهنات إلى أن المحافظات الشمالية ستُقسم إلى أربعة أقاليم: (صنعاء وعمران وصعدة) و(مأرب والجوف وذمار والبيضاء) و(حجة والحديدة والمحويت وريمة) و(تعز وإب).

وتوقع كثيرون ألا يمر إعلان التقسيم المرتقب بسهولة نظرا إلى ظهور مطالبات بشأن الأقاليم من الصعب تلبيتها في كل من حضرموت والمهرة وسقطرى وحتى مأرب على سبيل المثال.

المصدر : الجزيرة