مخاوف شديدة من إعلان النفير العام في ليبيا (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

تسارعت وتيرة الأحداث الأمنية في عدة مدن ليبية عقب إعلان حكومة رئيس الوزراء علي زيدان قبل أيام قليلة النفير العام في البلاد، وتوجيه نداءات إلى قوات الجيش والثوار لحماية مقدرات ثورة السابع عشر من فبراير، في تطور يُنبئ وكأن ليبيا في حالة حرب.

وتعليقا على قرار النفير العام، الذي يأتي عادة تحسبا لهجوم خارجي أو اعتداء على الدولة، قال عضو المؤتمر الوطني العام جمعة السائح إن من خطط له يريد خلط الأوراق في ليبيا، مؤكدا أنه بعد الإعلان عنه باتت البلاد على شفا حرب أهلية.

وضرب السائح مثالا على ذلك بتطورات الساعات الأخيرة، قائلا إن قوة وصفها بالمارقة تحاصر (ورشفانة) إحدى ضواحي العاصمة طرابلس، وذلك دون علم الدولة.

وأضاف "لا رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين ولا وزير الدفاع عبد الله الثني ولا رئيس الوزراء علي زيدان لديهم علم".

نذر حرب أهلية
وأكد السائح في حديث للجزيرة نت أن ثوار ليبيا من مناطق سوق الجمعة وتاجوراء والزاوية هم من يهاجمون ورشفانة الآن من ثلاثة محاور بآلاف الآليات العسكرية والمدافع والدبابات، محذرا من أن التطورات المتسارعة في سبها بجنوب ليبيا والعجيلات غربا تحمل في طياتها نذر حرب أهلية".

ويرجح السائح -الذي يشغل عضوية لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني العام- أن يكون إعلان النفير محاولة استباقية لإفشال المجلس القبلي المتوقع الإعلان عنه غدا الأربعاء في مدينة المرج التي تبعد 120 كيلومترا عن بنغازي لتسيير أمور البلاد، زاعما أن الغرض الأول من ذلك الإعلان هو الحفاظ على المؤتمر الوطني العام بأي شكل.

الحاسي: توظيف النفير في الشأن السياسي ليس في محله (الجزيرة)

ويؤيد أحد الثوار إبان حرب التحرير عام 2011، وهو القائد الميداني عادل الحاسي، إلى حد كبير حديث السائح، قائلا في تصريح للجزيرة نت إن الدولة لم يسبق لها أن أعلنت الاستنفار العام ضد الإرهاب أو عندما بسطت بعض المجموعات القبلية والمسلحة سيطرتها على بعض مدن البلاد بما في ذلك بعض حقول النفط.

ووصف القائمين على أمور البلاد بأنهم مجموعة من "العابثين"، قائلا إن إعلان حالة الاستنفار في البلاد ما هو إلا محاولة للقفز فوق استحقاق نقل السلطة في 7 فبراير/شباط المقبل.

وأضاف أن على الساسة الجدد إفساح المجال لغيرهم بدلا من افتعال الأزمات، محذرا في الوقت نفسه من خطورة الأوضاع الأمنية في مختلف نواحي ليبيا "لأن البلاد باتت قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية والتقسيم والاقتتال".

هيبة الدولة
مخاوف كثيرة عبّر عنها الخبير في الدراسات الإستراتيجية محمد بالروين عقب إعلان النفير العام، متمنيا ألا تصبح الحرب الأهلية خيارا مطروحا في ليبيا، ومحذرا من "تداعيات خطيرة" للقرار على كل الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية.

 بالروين: إعلان النفير في بنغازي جاء بنتائج عكسية (الجزيرة)

وذكر بالروين أن إعلان النفير العام إبان أحداث بنغازي الدامية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي جاء بنتائج عكسية عندما تجاهل الجيش وأفراد الأمن النداء والإعلان، مؤكدا أن ذلك يقلل من هيبة الدولة الجديدة.

وأضاف أنه كان يتمنى من الدولة القيام بإجراءات بديلة بدلا من الاستنفار، موضحا أن أخشى ما يخشاه ألا تجد الدولة آذانا صاغية لنداءاتها من الـ90 ألف ضابط وجندي المسجلين في قواتها العمومية.

وذهب بالروين بعيدا إلى حد قوله إن عدم الاستجابة لنداءات الدولة مقابل الانفلات الأمني من شأنه أن يضع ليبيا في موقف محرج مع العالم الخارجي الذي قد يصنفها بأنها "دولة فاشلة"، ودعا إلى استخدام القوة "الناعمة" في ظروف ليبيا الحالية بدلا من تلك "الخشنة".

في المقابل، يؤيد عضو المؤتمر الوطني العام أحمد لنقي -مستقل- إعلان النفير بجميع مناطق البلاد، ويرفض بشكل قاطع الاعتداء على الدولة أو تقويض أركانها وإضعاف ثورة السابع عشر من فبراير، متعهدا بالتصدي لمن يحلم بإرجاع النظام السابق، خاصة من يحملون السلاح في وجه الدولة.

وفي هذا الاتجاه، يؤكد الناطق الرسمي باسم غرفة "ثوار ليبيا"، زياد ألطيف، جاهزيتهم لتلبية نداء الواجب الوطني تحت شرعية الدولة.

وقال إنهم في الغرفة لا يتحركون بإيعاز من أي طرف سياسي منخرط في الصراعات السياسية الدائرة بليبيا.

المصدر : الجزيرة